مقالات جاسم الرصيف

مقالات ساخرة يكتبها الروائي جاسم الرصيف

My Photo
Name: جاسم الرصيف
Location: لنكن, نبراسكا, United States

نشرت لي تسع روايات وأنجزت الرواية العاشرة ( رؤوس الحرية المكيّسة ) التي ستنشر قريبا

  • مقالات ساخرة لجاسم الرصيف الجزء الثاني
  • روايات جاسم الرصيف
  • مقالات نقدية عن روايات جاسم الرصيف
  • مقالات نقدية عن روايات جاسم الرصيف
  • Wednesday, July 12, 2006

    القســـــــم ألأول من المقالات - حصة للبيع

    جاسم الرصيف
    ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

    حصّة عراقية للبيع !!
    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

    بوصفه شخصيّة عراقية معروفة ، ومؤتمنة ، أعلن ( ألأستاذ دبش ) حصّته من النفط والكبريت وبقية الثروات الطبيعية وغير الطبيعية للبيع في مزاد دولي يقام في ساحة ( كهرمانة ) ، تيمّنا ً وتبرّكا ً بهذه السيدة التي جادت بها ألأحلام مرّة وإلى ألأبد ، وهي تقلي اللّصوص في جرار وتقدمهم وجبة عشاء دسمة لملكها ، و مازالت مصدرا ً لإلهام ألأدباء والحكواتيين المفاليس على طول وعرض حكاياتنا في ألف ليلة ، وليلة لم تنته بعد !! وقد تناقلت وكالات ألأنباء هذا الخبر ( العاجل ) على صدر وظهر وبطن وأطراف نشراتها ، فسارعت الجهات المالية ، دولية ومحلية ، للملمة ما يتيسر لديها من سيولة نقدية ، لشراء حصة ( دبش ) العراقية !!

    ورنت الهواتف النقالة وغير النقالة ، وألأجهزة اللاسلكية المدنية والعسكرية ، في بغداد والمحافظات بمثلثاتها ومربّعاتها ودوائرها بحثا ً عن المفاتيح العلنية والسرّية التي تفتح ألأبواب إلى عالم ( دبش ) الواعد بالثراء !! وإنهمرت على البلد فرق إستطلاع وإستكشاف ، من دول الجوار الحسن وغير الحسن والعالم ، محملة بتخصصاتها رفيعة المستوى لدراسة الجدوى ألإقتصادية وتأثيراتها على العالم بعد هذا المستجد الذي وصف ( بالخطير ) على كل ناقة وقرادة وكلب وغراب وبعير !! وقد ذهبت بعض التحليلات إلى تشبيه ماجرى ب ( تسونامي عراقية !!) .

    وفيما كان ( دبش ) يختال بين مجموعة من العاطلين الحسّاد ، مدّعيا ً أن السعادة قادمة إليه في المربّع ألأخير من عمره ، يوم المزاد !! وأنه لن يعود قط إلى ( المربّع ألأوّل ) الذي إستهلكه محلّلو ومحرّمو السياسة وألإقتصاد !! أغارت عليه مجموعة من المسلحين وأخذته إلى شيخها وأميرها ومولاها وعرضت عوراته كلّها خوفا ً من ألألاعيب الخطيرة ، فأمره هذا بعد البسملة والحوقلة والمعوذات و قصار السور أن يعلن التوبة في يوم جمعة وبحضور حشد من الشهود البالغين خاتما ً طلبه بالتبرير : أنت يا ( دبش ) فاسق . فاسد . بدلالة إعلانك عن أملاك ليست لك !!
    فإعترض ( دبش ) : ــ مولاي ! سيدي ! شيخي الجليل ! أنا عراقي من أم وأب عراقيين !! و أجدادي من ( آل خائب آل نكتة ) عراقيين حتى ( حمورابي ) !! وهذه إفادتي أفادكم ألله بالعدل والصدق يوم القيامة !!

    فكاد شيخ المحققين يسقط عن بساط ( الحق ) ، الذي إفترشه تواضعاً لله وللمؤمنين ، من شدّة الضحك على جنون المتهم ، ثم قال له : ــ وهذا دليل آخر يثبت أنك فاسق ! مارق! وسارق ومحتال !! ها أنت تعترف أنك وأجدادك مدينين ببدل أيجار سكن في هذا البلد من أيام حمورابي ولحد ّ ألآن !! ألا تؤمن بالله ياولد ؟!
    ـــ نعم !!
    أجاب دبش مندهشا ًخائفا ً . فقال شيخ الشريعة وألأحكام البديعة : إذن أنت تعرف أن ( الملك لله ) !! وانتم شغلتم هذا الملك دون إذن خطي من أية مرجعية طائفية أو قومية في العراق !! ولاتمتلكون أي تفويض من ألله لشغل هذا الملك !! ومن ثمّ عليك ، بوصفك الوارث الوحيد لأجدادك ان تدفع بدلات أيجار مذ نقشت مسلة حمورابي ولحد ّ ألآن !! وأن تغادر هذا البلد لأنك لاتحمل سمة دخول رسمية إليه !! أو أن تخدمنا مدة خمسة ملايين عام لتفي بهذه الديون وتثبت أنك عراقي بعد ذلك !!
    ومازال ( دبش ) في خدمة مولاه تكفيرا عن ذنوبه وذنوب أجداده


    جاسم الرصيف
    ــــــــــــــــــــــ
    شركة الشيطان
    ــــــــــــــــــــــــــــــ
    ( دبش ) ، وبعد أن جرّب معظم المهن المتاحة في هذه ألأيام ، وهي محصورة بين عاطل وبطّال وطالب ومطلوب ، قرّر أن يمتهن الزراعة بوصفها المهنة ألأقرب إلى الله والناس ، وألأكثر حيادية وأمانا ً من كل المهن ، وقد عرّج في نوبة تقوى على الشيطان فأقنعه بالكفّ عن غواياته للعراقيين المساكين ، الذين ولدوا قبل قليل من حرب أو أثناء حرب أو بعدها ، من جرّاء ( لعنة ) النفط الذي لم يقبضوا من ( خيراته !؟ ) شيئا ًغير لقب ( عراقي ) بات العالم !! وقد إتفقا ، ( دبش ) والشيطان ، بعد مراجعة أغنية : ( وتريد منيّ التفاح !! ومنين أجيب التفاح !؟ ) على أن عباد الله في العراق حرموا منذ زمن بعيد من هذه النعمة ، التفاح ، فرفعا بقية ألأغنية شعارا ً( وطنيا ً ) يقول وبأعلى ألأصوات : ( والله لأصيرن فلاّح !! وأزرع ثمر ألوان !! ) ، وأبرما هذه الحقيقة ( عقداً إجتماعيا ً) ينظّم العلاقات المستقبلية بين الشريكين !!
    ماك
    وعلى هذا زرعا تفاحا ًوطنيا ً خالصا ً من كل دنس كي تقبله كل ألأطراف الجوعانة للتفاح ، باعه ( إبن الخائبة دبش ) بسعر تنافسي في السوق ، وحسب إمكانيات المحرومين ، الذين إقترض بعضهم شيئا ً من تفاح ( دبش) بضمانة ( عندما يفرجها الله !! ) ، ولكن الشيطان عصر التفاح وحوّله إلى ( ويسكي ) يسرّ الشاربين ، فإختلط حابل ألأمّة بنابلها وتنابزت الكثير من ألأطراف بالألقاب ( المحسّنة ) بعد إصابتها بظاهرة ( فلتان الّلسان من كل ّ حصان !! ) ، وتدخلت أطراف ، طبيعية وإصطناعية ، لوقف التدهور الحاصل في العلاقات ، وهوجمت المزرعة بكلّ أنواع وعيارات الشعارات الخفيفة والثقيلة ، وفرض حظر مدعوم بألأسانيد على منتجات( دبش ) ، الذي لم يرتكب ذنبا ًغير ذنب شريكه ، فهربا إلى جهة لم تكن وانت مجهولة !!

    وإبتلع ( دبش ) ندمه وفق انّ الله يحبّ الصّابرين المثابرين فأقنع الشيطان بالكفّ عن هذه ألأعمال الخطيرة المثيرة للجدل والمشاكل ، وإتفقا في هذه المرّة على زراعة الموز ، بعد أن سمعا طفلا ً فقيراً يسأل أباه عن (هذا الشئ !؟) الذي لم يتذوقه بعد مذ ولد ، كما أنه غير معروف للكبار إلا ّ في المناسبات البارزة على محطات العمر ، ولايمكن تحويله إلى مسكرات !! ولهذا باع ( دبش ) موزه في أفقر ألأحياء وبسعر ( أخو البلاش !! ) كما تقول العجائز ، فيما راح الشيطان يوزع قشور الموز على الطرقات المؤدية إلى مقرات ألأحزاب والمنظمات ، فركبتها الكثير من الشخصيات ، ومنها من صار لقلقا ً له عشّ في العراق وقصر في الواق واق ، ومنهم من صار نجما ً ترتاده قنوات إلإعلام ، ومنهم من إختفى تحت ألأرض لإحصاء الرياح الصفر وألأوهام ، فظهرت رموز جديدة لاتشابه معانيها القديمة ، ومعان قديمة فقعت في ثياب جديدة ، وصار ألأخ يتوجّس من أخيه ، وألإبن يطلب بطاقة ألأحوال الشخصية من أبيه !!

    وبعد أن يئس ( دبش ) من هكذا شريك ( !؟) فكّ الشركة يائسا ً من مهنة الزراعة وصلاح ألأمر ، ولكنّ الشيطان ظلّ يروّج لقشور الموز : هذا يفتح أعتى أبواب المصارف !! وهذا يطير بالمرء من حمّال في الشورجة إلى نائب بدون جمهور!! ومن يحمل هذا يزرع ألأحلام في مخيلات النساء للنوم معه !! وهذا يفتح حزبا ً ناجحا ً !! وهذا ييّسر الحصول على المتفجرات !! أمّا هذا فيخفي ما يفعله المرء عن عيون وأسماع الناس !! ولكن هذا أغلاها ثمنا ً وأقواها مفعولا ً !! ولا أبيعه إلا بعد دفع الثمن مقدما ً !! وعلى ان لايجرّب في هذا المكان !! فتكالبت ألأطراف الطموحة على شراء هذا النمط من القشور ، ومعظمها ( وطني حد ّ النخاع الفاسد ) ، فيما كان ( دبش ) قد عاد إلى مهنته القديمة : التسول !!

    وعندما فكوّا طلسم الشيطان آملين بمستقبل سعيد وجدوا النصيحة التالية :
    فجروا دبش


    جاسم الرصيف
    ـــــــــــــــــــــــ
    صناديق عراقية
    ـــــــــــــــــــــــــــــــ
    من تراثنا العراقي ، الذي لم يعرف " المحاصصة " التي إستعصت في عجلات أماننا ، أغنية تقول : ( لفندي ، لفندي ، عيوني لفندي !! ألله يخلّي صبري !! صندوق أمين البصرة !! ) وفي عهدها الذي مضى كان ( ألأفندي ) لقبا ً لايمنح إلا ّ لموظف في الحكومة تؤكد ملابسه : السترة والسروال والسدارة ، علامات " أكيدة " على موظف حكومي ، وإستقرار حال من راتب سخي ، يفيض عن الحاجة ، ووجاهة لدى المجتمع ، تنطلق من ثقة عالية في شخص صاحبها الذي إستأمنته الحكومة على أموالها في ( صندوق البصرة ) العامر بالمال ، وهذا شرف لايولّى لكلّ من هبّ ودبّ ، بسدارة أو بدونها ، لذا تدعو المغنية من أعماقها ، وهي " صديقة " و " ملاّية " : ( ألله يخلي صبري ) !!

    وعندما تطور الحال ، في صناديق المال ، على أيادي الحكومات المتعاقبة إلى زوال ، و( إستنفطت ) ــ من نفط ــ العراق عالميا ً فكثر المال ، صار منصب ( أمين الصندوق ) من أعز المناصب ، لايناله إلا ّ من حظي بالثقة القصوى ، من تلك التي لانرى مثيلا لها إلا ّ في مواثيق الثقة المشددة بين أفراد العصابات المتمرسة في اللصوصية ، وظهر نمط من هؤلاء ( يغسل ) ألأموال العراقية المنهوبة بكل أنواع المنظفات العقائدية تحت أسماء أخرى في دول أخرى ، وهو يضحك ساخرا ً من سذاجتنا ، على نغمات ذات ألأغنية : ( من ايديهم ، من أيديهم ، ضعنا من أيديهم ) ، فظلّ العراقي البسيط الذي لم ( يستؤمن ) على غير روحه ، المعدة دائما ً للطبخ في الحروب والمظاهرات المزوّرة والشعارات التي فارقت معانيها ، فقيراً ، مبعداً عن حالة ( أمين الصندوق ) الغارق في فعل ألإستنفاط ، فلم يجد من لم يستنفط نفسه في الوقت المناسب غير مقطع : ( ما تنفع الوسفات !! رحنا من أيديهم !! )

    وكرّت سبحة ألأيام ياسادة ياكرام !!
    ولم أذكر( السيدات ) لأننا بفضل بعض السادة الذين فقعوا من بيننا على على حين لقب إستحوذوا ، بإذن من انفسهم فقط ، على ( سيّدات ) وأجبرونا على أن ( ننتفش !؟ ) عليهن نفشة ديك واحد في صندوق ( القوّامين ) !! لذا أقول ، وكرّت سبحة التسميات والصناديق ، فصرنا ( أمناء جدد ) ثأروا من ( ألأمناء القدامى ) بالتطرف في وضع صناديق جديدة للبلد والناس توازعتها الحكومة المركز ، والحكومة ألأقليم ، والمناطق المتضررة ــ وكأن العراق لم يتضرر كله !! ــ وصندوق ( ألأجيال ؟! ) القادمة بعون ألله من صناديق آدم وحواء التي إستعصت على المصادرة والتقنين لأسباب لاتحتاج إلى شرح !! وكل هذا التطرّف في الحرص على أموال البلد ، وهو تطرف لاشك ( ببراءته ؟؟!!) ، جاء ليبعد العراقيين الورثة ، البسطاء ، العامة ، ممّن لاحول لهم ولاقوة إلا بالله الذي تركهم وقودا للحروب والشعارات ، عن حق إستلام ( إرثهم ) ممّا تبقى في صناديق ( ألأمناء القدامى ) من فضلات وممّا تبقى في صناديق الجدد ، الذين يريدون تقسيم صناديقهم على صناديق من صناديق في صناديق بعيداً عن صندوق واضح واحد تتساوى فيه الورثة وحسب أعدادهم وليس حسب ( إعدادهم القومي والطائفي ) للصناديق وكأن الصندوقيين الجدد ينشدون للبسطاء السذّج من العراقيين ألأغنية ذاتها من موقع صندوق ( المحاصصة اللّئيمة ) : ( بعيده ، بعيده ، حجاية بعيده !! أريده ، أريده ، للموت أريده !! )

    فيرد ّ المواطن ،المثكول بنفسه قبل كل ّ شئ ، الذي حلم بالعدل وألأمان والمساواة الخالصة من كل دنس من ضفته ( البعيدة ) عن هؤلاء : ( ماتنفع الوسفات !! ضعنا من أيديهم !! ) ، وكأننا شعب كتب عليه أن يبقى نهبا ً لذوي الكفاءات الصندوقية ، يلطشون خيراتنا ويضعونها في حساباتهم الشخصية ، ونحن نتقبل العزاء في أنفسنا عندما نراهم ( يبكون ) علينا في وسائل ألإعلام ، و ( يضحكون من غبائنا !؟ ) على أسرّتهم الوثيرة التي إشتروها من دمائنا !! وهكذا الدنيا دواليك ــ من مرض الدوالي هذه المرّة ــ حيث نرى أننا بفضل ( الصندوقيين ) قد عدنا بأكثر من طريقة ، إلى آكلات شوك محمّلة بأثقال من ذهب لاتنال منها ــ مع انها إرثها الطبيعي ــ غير مرض الدوالي الذي نراه على أجندات من ورثونا في صناديق جديدة !!
    وماتنفع الوسفات


    جاسم الرصيف
    ــــــــــــــــــــــ
    طرفة ألإخوان !!
    ــــــــــــــــــــــــ
    على شواطئ الشكوك تستحمّ أسماك التشكيك وضفادع سوء الظنّ والسلوك ، ولأن الكلمات غادرت معانيها منذ زمن طويل في العراق كما ( غادر الشعراء المتردّم ) على لسانات من ( عرفوا الدار بعد توهّم ) تتشابك المفارقة في مفردة ( ألإخوان ) على حدّي خباثة في القصد وقاموسيّة في اللّغة العربية المحاصرة ، دون ذنب ، بلغات تزاحمها حتىّ على لسانات بعض أهلها ، إعوجّت ( ؟! ) لأسباب معروفة ، على مدى الحدّ ألأوّل الذي بات يجمع خصمين ، أو أكثر ، لتعاطي المجاملات الفارغة من معانيها من مدخل ( صلة الرّحم ) الذي مزقته المناصب والمكاسب العائلية الوارثة لكل شئ إلا اللّسان ، والوعي ، واللغة ، وهو ماتبقى من الوليمة لعباد الله الفقراء !!

    نعوم على بحر فرحنا إذ نسمع قائدا ً شيعيا ً يذكر هذه المفردة : ( ألإخوان ) ، جهاراً نهارا ً ، قبل أن يتحدث عن ألأكراد أوالعرب السنة !! ونغتبط ، كما ألأطفال ، عندما نسمعها من قائد سنيّ يتحدث عن الشيعة وألأكراد والتركمان !! ونحسد أنفسنا عندما يستهلّ بها قائد كردي حديثه عن ( العرب ؟! ) الشيعة والسنة !! وعلى أجنحة هذه المفردة ، التي ترشقها جميع ألأطراففي وجوه بعضها وفي وجوهنا في آن ، تبدو ألإختلافات هينة ، هشّة ، غير ذات أهمّية ، ولا تثير القلق ولا الرعب !! ولكن عندما تنقّ ضفادع سوء الظن على ناصية السلوك على ذات الحقوق وذات الواجبات التي يفترض أن تطال كل ألأطراف على حدّ سواء ، تتشظىّ المفردة إلى ( إخ ) ( وان )فتتشوّ عّما ألفناه من معنى ( ألإخوان ) ، فيحتار واحدنا أيصوّت ( لإخ ؟! ) أم يصوّت ( لوان ؟؟!! ) في الجولة القادمة !!

    ويحكى عن ( قاض ) وجد ثلاثة ( إخوان ) جياعا ً يتنازعون قطعة لحم دسمة ولذيذة توّجت ماعون ثريد ، وكلا منهم يريد حصّة أكبر من صاحبيه لطمع واضح وأكيد !! ولكنهّم، بعد تبادل الكثير من الكمخات والرفسات ، رضيوا بحكمة( القاضي ) لفضّ النزاع فأمرهم هذا بأكل الثريد أولا ً ، وظلّ يشجّعهم على تناول الثريد حتى أصيبوا بالتخمة !!
    عندئذ سألهم ( القاضي ): هل شبعتم يا إخوان ؟
    أجابوا : نعم !
    فنهض حاملا ً قطعة اللًحم، التي لم يتذوقها بعد أي ّ واحد منهم ، وهو يضحك من( إخوّتهم ) قائلا ً : لاتحتاجون هذه بعد !! وتذكّروا أنها السبب ألأساسي في ( داء الملوك ) الذي لا أريد أن يصيبكم يا .. ( إخواني ) !!


    جاسم الرصيف
    ــــــــــــــــــــ
    غِمّة جديدة !!
    ـــــــــــــــــــــــــــ
    من طريف لهجات اللّغة العربية أن ّالبعض منا يلفظ القاف ( غينا ً ) والغين ( قافا ً ) ، كما في معظم دول الخليج والسودان ، ومنا من يلفظ الراء ( غينا ً) كما يفعل أهل الموصل ألأقحاح في العراق ، ممّا يوقع السامع ، حتى لو كان عربيا ً ، في مطبّات فهم تجنح المعاني بعيداً عن مقاصدها كما حصل مع سوداني في حرب الخليج الثانية صرّح أن ( الكويت باغية ) ففهم بعض الناس القصد وفهم آخرون خطأ أنه يعني ( البغي ) فيما قال وليس ( البقاء ) الذي عنى !! ولعلّ واحداً من أقرب ألأمثلة على تجنيحات المعاني في لغتنا أن صحفيا ً من السعودية كتب مقالة عن تفتيش الشاحنات على الحدود السورية اللبنانية ووضع لها عنوانا ً يقول " سوريا مصيبة " !! فضاع المعنى على القراء حتى قرأوا بتوجّس ما عناه وإذا بهم يجدون الخيط الرفيع بين حسن الظن وسوئه فيما يقرأون !! وهكذا هي عربيتنا ملغومة بمفردات مجنّحة على سوء وحسن الظنّ في آن ، وكأنها تعبير مطلق عمّا نعيشه في هذه ألأيام وعمّا أقصدة بالتأكيد في عنواني الذي إخترته لهذه المقالة .

    العرب ، الذين نصبوا أنفسهم ( أولياء لأمورنا ) دون تفويض منا ولامن الله الذي إستظلّوه في وصف الحاكم أنه ( ظل لله على ألأرض ) في رحمته وعدالته ، ما زالوا يمارسون عادتهم السرّية والعلنية في إصلاحنا ، من الداخل والخارج ، مذ تحرّرت آخر دولة عربية من ( ألإستعمار ) ولحدّ قراءة هذه الكلمات ، وبعدها ، سيمارسون ذات العادة ويورّثون الممارسة لأولادهم وأحفادهم ، كأنهم نسل مقدس ، لابد أن يحكمنا ويعاملنا كموروثات يرتفع ويقل ثمنها حسب سوق النخاسة الدولي ، وحتى نفيق من غفلة ( أهل الكهف ) التي أصابتنا آملين بصلاح من لاصلاح له ممن ضيّعونا بلداً بلداً وشعبا ً شعبا ً بالجملة والمفرد على حماقات رموها على شماعة الشيطان كي لايقدموا ( لأبنائهم وبناتهم ) الموروثين منذ عقود غير مصائب ونوائب جديدة فضلا ً عن المصيبة الكبرى في النزول إلى حضيض سلم الحضارة والتطور في العالم المعاصر !!

    ومن أكبر المضحكات المبكيات في تأريخ العرب المعاصر ، أن ( أولي ألأمر ) أسود هواصر كواسر في مهاجمة ألإستعمار ومخلفاته ، وأسود في ألإستنكار وألإستهجان وألإحتجاجات ، ولكنهم يمامات غاية في الوداعة عاجزة تماما ً عن فعل شئ إن تعلق ألأمر بما يمس إقطاعياتهم وموروثاتهم من أرض وبشر !! ما من أحد منهم راغب في التفريط بما ورث ، أو جزء ممّا ورث ، لصالح ( ألأشقاء ) حتى لو ماتوا جوعا ً أو ماتوا على سيوف الجلادين الجدد من العرب !! وما من واحد منهم يفطن إلى أن مرجل الشعوب إن فاض بما فيه قد لايبقي ولايذر أحدا مهما بلغت به الظنون من " قدسية " فيه وفي أبنائه وبناته !! وهم وإن نالوا هذه الموروثات على أطباق منحها ( ألإستعمار ) نفسه إلا أنهم لايريدون أن يشاركوا لا ( ألأبناء ولا البنات ) من العرب ألآخرين بما ورثوه في غفلة عن شعوبهم !! ولايريدون لأحد من ( ألأشقاء !!) أن يكون أكثر نجومية منهم في النفاق والتعامل مع شعبه وشعوب العالم ألأخرى بوجهين ، فنجدهم مركّبي الوجوه على نفاق صار أكثر طرافة منهم وهم يتحدثون عن " غمة " هنا وقمّة ، بضم القاف ، هناك !!

    وعلى نتائج قراءة عاجلة للغمم السابقة نكتشف أننا مازلنا منافقين حدّ النخاع الذي فسد من أجل ألإبقاء على كرسي موروث على جوع شعوب باتت تصدر لنفسها وللآخرين ( إنتحاريين ) أو ( إرهابيين ) أو ( إستشهاديين ) أو ( جهاديين ) ، إختلفت فيهم ألاراء ، وألإنذار واحد : كفى نفاقا ً وكذبا ً على الشعوب !! كفى ظلما ً!! كفى تكراراً لوجوه صارت أكثر من مملة !! وكل غمة وأنتم بخير من غمة أخرى ، وعساها آخر الغمات في قمة !!


    جاسم الرصيف
    ـــــــــــــــــــــــــــــ
    قريتي والقطا
    ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
    على مبعدة طلقة مدفع ، تشهّيناه في الزمن الخطأ ، تقع قريتي في المدينة التي أرسل لها الله أربعين من ألأنبياء لم يفلحوا في فك طلاسمها حتى جاء من أضاف طلاسم جديدة لها في الزمن الخطأ أيضا ً، فظلّت قريتي تشرب من برك مياه ألأمطار منذ المزنة ألأولى التي عرفها آدم وحواء ، بعد معصيتهما الخالدة ، حتى سجلات الرمل الساخنة بالأوجاع التي فتحتها القرى لبعضها على مدّ الوعي ومدّ الذاكرات ، في حروب صغيرة وكبيرة وإنتصارات من هزائم وهزائم سمّيناها إنتصارات في الزمن الخطأ مرّة أخرى !! وكأن قريتي تدور حول وتد سرّي لايرى ، تجترّ رملها ورمل القرى على ذات البرك ألآسنة التي صنعناها ذات مرة فإنحفرت هناك إلى ألأبد !!

    وعلى مبعدة نكتة من الشارع الذي مرّت به ، وستمرّ رؤوس كبيرة ، في ما قبل ومابعد ، خالدة قريتي بمقبرتها ، لم تدخل اللعبة في ( مع ) و(ضد ّ) ، و (خان) و(واطن) ، فيما أطفالها يكبرون ويتزوّجون وينجبون وقوداً لحروب القرى ألأخرى التي تحصل دائماً ، وطبعا ً، في الزمن الخطأ ، فتتسع المقبرة بطلبات الرحمة لمن قتلوا سهواً على قارعات الخنادق والكراسي وأمراض العصر السعيد الذي نعيشه على أيادي من ملكونا بقوة السلاح الخطأ الذي إحتقرناه في الزمن الخطأ ، كعادتنا ، فظلت النكتة شراباً سائغاً لآكلات الجيف ، برّية وطائرة ، تنهش بها وعينا الذي أهديناه ( لأولي ألأمر ) الذين بلغونا أنهم هدايا الله جاءت ولكن في الزمن الخطأ !!

    ومازال طائر القطا يعرض أبهته على مدّ النظر مستعرضاً ضحايا شهوة القتل ، التي لعنا بها ، مشفوعة بهوامش حكايات من ( داحس والغبراء) و(عنترة) و(إمرئ القيس) ، يأتينا عبر سماء الله حّراً ، في مواسم الحصاد ، المرصودة بالصيّادين الجياع لدمه الطفولي البرئ وأغانيه الوديعة !! ويبقى القطا هو القطا ذاته طازجاً للصيد بغفلته الطفولية وهديله العذب يفرخ أجيالا ً أخرى تنالها بنادق الصيّادين ، الذين يفرّخون غيرهم في آن ، فيما تفرّخ قريتي أجيالا ً تعدّ لحروب أخرى وخطايا من نوع جديد على ذات الوتد القدري وذات الخطأ الذي يتكرر كما لعنة لا فكاك منها إلا ّ بمزيد من الدماء تسفك لإرضاء الصيادين !!

    وما زلنا نزج أجيالنا في نسخ مشوهة عن( داحس والغبراء) لأننا لم نشترط الحرية أوّلاً كما ( عنترة )، ولأننا عوّدنا الصيّادين على رضانا ببقايا حكايات وكثير من وعود كرّروها منذ عشرات العقود إرثا ً للدماء التي لابد ننزفها من أجل زمنهم الخاطئ الذي يكرّر نفسه في كل موسم أطماع جديد ، وتتسع مقبرتنا مقدسة بنصبها ، محروسة بحكايات الخديعة والنفاق المرّ ، والموت المجاني ، على غفلة أبدية أدمناها على أيادي من جعلونا ننسى حرّيتنا وحقنا في الخلاص من وتد ألأمجاد الفارغة المبنية على قبور أكثرية حمقاء تموت لتحيا قلة لا تعيش إلا بالدم الخطأ في الزمن الخطأ في قصور الخطايا المنسية بقوّة السيف !!

    على ألأفق البعيد ، القريب ، لأغانينا الحزينة أبداً على من مضوا قبل ألأوان ، ومن مضوا على دروب الخطايا دون ذنب مشهود ، تلوح قريتي مكسوّة بأسراب القطا من جديد ، فيما ينبش الصيّادون الرمل بحثاً في دمها الطازج ، ونجترّ قهوتنا المرّة في المضيف ألأخير( لإمرئ القيس) إذ مازال صامداً في عواصف الخيول والغبار وألأسى على وطن بات يمشي على قدمين متعاديتين حدّ الفجيعة التي لم يفهما القطا بعد !! وحدّ الوجع وألأسى على من يموتون مجانا ً في هذه ألأيام !!


    جاسم الرصيف
    ــــــــــــــــــــ
    مشكلة حمار
    ـــــــــــــــــــــــ
    وردتني قبل مدة رسالة من صديق أشار فيها ، وبالدليل ، إلى أن عشيرتين عراقيتين قد خاضتا قتالا ً بالأسلحة الخفيفة ــ والحمدلله !! ــ لأنهّما إختلفتا على ملكية حمار من نوع ( حساوي ) ، غالي الثمن !! ولم يتوقف هذا القتال ، الذي أظهرت فيه القبيلتان شجاعة فائقة ــ حتى تدخل أصحاب ( الحلّ والرّبط ) الذين توصّلوا بفضل الحكمة التي واتاهم الله بها ــ مشكورا ً على نعمته البيّنة ــ إلى إطلاق الحمار ، حرّا ً، كما ولدته أمّه ، في البرّية ومراقبة الجهة التي يعود إليها فتكون هي صاحبته !! ولكنّ الحمار كان( أذكى ؟! ) ممّن ( حلّه وربطه ) إذ توجه إلى مضارب عشيرة أخرى ، متهاديا ً على( غبائه ؟! ) المفترض ، فدخلت هذه العشيرة حالة ألإنذار الشديد حول ( مربط حميرها ) الذي تشرف بالزائر الكريم !! وأصبحت عشائر الجوار الحسن تدور في دائرة الظنون والشكوك لتثبيت ملكية الحمار الضّال ، المستمتع بعلف الضيافة السخي غير آبه بما يجري حوله !!

    (( وفي خبر ذي صلة )) حدّدت مؤشرات ألأسعار في المدن العراقية إرتفاعا ً كبيرا ً في أسعار هذا الحيوان ، الذي لم يألف أهله لأسباب مازالت مجهولة ، بعد شح ّ نفط الوقود في ألأسواق السوداء والبيضاء ، ووصل سعر هذا النوع بالذات إلى 500 دولار نقداً وعدّاً !! طبعا ً بعد التأكّد من سلامة ألأسنان والرأس والذيل وبقية الملحقات !! ومن ألأسباب الظاهرة لإرتفاع سعر هذا الحيوان ( السعيد بغبائه !! ) ، أنه لايعتمد في شغله على نفط الجنوب ولا على نفط الشمال ، كما أنه يعد ّ من ( السيّارات ) ذات الدفع الرباعي ، الناجحة في كل التضاريس شمال وجنوب خطوط العرض والطول المارّة بالعراق ، ويمكنه مع قليل من التحويرات البسيطة ان يوجّه بالأقمار الصناعية و ( الريموت كونترول ) ــ كشخة يا فقراء !! ــ وهو يتناول ألأعلاف وألأطعمة العراقية بأنواعها ، ومنها ( الهمبركر ) و ( البيزا ) دون أن يصاب بعسر هضم ، كما أثبت فائدة سياسية ــ دخلت أرقام ( غينز ) من العراق فقط ــ عندما وضعه أحد ألأحزاب ، التي تظاهرت مؤخرا في بغداد ، في مقدمة التظاهرة حاملا ً لقب ( خبير ) !!

    ومن أخبار هذا الحمار العجيب الصفات أنه أستغلّ كحامل متفجرات ( دون أن يدري !! ) فدخل ألتأريخ العراقي المعاصر من أطرف أبوابه المبكية !! ولكن ّ صورته ، التي تداولتها بعض وسائل ألإعلام مؤخراً ، وهو يخضع للتفتيش ألألكتروني على يد شرطي دخلت تأريخ الشرطة دوليا ً !! خاصّة وأن هؤلاء الشرطة فقدوا بعض تجهيزاتهم في بعض الدهاليز فظهرت على مفارز ــ مجهولة !! معلومة !! ــ تعتقل وتقتل معارضيها بزيّ ( رسمي !؟ )، ممّا ساهم في رفع أسعار هذا الحيوان المسالم ورفع من شأنه من حيث التفتيش العادل الذي شمل الجميع حتى الحمير!! مع أن ّ عشيرة الحمار إعترضت على هذا ألإجحاف بحقّ ( عضوها ) الذي لايحمل من ألأسلحة الدفاعية غير عفصاته المقترنة بحافر غير قاتل ، وهذا ما حصل مع أكبر ( الحكماء ) رأسا ً عندما تلقىّ رفسة غير قاتلة ــ والحمد لله !! ــ في مربط ( الحمير الضالة ) أثناء حوار أجراه مع الحمار ( المشكلة )لمعرفة عائديته المختلف عليها لحد ّ ألآن !!

    وفي نبأ عاجل ورد توّا ً: هرب الحمار إلى مضارب عشيرة أخرى طالبا ً حق ّ اللّجوء الحيواني !!
    ومازالت ألأطراف الحكيمة ، تبحث عن حلّ يرضي صاحبة الحمار حليمة ، التي عادت إلى ( عادتها القديمة ) ، ولم تكشف عن ( كود ) العائدية !!


    جاسم الرصيف
    ـــــــــــــــــــــ
    نادي الخف ّ
    ـــــــــــــــــــــــــ

    لا تتجاوز ثقافة البعير حدود الصحراء والأحمال الثقيلة والواحات والسراب وعصا (حادي العيس) فلم تتخذه الأحزاب ، المتحضّرة وغير المتحضّرة ، رمزاَ لها ، كما (تشرفت) الفأرة والحمار والأسد والفيل وغيره ، ربّما لصحراويته وربّما لأن الأحزاب (الأجنبية) لم تشأ الإعتداء على (حقوق الملكية) في العالم العربي . والبعير في وعيه البهيمي لعصا (حادي العيس) عرف النفط قبل الشركات المعاصرة بدليل طرفة بن العبد الذي (تطرف!!) في مشاكساته حتى أفردته عشيرته (إفراد البعيرالمعبّد !!) ولكن لا البعير ولا طرفة امتلكا من نفط العرب غير القير الأسود الذي كان يمنح مجاناَ للمصابين بالجرب المهجّرين إلى صحارينا التي ما زالت عامرة (بالجرب)!!

    وهي حكمة من الله أن يخلق حيوانين فقط بخفّ هما البعير (سفينة الصحراء) الموجهة بالستلايت في هذه الأيام ، دون أن تتخلىّ عن ثقافتها ، والنّعامة التي كانت ومازالت طائراَ لا يطير فاقداً لغريزة الدفاع عن النفس يورّث جبنه المعروف معلباَ في بيض غير صالح للطعام ، فاستثنته هو الآخر كلّ الأحزاب من (شرف) اتّخاذه رمزاَ لأيّ منها (والعتب !!) على النعّامة وليس على من إستثناها !! ( ؟؟).

    والخفّ المشترك بين النعامة والبعير إستعارته (حداة العيس) وطوّرته مع مرور الزمن فصار نعالاَ ً ، صنّف إلى (خفّ ضاحك) تتعاطاه العوامّ من الأغلبية الساحقة من العرب الّذين (أحبهم الله ) فابتلاهم بلعنة الفقر الأبدية والنعالات الممزقة (الضاحكة) على مآس صنعوها لأنفسهم بأنفسهم من قبر النبي يونس في الموصل إلى اليمن الذي لا أحد يستطيع الإدّعاء (السعادة) فيه ، ومن موريتانا إلى جزر الطنب في خليج ما عاد (للعرب) ، على ساحة (من يهن يسهل الهوان عليه ما لجرح بميّت إيلام ) ، ولايشمل هذا أصحاب (الجزم) من العرب الّذين يمتلكون (الجمل بما حمل) ومعه (حادي العيس) ونعاله الضاحك ممّا يراه !! ولهذا يقول العراقيّون (يتعب أبو كلاش ـ نعال ـ وياكل أبو جزمة!! (!!

    إذن أعضاء نادي الخفّ هم : البعير والنعّامة ومن جمع من صفاتهما (الحميدة !! ) في شخصه من عرب أجمعوا على (عقيدة) الإلتزام بدور الحمّال الجبان صاحب الخفّ الضاحك ، الذي لا تستفزّ كرامته إن أستبيحت على جزمة سيّده ، ولا تستفزّ إنسانيته عندما يئد الجلاّد ذويه ، والذي يأكل الشوك وهو محّمل بالذهب ، و (المؤمن) بحقّ الحاكم بجلده وحليب أطفاله وحتّى عرضه من ذاك الخفّ الضاحك ببهيمية لا أعجب منها إلاّ امتدادها على طول هذا الزمن الذي ما عرفت بعد فيه (بلاد العرب أوطاني !!) المعنى الحقيقي للحرية والعدل والمساواة !!

    ومن عجائب (نادي الخفّ) أن منتسبيه من أباعر ونعامات وما بينهما مازالوا يظنّون انّهم أحرار وهم أتعس من عبيد ، وتراهم (يحتجّون!!) ويتوعّدون (سايكس ـ بيكو)والإمبريالية (بالويل والثبور وعظائم الأمور) فيما رؤوسهم مستسلمة لجزم (أصحاب السعادة والمعالي) من الذين (ورثوا !!؟؟) العرب مع نعالاتهم (الضاحكة) على ما يجري في نادي الخف ّ !!



    جاسم الرصيف
    ــــــــــــــــــــــ
    مهفات !!
    ــــــــــــــــــــــ
    بدأنا نتفرّد ، من بين شعوب هذا العالم ، بميزة المفردات التي طلقت معانيها ( بالثلاث ) ، وهو إمتياز يمكن أن ( نفخر ؟! ) به ولو إلى حين ، على وفق مايجري من واقع الحال على ( أرض السواد ) ، من مثل : ( الماء والخضراء والوجه الحسن ) التي غادرت مفرداتها مألوف المعاني على أكثر من جناح وفضاء وشظية ، إذ باتت تذكر المرء بالماء والكهرباء وألأمن الحسن ، ولن نذهب بأجنحتها إلى وجوه ما أحبتها غير أمّهاتها لاتنفك ّ تنغص علينا صباحاتنا ومساءاتنا بطلعاتها غير البهية بالتأكيد وأكاذيبها التي طلعت مع كل شمس . ما عادت الخضراء كما ألفناها مكان لقيا محبّين أو مكانا ً تستجم به النفس من عناء عمل دؤوب ، ولا عادت الماء صافية ومتوفرة توفر دجلة والفرات دائما ً بعد أن كدّرتها إلإنقطاعات المحسوبة وغير المحسوبة والجثث معلومة المصدر مجهولة القاتل ، كما غادرت ( العافية ) معناها ملتحقة بأخواتها بعد أن ( تعطلت لغة الكلام ) عن بطاقة التموين ، المتقطّع على أوتار الفضائح المالية لمن ينهبون العراق بعد أن ( إسئمنوا ؟! )عليه وفق واقع ( قلة الخيل ) !! ناهيك وداعيك ودواليك ومناديك إلى حدود تسرح وتمرح عليها الذئاب والضباع وأبناء وبنات آوى والجرابيع من كل صنف ولون ، قادمة ذاهبة ، من وإلى ، ( أرض السواد ) ، البقرة المثخنة بالجراح ، التي مازال ضرعها سخيا ًبالحليب !!

    وعلى ألأجنحة ألأولى ( للماء والخضراء والوجه الحسن ) ، التي فقدت أيحاءات السعادة وخلو البال من الهموم ، نجد أن مفرداتها صارت نكتة بلهاء ، تنبأت بها أغنية عراقية تقول : ( عد وآنا أعد / ياهو أكثر هموم ) في حياتنا الملغومة ، على طول وعرض ألأرصفة والسيارات ، وملغومة على محيطات الدوائر والمربّعات والمثلثات التي غادرت معانيها هي ألأخرى على أجنحة ألأجندات القاتلة دون إنذار ، من أهالي أرض السواد وضيوفهم أجمعين !! فلا من إستتروا بالدين دريئة سيسمحون لأحد بمتعة ، حتى لو جاءت براءتها مشهودة من ملائكة ألله ، الذي ( أحبنا فإبتلانا )!! ولا من تمترس بالعلمانية قادر على حماية نفسه قبل ألآخرين في السباحة إلى برّ أمان يتساوى فيه الجميع في حقّ ( المتعة ) بالتساوي !! ولا من ظلّ محتاراً بين هذين قادر على إعلان نفسه مراقبا ًحياديا ًعلى الجميع فأغلق ألأبواب على نفسه وحصّنها من ( سوء الظن ّ ) القاتل !! والجميع يركضون خائفين يطاردهم خائفون من خائفين ، وكأنها ثقافة الخوف والتخويف التي صارت وحدها الوطن الجديد للعراقيين !!

    نحن شعب إحتار بنفسه ، فإن صفق لطاغية خوفا ً من بطشه ، بطشت به القوى التي عارضت الطاغية ألأول مع علمها ( بمذهب الخوف ) الذي ( آمن به كل عراقي ) مرغما ً منذ عقود ، وكأننا نقلّد جلاّدينا على أطباق أطماعنا بحليب البقرة الجريحة ، التي لم تنقطع عن سكبه في كل إناء يوضع تحت ضرعها الكريم !! وإن صفق العراقي لمن ورث الجلاد مرغما ً وجد نفسه بين فكّي تهمة ( الخيانة العظمى ) فحلّ سلخه وتمزيق جسده بالخناجر والمزارف ألآلية أو بالمتفجرات إختصارا ً للوقت !! وما عدنا نعرف على أي ماء نضع شمعتنا ، قربانا ً ، ليوم آمن نتمناه لأطفالنا وأهلنا وأصدقائنا ومواطنينا !! ما عدنا نعرف إن كان الذي أتى في هذه اللحظة قد جاء ليربّت على أكتافنا ويطمئننا من خوف قادم من كل الجهات ، أم أنه جاء ليفجرّنا على جناح مفردة غادرت معناها من بيانات ألأطراف المتصارعة من أجل حفنة من حليب البقرة الجريحة ، التي كانت تسمى العراق ، وصار إسمها الجديد : مرضعة الخوف !!

    الماء والكهرباء وألأمن الحسن : أمنية الصيف في الشتاء ، وأمنية الشتاء لكل الفصول ، مفرداتها لم تعثر على فتوى ( ملزمة ) تضع ألأمان في موقع ( الحلال ) الذي يرضي الجميع ، بمن فيهم ( السوّاح ) الذين دخلوا العراق دون تأشيرات دخول ، ما دام السادة الذين يوجّهون رياح ثقافة الخوف نحو بعضهم ونحو عامة العراقيين يوغلون في تبديد أمان ( أرض السّواد ) وسكّانها ، الذين عادوا إلى مهفات آبائهم وأجدادهم مرغمين !!


    جاسم الرصيف
    ــــــــــــــــــــــــ
    منجزات حلال
    ـــــــــــــــــــــــــــــــ
    من ( المنجزات ) التي يريد البعض من ( إسلاميينا ) في العراق أن نقرّ بأنها ( حلال ) مانراه من ( إجتهادات ) دينية لامست حدود الحرام ألأكيد في وعينا ، المستفزّ المهان ، بضيق أفق أصحابها ومروّجيها : من جز ّ رقاب البشر إلى زرف عظام المعارضين وهم أحياء قبل إعدامهم ، مرورا ً ببيانات ( العامّة ) والخاصّة من آل محمد ( ص) ، التي تصنف الناس إلى أسياد ــ على صلة قربى بمحمد ( ص ) تحتاج إلى أكثر من إثبات ــ وأشباه عبيد ، إن لم نقل عبيدا ، ليسوا من ( نسل النبي ) الذي رأى أن ( أقربكم إلى الله أتقاكم ) ، تلازما ً مع ثقافة التكفير بحقّ هذا وذاك ، ونصرة ذاك على هذا دون وجه حق ، وكل مروّجي هذه المخدرات الدينية على ساحة العراق يتمترس بالإسلام دينا ً والطائفية مرجعا ً ونصيرا ً ومحمد ( ص) نبيا ً لم يبلّغ بما يبلّغون ، ولا ألإسلام الصحيح أمر بركوب هذا النوع من الجاهلية الذي لم يرد حتى في أحلام الحشّاشين !!

    وقد طالت غزوات هؤلاء المجتهدين في فهم وتطبيق ألإسلام ( الجديد ؟؟!! ) ، على سبيل المضحكات المبكيات ، أكثر عشرين حلاقا ً في بغداد وحدها ، في شهر مايس ( أيار ) الماضي ، لأن هؤلاء يستعملون الخيط لحفّ وجوه الرجال !! وكأن آية ، لانعرفها ولم نسمع بها ، قد نزلت على ( أنبياء العراق الجدد ؟! ) وأمرت بقتل هؤلاء الذين لاجناية لهم ضد ألإسلام والمسلمين غير الحلاقة !! وكأننا نسينا أن أجدادنا قد تعاطوا كل أنواع ( الموضات ) في الحلاقة من الشعور المضفورة ، إلى ( زيان الحفر ) المعروف في قرانا تحت إسم ( حواف ) ، مروراً ( بنمرة صفر ) وما بين هذه الموضات من موضات ، دون أن نسمع أن الحالق والمحلوق قد أعدما لهذا السبب ألأعجوبة الذي إندرج تحت نسبة أكثر من 90 % من مسلمي العراق دوّختهم في دينهم غزوات ( ألأنبياء الجدد ) !!

    مراجعة عاجلة ( للمنجزات ؟! ) الحلال والحرام على ساحتنا تجعلنا نرتعب ، كمسلمين ، من هذا النمط من ألإسلاميين الذين مغنطوا حول ألإسلام كل المؤاخذات المرعبة لتمرير أحلامه الكابوسية ليس في فرض ألإسلام الصحيح بل لفرض نمط من ألإسلام لاوجود له إلا على أجندات سياسية ، خارج إرادة الله وقرآنه ونبّيه ، نراها بوضح لاخلاف عليه ولاشك يشير إلى أن هؤلاء أقسى علينا حتى من غير المسلمين ، كما رأينا في غزوة الحلاقين وغزوة المزارف وإلإعدامات الجماعية ، التي طالت أطفالا ً ونساءً ورجالا ً لاذنب لهم إلا ّ في كونهم من المسلمين الذين شاء لهم قدرهم أن يمرّوا على ذات الساحة التي إختارها هؤلاء لمارسة طقوس إسلامهم ( الجديد ) !!

    وعلى ساحة المنجز الحلال الحقيقي نقول لهؤلاء : إتركوا لنا إسلاماً نظيفا ً ألفناه لايفرّق بين هذا وذاك !! لا تجبرونا على نمط من ألإسلام ، لم نقرأ عنه في قرآننا ، قد نكفر به سّراً أو علانية ، آجلا ً أو عاجلا ً !! إرحمونا ، إن كنتم مسلمين حقا ً ، بالسلام والعدل والمساواة !! إرحمونا بما نحن قادرين على إحتماله وفق ( أن الله لايكلف نفسا ً إلا وسعها ) ، لعل الله يرحمكم مع ضحاياكم !!



    تصريح - جاسم الرصيف


    حاول (لوتي) أن يحصلَ علي بطاقة لمشاهدة فيلم (فلتها وراح في معركة العدالة وألإصلاح) ولكن التدافع والعرّ والجرّ واللكمات والرفسات عند شباك التذاكر منعته من الوصول حتي الي مقتربات الباب الخارجي للسينما المزدان، بصور محبوب الرجال والنسوان، نجم العرب ألأول وألأخير ( أسمر يسمراني) الذي امتطي حصان الديمقراطية وقد إحتضنته من الخلف بصدرها العرمرم سليكون جديد غير قابل للأنفجار نجمة الشاشات الفضية والذهبية والبرونزية ( تعالوا بلاش!!) . فضرب (لوتي) أخماسا باسداسٍ ووجد ان الحصيلة أسداس باخماس، لذا همس لمن يجاوره في المعمعة (بسر ّ): يوزعون بيضاً، مكرمات، عن ارواح من بقي ومن مات، في الزقاق المجاور!! فصدق (المهموس له) الخبر وهمس لمقرب منه وقريب، وهمس هذان لهذين، فاندفعت الجماهير باحثة عن البيض الذي اعلن براءته من بعض الفراخ، وتمكن (اللوتي) من دخول السينما وحده، بالتزكية ودون رفسات أو صراخ!!

    ولكنه (فطن!!؟؟) بعد تفكير جاد الي ان وحدانيته في الظلام مريبة، وان في الاجواء اموراً عجيبة، فخرج راكضاً الي الزقاق ظنا منه ان هؤلاء ما داموا لم يعودوا لمشاهدة فلتة العصر والزمان فانهم وجدوا حقاً البيض الموعود وبألأطنان، خاصة وانه لم ير احداً من ( المهموس لهم) في الساحة عدا (لوتي) آخر سأله عن القوم فأجاب أنهم مرّوا من هنا يحملون بيضاً ابو صفارين !! فاطلق هذا ساقيه للريح، قبل ان يتنفس النكتة ويستريح، وراء (المهموس لهم ألأوائل) الذين همسوا لثواني فثوالث ، ما زالوا جميعا يركضون في ذات الاتجاه حتي وصلوا الحدود الدولية وعبروها الي دول الجوار الحسن ولم يحصلوا حتي علي (خفي حنين) العتيقين عند أبناء وبنات نعش في درب الحليب والتبانة!!

    وقد تعاطف مع القوم لوتي عتيق من اصحاب السوابق الدولية (صحح!!؟؟) لهم العنوان فعادوا علي ظهور جوازات سفرهم راكضين، حقائبهم ملطخة بقير وطين، وقطعوا المدينة حتي طرفها ألآخر دون ان يصادفوا بيضة واحدة، ولو بصفار واحد ، طبيعية المذاق يقدمونها لأهلهم الطيبين!! فتحنبلوا!! ــ من اختلاط حابل بنابل ــ!! وبسملوا وحوقلوا حتي رقّ علي حالهم (لوتي) محلي الصنع أسرّ لهم ان اللوتي الأول طيرّهم علي اجنحة كذبة نيسان!! وان الصحيح، من القلب واللسان، هو السر (...؟؟!!) الذي همس لهم به تواً!! فاغاروا في جولة جديدة!! ومازال البحث جار عن اللوتي ألأول وقائد المسيرة ألأثول!!

    لوتي: كلمة يستعملها العراقيون للإعجاب بالشطارة مرّة وكشتيمة من الوزن الخفيف مرّة أخري، وفي ظن اغلبهم انها عامية للإشارة الي الذكاء في تمرير ألأكاذيب والحيل وألألاعيب، والفعل (لاتَ) (يلوتُ) (لوتاً) الرجل، يعني: أخبرَ بغير ما يُسأل عنه!! وهذا ما نجده في ازقتنا العمياء، وحتي التي (فتحت عينيها باللبن) وساحاتنا ومنابرنا التي اعتادت ان تصف هذا ( الرجل) بانه (مصدر لم يصرح عن اسمه!!) وهو متطوع عادة لغاية في نفس يعقوب يسرب خبراً يدفع للبحث عن البيضة ذات الصفارين التي تبرأت عن واحد منهما لسبب ما زالت الجماهير العربية تبحث عنه!! ولا مشكلة في ألأمر لحد ألآن، لأننا إعتدنا الركض وراء بعض اللوتية وتعودنا بعض اللواتات، ولكن مشكلة إعلامنا المعاصر في لجوئه الي الوصف المطول لكثير من سياسيينا مم ادمنوا (ألإخبار بغير ما يسألون عنه) بوصف واحدهم مصدر لم يصرح عن اسمه بدلا من التسمية الصحيحة والمختصرة في: أفاد لوتي!! أو صرّح لوتي!!



    طاحونات هواء عراقية - جاسم الرصيف


    لعلّه الزمن العراقي المرّ الذي شاء للعراقيين إدمان المرارات، ولعلها ألأقدار؟! التي إعتدنا أن نعلّق علي شمّاعاتها أخطائنا وخطايانا بحق أنفسنا، ولكنها مفارقة مضحكة مبكية في آن، أن يجد العراقي نفسه بين أطراف تصفي حساباتها مع بعضها بالشراسة التي نراها من أجل: هذا العراقي! الذي لا بد أن يوصف بمحبوب الجميع ؟!، والذي يعيش حالة حب من طرف واحد تراكبت مع حالات حبّ أخري في مستهل القرن الحادي والعشرين الذي يشهد حبا ً!؟ لامثيل له في تأريخ البشرية مذ أغوت حواء آدم ولحدّ ألآن! ولعلّه الشؤم الذي لحق بالعراقي المحبوب؟! مذ سمّي البعض أرضه
    بأرض السّواد في إشارة الي الخصب دون أن يفطن من سمّاها الي أن السّواد هو رمز الحزن الأكيد لدي معظم شعوب الأرض!
    ومن يستعيد تأريخ العراق مذ أفلت حضارته قبل ألف عام يجد أنّ العراقيين، شعباً أعمته الحروب وألإحتلالات والمؤامرات والدسائس الغرامية؟!، سبقوا الفارس ألأسباني دون كيخوتة في محاربة طواحين الهواء مذ تخلّوا عن حقوقهم في العدل والحرية والمساوة، ولكن أحداً لم يدوّن شرف السبق التأريخي هذا، إمّا خوفاً علي سمعة المحبوب أو نكاية به، لأن ّ كل العشاق الذين مرّوا علي أرض السّواد شاءوا لمحبوبهم أن يبقي أعمي لا يدري بما يدور حوله، وجاهل لا يدري غايات من يحتضنه، إن لغرض ألإغتصاب أو لغرض الحماية من ألأخطار المحيطة به! ولعلّ آخر الأمثلة العراقية في محاربة طواحين الهواء كانت في المدائن التي تبين أن لارهائن ولا مرتهنين فيها عدا أحلام اليقظة المريضة التي راودت طرفاً عاشقاً للعراقيين أراد أن يغيض طرفاً آخر ينافسه في الحبّ؟!
    وقد إستشرت فطحلاً من المحلّلين في تفسير المضحك المبكي في هذه الوقيعة التي طالت طاحونة هواء المدائن فتساءل: وهل للمشتبه بهم من ذوي العلاقة، من جميع الأطراف، علاقة ببوركينا فاسو؟أجبت: لا! سأل: وهل أهل المدائن مّمن خرّوا راكعين لطرف ما؟! ــ لا! وهل سبق أن حفوّا وجوههم خلافاً لتعليمات منع الخيط في الحلاقة؟ ــ لآ! ــ هل حلق أحد منهم حفر ليشبه رأسه برأس فطر؟ ــ لا! ــ هل أكلوا البيزا من قبل؟ ــ لا! ــ هل باع أحد منهم ممتلكات وزارته ووضع الفلوس في جيبه وجيب زوجته؟ ــ لا! ــ هل يكرههم أحد؟ ــ لا! الجميع واقعون في غرامهم وقد أعلنوا ذلك ولكن من طرف واحد !فإحتاص ــ من حيص بيص ــ المحلّل الفطحل في أمر الناس التي أخذتها الغيرة! من خارج المدائن علي أهل المدائن، وتجنب ضرب أخماس بأسداس لأنه ضعيف في الحساب، كما هم عادة أخصائيو ألآداب، ثم هطلت تحليلاته: هذا يشير الي أن ألإخبارية الوطنية!؟ لم تكن وطنية!
    وأن ألأطراف الكيدية قد تبادلت الضربات في أمر دبّر بليل من الحزام فنازلاً، لأنها لا تستطيع العيش بدون بعضها، وهي تسعي الي ذات الهدف النبيل!؟: قلب المواطن العراقي وروحه التي ذابت في حبّ آخر يدعوه الأمان الضائع الذي صار أقوي منافسي ألأطراف التي تتبادل المكائد علي ساحة أرض السّواد! والسّواد الأعظم، وليس سواد الوجه، من العراقيين فقد قلوبه وأرواحه معاً من حرارة وسخونة هذه المحبة التي جاءته علي شكل قراد حلّ في ألأماكن الحسّاسة من جسده حتي لايعرف النوم من فرط المحبة! وكي يتعلّم حقيقة أن الحبّ في هذا العصر قد يكلف المرء حياته سهواً! مع سبق ألإصرار! علي كفّ محبّ من عشاقه وهم كثر!... وواصل المحلل الجهبذ تحليلاته فيما سقطت المدائن بأيادي ألمحبّين وتبين أنها إنقسمت الي ألم ــ دائن! في طاحونة هواء جديدة!



    مزرعة البط - جاسم الرصيف


    البطة كائن وديع لا يمكن ان يعيش الا في الاماكن التي تتوفر فيها المياه، حتي لو كانت ساقية ماء في قرية ما، يتأقلم علي وضعه لمجرد أن تعوم مؤخرته في مياه ايا كانت، مما يؤكد تواضعا في فهم الحياة غير قابل للشك حتي لو هاجمت البطة بمنقارها العريض عادة بعض المارّة الذين تظنهم ينافسونها علي موقع لا تحسد عليه في هذه الحياة!! وعندما نقرّ للبطة حسن سلوكها وظرافة مشيتها التي لا تخلو من مباهاة بمؤخرها، المعدة لسلق او لشي او لقلي، فإن هذا الإقرار حيادي لا خلاف عليه لدي كل شعوب ألأرض، حضرية وبدائية، يتوازي مع ألإقرار بحقيقة انها ضحية أكيدة لمن هو أذكي وأشرس منها، رضيت بدورها مقابل حفنة أو حفنتين من المياه من أجل مؤخرة تسمن علي جهل أكيد بمصيرها ومنقار يقأقئ دون جدوي!!
    وفي مجاري حياتنا اليومية نجد بشرا رضي بدور البطة المعدة للسلخ إن علي مستوي ألأزقة الخلفية للمواضع الدفاعية والهجومية التي إتخذوها، او علي مستوي المنابر العامرة بألأضواء الملونة في آن، حيث نري ونسمع اللّعلعة والجعجعة، كمواز إستنساخي للقأقأة، لترويج ثقافة البط من أجل سلق وشي وقلي آجل، إن لم يكن المصير المرّ بين فكّي كلب مسعور أو ثعلب ماكر، عادة ما يأتي من جهات الجوار غير الحسن لمزرعة البط ّ الذي سيؤول مع مؤخراته السمينة ومناقيره العريضة الي آكليه !! وحدهم!! مطبوخا أو غير مطبوخ في عالم فقه تسويق الحمقي محليا ودوليا!!
    ومن طريف دورات الزمن بالبط ّ أن واحداً منها صرف من عمره زمانا ، مجانيا او مدفوع العلف، في فقه الثقافة فكال كل ماوعته ذاكرته من سلق وشي وقلي، لمثقفين عراقيين، وفق منظوره الايديولوجي العتيق بتهمة الترويج (للعنف) لأنهم لم يسبحوا في ساقية احد غير ميناء الوطن الذي لم ينل، من هذه البّطة التي فقعت علي حين غرّة ، شيئا من (السلام) الذي نادت به حتي علي اشلاء عشرات ألألوف من البط؟؟! الذي اعدّ قسرا كبط ّ، رغم آدميته!! وكأن الهّم الانساني ألأساس في هذه الحياة هو همّ ما يطبخ وليس همّ ما يعد للطبخ من بشر!! وكأن المفردات باتت تعاكس معناها إذا عاكست ثقافة الايديولوجيات التي همشها الزمان مع بّطاتها فيما يشبه المكيدة الساخرة من بط ّ رأي في نفسه حوتا ازرق يهيم في بحر من التلفيقات لتسويق المزيد من البط ّ ألآدمي الي مطابخ أنظمة الجوارغير الحسن، ولكن الزمان في دوراته، وبعضها نكتة سوداء، لم يمهله طويلا إذ جاء بموسم الصيد قبل ألأوان!! ومن طريف هذه الدورات العجيبة أن تتناثر، مع أول فرصة حرية، شقق الايديولوجيات علي بعضها في ذات العمارة التي نشات علي اكتاف منظريها من علماء فقه البط فلم نر منقذا لها في ألأفق الذي راهنت عليه الرؤوس المنتفخة بمعاييرها الاديولوجية وهي أخف الرؤوس وزنا في مطبخ ألآكلين!! لأن أحدا ممن لم يضعوا لأنفسهم ذيولا في [ مزرعة البط ّ الهجين علي أرض السواد ، وهم ألأكثرية التي تري في البطة ضحيّة، مجرد ضحيّة، لم يشأ أن يكون ضحيّة مرّة أخري!! تحت أي مسمي غير العراق الذي لابد أن يخلوا من مزارع البط أيا كان المزارع وأياً كان الجار المتخفي وراءه في مزرعة مازالت تحلق خارج التأريخ!!



    لـــــــــو - جاسم الرصيف


    لا أحد يعود الي (لو!!) في المفاضلة بين زمانين إلا ّ عندما يجد أن ّ الحاضر (أسوأ!!؟؟) من الماضي!! ولا احد يلوم الزمن علي قطيعته إن لم (يقطع!!) لأنه (كالسيف إن لم تقطعه قطعك!!). طرفة بن العبد الذي قطع زمانه قبل مئات السنين مّرتين، واحدة لم تؤخذ بالحسبان في إستعداده (الوراثي!!) للقتال علي ساحة (إذا القوم قالوا من فتي خلت انني عنيت فلم اكسل ولم اتبلد) والثانية أخذ بجريرتها لإسرافه في قطع ذلك الزمن باللذات، أو قطع اللذات بالزمن وهذا يصحّ ايضاً، حتي (تحامته العشيرة) و (أفردته إفراد البعير المعبّد!!) عند آخر خيمة من مضارب التقاليد والعادات!! وكأني بالعشيرة التي وصمته بالجرب خوفاً علي نفسها هي ذات العشيرة ألآن تتحامي الباحثين عن شئ من الحرية والعدل وشئ من المساواة!!
    فلا نجحت في إفراد أحد ، حتي وان غيبته في عمق المضارب، ولا إستطاعت ان تبعد التغيير عن تقاليدها وعاداتها، وكأن لا ثابت في هذه الحياة إلإ ّ ما ندر، وكأنّ ما يجري في مضاربنا شعيرات تتصارع في ذيل حصان (عنترة بن شداد) الذي لم تظهر بطولته إلإ عندما نال حرّيته من العبودية فدافع عنها، تلك العبودية التي مازلنا نعاني اشكالا ً اخري منها في حواضرنا التليدة!!
    ولأن ما من واع ٍ، في هذه ألأيام يريد السكن الي ألأبد في بيت (لو!!) العتيق من أجل اللحظة القادمة، حتي (لو!!) جاءت سيئة، نري في المحطات التي يمر بها الزمان صوامع (لو) يصرخ ساكنوها لأيقاف دوران ألأرض حول نفسها كي لايدوخوا بلولاهم فتتكسر شرانق العادات والتقاليد ويغيبوا عن وعي (لو!!)، فيتشبث بعضهم بغيبيات يدعي انها ستوقف الجاذبية الكونية لينطلق الي سماوات اللامعقول بحثاً عن تضاريس البيت الذي سكنه علي ألأرض التي عجز عن فهمها مذ أثبت طرفة بن العبد مجانية القير في (البعير المعبّد) حتي ارتفاع ثمن برميل النفط في هذه ألأيام الي اسعار خيالية ما حلم بها مالكوه ، وما حلم بها الكثير من فقراء العرب الذين ما عادوا يمتلكون ثمن بعض مشتقاته دواء يعالجون به تهمة (الجرب المعنوي) الذي اصابهم مذ أقروا (إفراد!!) أوائل من قطعوا الزمن بالزمان حتي ايام الفقر التي نعيشها في اغني دول العالم واكثرها تخلفا ً و.. فقرا ً!! فاضطر العالم الي (إفرادنا) لأننا رضينا من النفط بالقير أصلا ً!! ثم رضينا ان نصدّر القير الي من يفهم معني الجرب ويخاف ألإصابة به علي ضوء أعراضه التي يراها علي مشهدنا الكلي!! و(لو!!) أحصينا المؤاخذات والجرائر والخطايا التي ارتكبها ألأوّلون بحقنا، علي مدي تأريخنا، لوجدنا أضعاف ما كتبناه عن ماضينا من مشاريع كتابة عن جديد من المؤاخذات واختلاف وجهات نظر في قراءات أخري، تختلف في زمانها عن زمان مضي، ليس لأننا إكتشفنا أن ألأرض تدور علي نفسها، وليس لأننا عرفنا أن هذا ليس كفرا ً كما كانوا يقولون، بل ليقين قديم لم يتغير بعد، من ثوابت الزمن نفسه، يقول (لو دامت لغيرك ما وصلت اليك)، ولكننا في كل مرّة نتناسي عمداً، أو ننسي بلادة ً، هذا الثابت من أجل بعير نحاول أن (نعبّده!!) من قير تحجّرنا علي مؤاخذات إخترعناها للآخرين من حولنا نشاغل بها الزمان الذي يقطعنا فنبكي متأخرّين، كالعادة، من (ظلمه لنا!!؟؟) ونحن ندري قبل غيرنا أننا وحدنا من ظلم نفسه في زمان ما ظلم احداً عندما منح نفسه للجميع بالتساوي، في هواء طلق، وعلي مدي التأريخ ألإنساني كله دون تمييز!!



    معاصصة - جاسم الرصيف


    لعلها من خباثات اللغة في أشكال مفرداتها أن تأتي (معاصصة) علي ذات الوقع في (محاصصة) بدليل سكّة واحدة قادمة من محطة تقسيم الوطن والمواطنين الي حصص فعلا وقولا ! وإذا كانت مفردة (العِص) تعني (ألأصل) ، كما في (رجل كريم العِصّ)، فإن العص هنا تعيدنا الي أصل المحاصصين والمعاصصين علي منضدة المعاني ألأخري للعص ، ومنها: صلابة الموقف، كما حصل عندما ظهرت المحاصصة علي إستحياء وإستسماح مطلي بالحق، (الذي يراد به باطل ) طبعا ، وصفة (مؤقت) تحت ظروف (راهنة) ، ثم عصّت ألأفعال وإستعصت في ألأروقة الخلفية للطوائف والقوميات حتي بات من راهن علي زوالها أسيرا قبل غيره لها لافكاك له منها حتي لو عصّ علي مفهوم المواطنة السليم، النزيه ، والعادل!
    وإذا كان الفعل (عصّص) يؤاتينا بمعني: ألإلحاح، فإننا نري نجوماً (لامعة!؟؟) من بنات نعش الضائعات في درب التبانة (القديم أياه!) قد عصّصت علي (حصّصت) ، مفردة تلقي علي وجوهنا شتيمة لمعرفتنا بأن (الحصة) جاءت خارج مفهوم المواطنة الصادقة والصحيحة ، في قتال علي منصب (مؤقت) هنا وكرسي (زائل لا محالة) هناك، بعد أن تناست معظم ألأطراف، التي إجتعمت علي (مدسمة) فاحت عفونتها، حقيقة تأريخية تقول: لو دامت لغيرك ما وصلت إليك!، فأثبتت لنا هذه (النجوم)، الّلامعة علي مضمار (المعاصصة) أننا نمرّ بأيام (جمع الغنائم!) يفرغون فيها جيوب الوطن قبل أن يحل ّ يوم يضطر فيه هذا البعض للوقوف فيه في قفص (من أين لك هذ؟!)، كمن سبقوهم، فيخرج وقد عصّصت عليه قيود أقواله وأفعاله! وعلي ذات الشاطئ في هذه المفردة العجيبة الوظائف، الذي تكاثر فيه مليونيرو المغارات والصرائف ، نجد أن من معاني (العُصْعُصْ)، ما هو معروف من عظم الذنب، ومنه العصاعص المشوية والمقلية وتشريب العصاعص وألذه تشريب العصاعص البقرية، ولا ينصح بتناول عصاعص الكلاب والقرود والفئران والقطط لأسباب سياسية علي المعني ألآخر غير الشائع من (عصعص): قليل الخير!!، علي ذمة اللغة العربية وليس علي ذمة أي طرف سياسي! ولعلّ هذا هو سر إعراض الكثيرين من عباد الله، الذين آمنوا بعراق غيرعصعصي ، عن المحاصصة التي كثر فيها القيل والقال عن شفط ولفط وعن نهب خيرات وأموال!
    إذن لا عجب أن تتآخي المحاصصة بالمعاصصة وقعا ومعني ، ولا عجب أن تتناقل ألأنباء أخبار (نجوم) تشوي وتقلي عصاعص (نجوم) أخري سرا وعلانية في مقلاة الوطن التي فاقت سخونتها حد الحصص التي يرضاها الله قبل عباده ممّن لم ينالوا (حصة!؟؟) من الغنائم بعد! ومن هنا تأتي أهمية المقترح الذي قدمه أحد (أللوتيّة) الي إدارة مطعم (الجمعية الوطنية) لتقديم أكلة (العصاعص) بأشكالها وأنواعها المشوية والمقلية، خاصة في ألأيام التي ستطبخ فيها مواد الدستور وعساه يكون (علمانيا؟!!) يرضي جميع ألآكلين مشفوعا بيافطة (ذبح حلال) بشهادة (مام جلال)!




    غزالة عربية - جاسم الرصيف


    يقال علي ذمة (من قال؟!) أن مسابقة لصيد غزالة " بأقل أضرار ممكنة قد أقيمت لحماة الأمن القومي العربي علي مضمار يقع شمال الحقيقة في سويداء الدهاليز الخلفية (لنادي الخفّ العربي)، رعي الله منتسبيه وحفظهم ــ حسبما شاءوا وليس كما شئنا ــ أسفرت عن عودة رجال المرور الي منصة (الحكّام) وقد ألقوا القبض علي حمار هارب من حضيرته عكّر صفو الأمن في السباق، فمنحوا العديد من الأوسمة تقديرا لهذه (الإلتفاتة) الذكية التي مهدت للأجيال القادمة حرية المرور بأمان في طرق آمنة من (كل ليبرالي ضال)! ثم أعقبتهم الشرطة المحلية في عرض مهيب تتقدمه جثة كلب سائب هدّد الجمهور (بالويل والثبور وعظائم الأمور) فأعيدت صياغة شعار (الشرطة في خدمة الشعب) بالبنط العريض مزدانا بالفضة والذهب، وكانت الجائزة مزيداً من وسائل (مكافحة الشّغب)!
    وفي تطور، غير محسوب علي أي تطور، عاد فريق الأجهزة الأمنية الخاصة بمشتبه به إدعي أنه (غزالة!) كان يتعاطي الحشيشة (الأيرافغانية) نكاية بمخدرات أمريكا الجنوبية، وهو ممن يوصفون بغموض الموقف من تصدير (السواح المسالمين) الي العراق في هذه الأيام، وقد ثبتت في هلوساته شظايا قنابل وألغام، ممّا إستدعي إخفائه فوراً عن منصة التحكيم كي تسهل مهمة إلقاء القبض علي بقية الحشاشين الذين تكاثروا خلافا لنصائح رجال الدين! وبذلك خرج هذا الفريق مبكراً من السباق واعداً أن يظهر مهاراته الأخري يوم تحرير شعب (الواق واق)! وأثناء ذلك عاد فريق الجيش العربي الموحد، قبل أن يكمل في السباق مرحلة (أبجد)، بثعلب قتيل، بلا أذنين وبلا ذيل، وأفاد جنرال الفريق أن (هذا الماثل أمامكم) كان غزالة قبل أن يطلق عليه الجنود النار، فمنح نوط شجاعة وسيف حق علي إنجازه العسكري المذهل، ولكن فريق الأمن الداخلي عاد بذئب مبروم الشاربين، سليما، بلا إصابات، يتهادي بأبهة بين الحضور، موزعا التحيات والإبتسامات مشفوعة بأطيب الدعاءات، وقبل أن يستنكر الحكام الإخلال المشهود أمر (المحقق الأقدم) الذئب: تكلم! فقال الذئب (بكامل قواه العقلية والبدنية؟!): أنا أيها السادة غزالة إذا أردتم ألاّ تشووني ولا تقلوني ولا تسلقوني! وأنا ذئب من ذوي الخبرات الطويلة في الصيد والإفتراس، لا يهمني ذيل، في الفريسة ولا راس! لا مانع عندي من الرضي بوظيفة (أليف داجن) إذا حرست ما تمتلكون من حيوانات وبشر، آكل منهم ما ترمونه لي فضلات، وأجوع حتي مليون سنة أخري، إذا شئتم يا أصحاب المقامات! فقط خلّصوني من هذا الفريق الذي ألقي القبض عليّ أثناء تعاطي خطبة الجمعة في جمع من المؤمنين، من أمثالي، الذين أعلنوا ألاّ فرق بين ذئاب ونعاج! وأن للثعالب ذات الحقوق التي يستحقها الدجاج! أنا (عنترة) إذا شئتم أكرّ وأفرّ حتي يتساوي الساقط بالحاج، أحلب نوقكم وأنظف مغاسلكم وأبخر غرف نومكم ما دمت في دهاليزكم الجليلة أنعم بالطعام والأمان! وهذه إفادتي! وهذا إعترافي الأول والأخير بشهادة قرد وبعير! فإجتمعت (ظلال الله علي الأرض) ومنحت الجائزة الكبري لفريق الأمن الخاص، ثم منحت (المجني عليه) وظيفة غزال في الأمن القومي لمهمة مراجعة ملف الإصلاحات المعاصرة لغرض النهوض بعالمنا العربي من الدرجة الأخيرة التي إحتلّها عن جدارة في سلم التطوّر الي درجة خارج التاريخ كي لا يطلع علي أسرارنا القومية الخطيرة أحد!



    جتماع غمة - جاسم الرصيف


    لأسباب أمنية غاية في الخطورة تداعت دول الجوار، التي (كانت عراقية ؟؟!!) الي إجتماع غِمّة ؟؟!! لبحث مسألة سلاح التدمير الشامل (فسوا وناموا) الذي توصلت اليه جمهورية (دايما وراك)، فغصّت سماء مطار (حصّة وحصّة) بطائرات رؤساء جمهوريات، عدّت بالعشرات، عرف منها طائرات رؤساء جمهوريات (أبو راسين) و(أم عفصة) و (شقيّم الركاع) و(حمام الذليل) و(قرة بوش) و (تل التوبة النصوح) و(الشطّافية) و(برزي برزي) و(ألأخضر أبو أذنين) و(هاور زاور) و(قلعة بهلول)، فيما كانت تحلّق في السماء طائرات أخري لم تعرف عائديتها بعد، يرجّح أن يكون رئيس جمهورية (فلتها وراح) من بينها!!
    وقد أضطر أحد الرؤساء الي النزول بالمظلة علي مقر إقامته في قصر (حصحص) الرئاسي، لعجزه عن التبختر علي بساط ألإستقبال ألأحمر وذلك لإصابته بمرض البواسير المزمن، ولكن لا المفتاح ألأول ولا المفتاح الثاني في المظلة إنفتحا فوصل السيد الرئيس الي مقر إقامته علي شكل (شيش كباب) أعدّ علي الفور لعشاء كبار الزوار!!
    وتبين أنها مؤامرة غادرة ممّن ملّوا من طول إقامة المرحوم علي ذات الكرسي، وقد إنتخبوا فورا ً رئيساً بديلا ً ممّن يمتلكون خبرات واسعة في النصب وألإحتيال وفق متطلبات واقع الحال!! فيما نزلت إضطراريا ً طائرة ولي عهد (فلتها وراح) في مضارب (بني عبس) فإستقبله ملكها (عنترة بن شداد) شخصياً، خلافا للبروتوكولات، وذلك لإنشغال (شيبوب المهيوب) بمعركة مصيرية ضد جيش من الجرذان هاجم المملكة نتيجة للمجاعة التي ضربت جمهورية (داحس) التي مازالت تحارب منذ ألف عام مملكة (الغبراء)، فإستغل الملك عنترة وولي العهد الضيف هذه الفرصة لمناقشة مشروع إجتثاث الشعبين الشقيقين لأنهما سبق وأن صفقا للملكين السابقين قبل جزّ رقبتيهما !! وعلي هذا الصعيد ناقش رئيس جمهورية (شقيّم الركاع) مع ملكة (هاور زاور) مسألة الهجرة غير الشرعية بين البلدين، حيث تبين أن المياه الجوفية، مع ألأسماك العمياء فيها تهاجر عابرة الحدود دون إذن من أولياء ألأمور، وأن هناك عدداً من الطيور، يرتكب ذات الخطيئة بين البلدين، مما عقد موضوعات اللقاء الذي توقع المراقبون ألا ّ ينجح في حلّ مشكلة أطلق عليها الطرفان إسم (يابط ْ يابط ْ إسبح بالشّط ْ) كما أنهما لن يجدا حلا ً لحزّورة (البيضة من الدجاجة أم الدجاجة من البيضة) لغرض التوصّل الي حلّ نهائي للمشاكل العالقة بين البلدين والتي يرجح ألا تحلّ إلاّ بزواج رئيس الجمهورية من الملكة، كما جرت العادة مؤخراً!!
    ونظرا للإزدحام الحاصل علي المطار في جمهورية (المحاصصة الديمقراطية) صاحبة الدعوة وعدم إلتزام الملوك والرؤساء بأي نظام فقد عزفت فرقة الموسيقي نشيد (عالناي جيت لدارك) لرئيس جمهورية (برزي برزي) وعزفت نشيد (برزي برزي) لجمهورية (شقيّم الركاع) وخربطت في ألحان النشيد الوطني الشهير (يردلي يردلي سمرة قتلتيني) وهي تعزفه لملك (لوري ورا لوري) مما دعاه الي إعدام الفرقة واحداً واحداً بمسدسه الشخصي تأكيداً لحسن النوايا وعيّن بديلا ًعنها فرقة (بنات الريف) بإمرة لواء ركن كان برتبة عريف!!
    وأعيد عزف نشيد (أسمر يسمراني) معززاً بأنشودة (ياالبرتقالة) أثناء رمي جثث الفرقة الموسيقية الي الزبالة!! وكانت وكالات ألأنباء قد تناقلت أن جمهورية (حافات المياه الشعبية الديمقراطية) قد صدّرت شحنات علف مطعّمة بالديناميت الي دواجن جمهورية (حانة ومانة) التي أعلن شعبها: ضيّعنا لحانا!!
    بعد تعرضه الي إنفجارات غير مسبوقة فشنت ألأخيرة هجوماً ببلايين البراغيث، التي لا تكشفها الرادارات، علي (حافات المياه) ومازال الموقف غامضاً هناك!! فيما حشدت جمهورية (هي هوار) مائة ألف فأرة ألكترونية وخمسة وعشرين ألف ذيل حمار محسّن لتأجيرها الي الدولة التي تدفع أكثر في الحرب القادمة!!.... وعلي هذا صحا (دبش) من خلطة الحشيشة ألأفغانية والحشيشة ألأيرانية التي توفرت في ألأسواق من تحت (ظلال) الزيزفون ومنظمة (كلّوا في حبك يهون) وأعلن التوبة (الوطنية النصوح) آملا ألا ّ ينام مرة أخري وهو يفكر بأية (حكومة وطنية)!!




    سمك عراقي - جاسم الرصيف


    جن ّ عراقي فقير الحال، فإختصر أهله المسألة والسؤال، وذهبوا بمجنونهم بدلالة ستلايت وبهلوله، الي منطقة مجهولة ، علي رأسها سيّد ذي كرامات، له حصة في كل قصة، وله ذكر في كل المقامات، وعرضوا الحال! فمسّ هذا جبهة الممسوس، بعد أن قبض ما يكفي من هدايا وفلوس، وأمره بتكرار الوقوف ثم الجلوس، حتي هنأه بصوت عال!
    إرتحت يابني من القيل والقال! طرحتك ألآن كل ألأطراف من حساباتها بعد أن صرت صفرا سعيدا علي الشمال! خذ معك الي السوق من (الدشاديش) إثنتين! قصيرة تسفر عن كاحليك إن شاء هواة الكواحل! وطويلة تحميك إن وطأت سهوا ً بعض المناحل! ضاع الفرق في الدين بين حق وباطل، وبين باب للحقيقة وطاقة، وما لمجنون سعيد مثلك في القافلة بعير ولا حتي ذيل ناقة! فإختر لنفسك ألآن ما شئت من ألأسماء! وأنج بنفسك من كل هذا الهراء!
    وظل (مجنون ليلي) يبحلق بعينيه والحيرة تقلب كفيه، وطال السكوت بين أهل حزاني وشيخ توج نفسه ب (خذوا الحكمة من أفواه المجانين)! وعندما إستعاد السعيد ( حكمته) سأل: هل أختار إسما أميركيا؟!! فأجاب الشيخ واثقا: نعم! نعم! أنت مجنون علي كل حال! فقال (مجنون ليلي): إذن إسمي (سمك)! فأصيبت كل ألأطراف بصدمة من هذا ألإسم العجيب فيما برّر المجنون السعيد: ألا نقول في العراق أن لحم السمك مأكول مذموم بسبب رائحته؟!! أجاب الشيخ: بلي! بلي! عندئذ قال صاحب الحكمة الجديد: ألا يذم ّ(الوطنيون) أميركا؟!! أجاب الشيخ: بلي! بلي! حكّ (الحكيم الجديد) رأسه قبل أن يقول: بما أن الجميع من مورتانيا حتي عربستان يأكلون من المطبخ الامريكي، إذن (سمك) هو أفضل ألأسماء! كلنا نأكل السمك من السمك ونذم السمك في (ذات النهر) الذي سبحنا فيه مرتين خلافا لمقولة (أنت لاتسبح في ذات النهر مرتين)!
    وعلي الفور حضرت من جبهة اللامعقول العراقي فرقتين! قاست ألأولي لحية المجنون و (دشداشته) فتبين أنه (كافر زنديق) بدلالة وجه محفوف، غير منتوف، وتفوح منه رائحة سمك تؤكد علاقته بأميركا وبممارسة الحف بالخيط! فيما إكتشفت الفرقة الثانية أن سجله (ألإجرامي) يشير الي أنه لم يصفق لقائد عشيرة (بني كلب) كلما ذكر إسمه ومن ثم فإنه يستحق (جز ّ الرقبة)، خاصة وأنه تبول في الحديقة التي إزدانت بصورة (حفظه الله)، فيما إندفعت فرقة ثالثة وفجرّت (الجاسوس) دون إنذار وجردته من رمز (العروبة): العقال و(الغترة) دون أن تقيس طول دشداشته قبل تفجيرها مع أهله والستلايت والبهلوله وكرامات السيد!




    دم الديك ألأسود - جاسم الرصيف


    في إحصائية قرأتها علي فضائية عربية إكتشفت مذهولا ً أننا، و (بفضل من الله تعالي)، قد رزقنا بمليون ساحر وساحرة وعراف وعرافة، عدا من لم تطلهم ألإحصاءات في ألأزقة الخلفية للوعي العربي المعاصر، وهذا يعني ببساطة أكثر إذهالا ً وجود واحد من هؤلاء (الفلتات) بين كل ثلاث مائة عربي! ومن ثم فإنّ هذا يقودنا إلي إكتشاف سرّ حالة (الغيبوبة الطويلة) للأمة العربية عمّا يجري حولها من طقوس (حبّ محرّم) علي أيادي المحارم وتجاوز المألوف في (حبّ مشروع) علي أيادي العشاق من غير المحارم! كما أنه يفسّر تحليقنا علي (بساط علاء الدين) مذ خيل لنا أننا تحرّرنا من (ألإستعمار)، الذي أراد أن يثبت لنا وهمنا بالحرية وخطيئتنا في (الحبّ) بنوعيه فسلّم مفاتيح وأقفال الحكم علي من إستأمناهم علي أنفسنا فأقفل هؤلاء علينا ألأبواب وأوهمونا بأننا (أحرار) ولكن في حدود لا تمسّ أذيال كراسيهم ووعيهم المقدّس لما ورثوه وأننا، نحن الفقراء، (أغنياء) علي وفق (من أحبه الله إبتلاه) وهم، من ورثونا، فقراء علي وفق طلب رحمة الله ومغفرته المأمولة عن عبوديتنا يوم يموتون علي فراش القضاء والقدر أو في إنقلاب عسكري قادم! كثيرة هي قصص أولي ألأمر الذين يؤمنون بقدرات العرافين والعرافين والسحرة والسحّارات حتي ليشاع، عن خبث أ كيد، أن منظمات وشركات الجن الحمر والزرق والبيض وغيرها هي التي تحكم ألأمة من مشارقها الي مغاربها، وأن هذه الجنّ هي التي تحمي أولي ألأمر من جشعنا وفقرنا الوراثي وأفكارنا الحمقاء عن العدل والحرية والمساواة وغير ذلك من خربطات توحي بها الشياطين الضالة، من أحفاد الشيطان أيّاه الذي أغوي جدنا (آدم)، عليه الصلاة والسلام، فتسبّب في طرده، شرّ طردة، من الجنة من أجل (قضاء وطر) مازلنا نتحمّل وزره دون ذنب، ولم يطرد من قضوا وطرهم منا، بالإكراه !!، من جناتهم الصغيرة علي ألأرض بعد، لأنها إرادة الله التي لا بد أن نحمده عليها حتي يحين (يوم الحساب) الذي قد يطول إنتظاره لملايين أخري من السنين نورث غيبوبتنا خلالها لذريتنا التي تولد مظلومة بنا! وفي إحصائية أخري نشرتها الصحف عن ألأمم المتحدة تبين وجود عشرة ملايين طفل عربي خارج المدارس، وهذا يعني تجهيل واحد من ثلاثين في ألأقل منا، أو من بقيتنا من فضلات حروب (التحرير !!؟؟)، نصفهم أمييّن أصلا ً بالوراثة، ممّا سيقودنا و(بفضل من الله تعالي) أيضا ً، إلي أمّة تزداد جهلا ً وغيبوبة عن حدودها ألآدمية، ولا عجب أن صنفت النازية (بلاد العرب أوطاني) علي أبعد درجات السلّم البشري من (الشام لتطوان) مرورا ً بقبر النبي (يونس) شمالا ً إلي آخر شبر يحتضر جوعا ً وأسفا ً علي (عروبته) في الصومال وموريتانا رغم وجود كل هذا العدد المذهل من المؤسسات (الخيرية العربية !!؟؟) القادمة من بحر الخطايا علي أجنحة جهل ألأكثرية !! وإذا ماعلمنا أن نصف أمّهاتنا (الخائبات) مرّتين، مرّة بنا ومرّة بأولي ألأمر من ظلال الله علي ألأرض، قد تأكدت أمّيتهن، وأن النّصف ألآخر منهنّ مغيّب مهمّش، في وظائف بائسة لا تحل ولا تربط في أفضل الحالات، والبقية الأكثر يقعن تحت خيمة (ربّات بيوت)، وما هنّ بربّات علي غير نعالاتهن، التي يُضربن بها من (القوّامين علي النساء)، فإن معادلة مليون عراف وعرافة وساحر وساحرة تصبح مفهومة أكثر عندما نري علي أضواء (فانوس علاء الدين السحري) ملايين العرب مسطولين (بعلوم) السحر والشعوذة يومياً، حتي أن شركات الجنّ بمختلف ألوانه وأشكاله قد أصدرت إحصائيات تفيد أن ثاني اكبر إستثمار في عالمنا العربي بعد النفط هو (علم الغيب) الذي رحّلنا إليه جهلنا ومشاكلنا مع أنفسنا ومع العالم علي دم ديك أسود وإبرة خياطة ورقية تكتب بخط ردئ مزدانة بأفضل العلامات التجارية لشركات الشيطان ألأسود وألأحمر و(اللّي مالوش لون) لإختراق الغيب من أجل إطلاق سراح سجين أو الزواج من حبيبة أو العثور علي وظيفة في هذا الحاضر المضحك المبكي لأمة سعيدة في غيبوبتها عن نفسها وعن العالم الذي يحيطها بعد أن أدمنت علوم الشيطان!



    رغيف خبز - جاسم الرصيف


    أصيب (دبش) بوعكة صحية خطيرة ممّا دعا أمّه (الخائبة النوّاحة ) إلي طلب النجدة من الجيران، الذين رفعوه مع حصيرته، مكرمة (نوح) له منذ زمان، ونقلوه الي الزقاق بإنتظار سيّارة ألإسعاف، التي وصلت كالعادة بعد سنتين، ونزل منها المسعفون فطلب منهم (دبش) أن يقدموا له ما يثبت مواطنتهم العراقية بدلالة التبعية العثمانية، وبعد أن إطمئن ألا ّ تزوير في هوّياتهم وأنهّم مستأمنين، ولحرصه علي (آخر رمق من حياته) طلب من كلّ واحد منهم أن يملأ نموذجاً (بخط يده !!) يتضمّن معلومات وافية وبخط ّ واضح عن أقاربه، من أعمام وأخوال، وأبناء وبنات عم وخال، وزوجات وعناوين، حتي الدرجة ألأربعين، فملأوا النماذج وأعادوها بعد سنين، فطلب منهم أن يملأوا نموذجا ً آخر عن ألإنتماءات السياسية للمتهّمين، للأقارب وألأصدقاء والمعارف ألأربعين، فقدّموها له بعد عقدين غير آسفين!! وبعد أن أحالت (الخائبة النوّاحة أم دبش) هذه الملفات، مع صور حديثة للمتّهمين، إلي المختار، أحالها إلي لجنة ألأمن في محلة (زرزور طيارْ)، التي نصحت بإلقاء القبض علي واحد متوسّط القامة (مدحدحْ) فإنطبقت ألأوصاف علي معظم ألأطباء والممرضين، وأقتيدوا فورا الي مخفر (سنّ الفارْ)، ريثما تثبت براءتهم بعد ألف عام، وأعيدت الملفاّت الي(صاحب الدار) مع هامش بالخط ألأحمر، بيد مأمور إعتاد أن يتبخترْ، كلما صادف (طسّه) صاح الله أكبرْ، يحمل نصيحة : طلب النجدة من دول الجوار، التي بادرت عن (حسن نية) الي إرسال خبراء تقصّ ٍ للحقائق علي ألأرض بالتعاون مع (أم ستوري) بائعة الخيارْ!! وقد صرّح لوتي، متجاهلا ً ضحكة حمارْ، تعقيباً علي ماجري وصارْ، أن مجهولين سرقوا سيارة ألإسعافْ، ولا من دري ولا من شافْ، ونقلت الي جهة مجهولة، فمنهم من قال أنها بيعت خردة، ومنهم من قال أن ثمنها صار في جيب الوزير (نشّافْ)، وبعضهم رجّح أن (السوّاح) الذين طاب لهم هواء العراق في هذه ألأيام (سيسعفون !!؟؟) بها الشرطة والمخاتير الجدد، ولكن لجنة تقصي الحقائق أثبتت أن لاوجودلأية سيّارة وأن ّ (دبش ) وأمه (النوّاحة ) يستحقان (ألإجتثاث !!)، وأن عليهما أن يعلنا (التوبة) في يوم جمعة بحضور أكبر حشد من المؤمنين !! ولكن ّ (دبش) حصل علي حقّ لجوء سياسي في أقرب مستشفي محمولا ً علي ألأكتافْ، ووضع تحت عناية من تبقي من أطباء البلد، وبعد فحوصات بألأشعة السّينية والصّادية، تبيّن أن معدته قد إمتلأت بخردة حديد أذهلت ألأطباء ْ وحيّرت الفقهاء ْ، فسأله أكبر الحضور سنا: ماذا فعلت بنفسك ياولد ْ؟؟!! فأجاب (دبش) ببراءة : أكلت رغيفا ً من خبز النوّاحة الماثلة أمامكم!! فأحيلت (أم دبش) الي التحقيق في مركز شرطة (واق ويق) وتبيّن لمحقق مستقل (سياسيا ً وأخلاقيا ً) أنّ النوّاحة إستلمت حصّتها التموينية من شحنة الحنطة ألأخيرة التي إستوردتها الحكومة مع شحنة خردة حديد في نفس السفينة، ولكن الشحنتين إختلطتا، (سهوا؟؟!!)، وبقدرة قادر ــ من أجل الوحدة الوطنية ــ في الطريق!! فأحيلت الشكوي الي معالي الوزير (نشّافْ)، الذي أقسم أنه ما قبض ولا شافْ، فسجلت الدعوي ضد مجهول ومجهولة؟؟!! ، في الثاني والثلاثين من شهر تائهة؟؟!! ، من سنة بهلولة؟؟!!


    ابن نكتة آل خائب - جاسم الرصيف


    علم (دبش)، وهو من وجهاء عشيرة (بني نكتة) من (آل خائب) العراقية (جدّا عن اب ؟!) ان العرب القدامي، وهم غير عرب اليوم في العراق، إختصروا المبالغة في العطف علي العرب من (اولياء امورهم)، الذين ماتوا مع زمانهم وفق (النار التي لابدّ ان تخلف رمادا ً) بالقول: (ام فرشت فانامت) فظن ّ (دبش)، كعادته في (حسن) الظن ان اولياء الامور، في هذا الزمان، لابدّ سيعطفون عليه كما امّه فعلت قبل ان تموت مع زمانها، ولابد انهّم سيجدون له وظيفة تطعم اطفاله الذين ماعادت تكفيهم (البطاقة التموينية) ــ التي علقت بتاريخ العراق وماعادت تنفك عنه حتي في اسعد الاوقات ديمقراطية مذ وعي الدنيا ولحد الآن ــ ولابد انهم سيمسحون عن خيالاته كوابيس الحروب والجوع!! ولم يجد غير اقرب مركز للشرطة وصف الضابط فيه انه (احد الاحدين)، إذ كان برتبة شرطي (لغّاف) رقيّ نفسه في العهد الجديد إلي عقيد (ماشاف)!!
    وعن بعد اكثر من مائتي خطوة اشهر الحارس بندقيته وامره بالوقوف رافعا يديه، واقفا علي واحدة من قدميه، طالباً منه إسمه وعنوانه واسماء اقاربه ومعارفه وشهادات التلقيح ضد الحصبة والجدري والإرهاب المحلي والدولي، فكان هذا ينفذ الاوامر بسلاسة وثقة وهدوء حتي ساله الشرطي: من اية حصة انت؟ فإحتاص ــ من حيص بيص ــ دبش متلفتاً نحو الجهات الخمس لعلّه يفهم السؤال، ممّا إستثار الشك به وكثر في تفسير شكله القيل والقال، فصوّبت نحوه الرشاشات والقاذفات، وشغلت محركاتها تحسّبا كلّ الطائرات، فيما كرّر الشرطي السؤال فلم يجد (دبش) غير الحيرة في ذهنه وطلب الرحمة من الله ثم قال: انا عراقي!! ولم تلدني امّي حصّة لاحد!! عندئذ ظهر العقيد (احد الاحدين)، مقيّد اليدين معصوب العينين، وامره ان يتقدّم نحو المركز مشيا علي يديه حافي القدمين، وبعد ان تاكدوا انه (دبش) من (بني نكتة) من (آل خائب)، الذين اتحفوا كل الانظمة القديمة والجديدة برجالات عظام ذاع صيتهم من قطب (لقاف مال) إلي قطب (نشّاف فلوس)، لطخوا وجهه بالسخام، واخبروه انه يستاهل الان ان يحسب مع النفوس، ولان (الشك اقرب الطرق إلي اليقين) فقد فتحوا جمجمته فوجدوها ملاي بنفط وطين، فتاكدوا انه برئ ما عدا امر شذ عن عقيدة (آل خائب) هو عدم وجود مكان فارغ في راسه (للمحاصصة) وهذا مايشكل خطراً كبيرا علي مستقبل البلد، فاخذوا بصماته، وصوّروه من كل الجهات، وعرضوه في التلفزيون علي خانة (إحذروا هؤلاء) وسجّلوا إسمه في كل الملفات!! وعندما سالوه بعد ان صار (نجما ً): ماذا تريد؟! اجاب فوراً: ساعة امان، وماعون ثريد!! فضحكوا من (هذا الحلم السعيد!!؟؟) وعرضوا عليه سجلّه الشخصي حيث قرا: عندما لاتصبح (للمحاصصة) حصّة في هذا البلد، ولايفكّر احد بسرقة اموال احد، وعندما يتوقف الخائب عن جلد نفسه بالنكات، وتموت النكتة السوداء قبل ان تمس آذان من بقي حيا وقبر من مات، تنال يا (دبش) الامان الذي تريد!! فإستغرب (دبش) الكلام واقسم انه لم يفكر بهذا حتي في المنام!! فباغته إبن عمه (حبش) من الزنزانة الاخري: الايمان يا (دبش) ماعادت تفيد . قرات في عينيك البارحة ما كنت تريد . وإعترفت للشرطة اليوم بنواياك تحت طن حديد . هذا هو ياإبن عمي العزيز الإسلام (الجديد)!!.


    ديمقراطية - جاسم الرصيف


    لاشك ان (الحاجة ام الإختراع)، وقد إستولدنا (الحاجة) نوعا فريدا من الديمقراطيات، لا اخ ولا اخت ولا اب ولا ام له في كل انحاء العالم، فحق لنا في العراق ان نسجّل سبقا تاريخيا بإسم الديمقراطية يؤسّس لنمط من الانظمة الحكومية ماجاد الزمان بمثله تقود فيه الاقلية، القومية او الطائفية او الحزبية بمعناها المتخلف، اكثرية (واجبها) ان تطيع وتنفذ مايريده الراعي ايّا كان وفي ايّ مرعي بغضّ النظر إن كان الطعام سائغا ام مجرد حجر!! وممّا لاخلاف عليه ان (بريمر) الذي منح (حقّ) الفيتو لاية ثلاث محافظات ان تعطّل ما لايعجبها من آراء خمس عشرة محافظة، ليس نبيا مرسلا من الله للعراقيين، ولم يواز (قانون إدارة الدولة) عند العراقيين قرآنا علي الجميع تقديسه وعدم مراجعته وتعديله وحتي إلغائه!! وبات من المعروف والواضح ان (بريمر) قد منح هذا (الحق) في نوبة كرم، محسوبة او غير محسوبة، لطرف ما من قبيل المكافاة او حسن الضيافة وفق قاعدة (وهب الامير بما لايملك)، ولكن لا بريمر ولا امريكا صرّحا ولحد الان انّ امريكا قد (ملكت العراق إلي الابد)، ولم تدّع امريكا انها قد وضعت للعراقيين كتابا مقدّسا من القوانين!! بل هناك مايشير إلي عكس هذا من حيث التاكيد علي ان امريكا لن تكون اكثر من (عامل مساعد) علي التغيير يتحمل مسؤوليات مشاركته نقدا وعدا مع الابرياء من العراقيين الذين يدفعون الآن ثمن عراقيتهم!!
    ولا يحتاج الامر إلي عبقرية ليكتشف المرء ان هذا (الحق العجيب) في ديمقراطيته ليس لغما قابلا للإنفجار عاجلا ام آجلا كما يحلو الوصف لبعض المحللّين، بل هو اكبر بكثير من مجرد لغم قد يرتقي في معناه ونتائجه إلي ما لايقل خطورة عن سلاح تدمير شامل للعراقيين باياد (عراقية؟!)، او نشر ورم سرطاني، بصيغة وبائية، يمكن ان يظهر في اية ثلاث محافظات، متجاورة او غير متجاورة، ليبيد امان المحافظات الاخري بغضّ النظر عن اكثرياتها القومية او الطائفية او الحزبية!!
    وعندما يتعزّز هذا النمط الفريد من الديمقراطية بتجريد العراق من صفته العربية، بقوّة شخصيات غير عربية إستثمرت ضعف الاكثرية العربية فيه، فالامر يبدو كما يطلب المرء في ضرب من الخيال من امريكي ان يكون ديمقراطياً ويتحلّي بصفات هندي!! ويقطع علاقته، او يحجمها في الاقل، بالولايات الخمسين لانها ليست هندية!! عندئذ نجد بعداً آخر لهذا النمط العجيب من الديمقراطية، بعدا لاتمتد خطورته إلي دول الجوار فحسب بل وإلي العالم كلّه، الذي لايختلف فيه عاقلان علي ضرورة الامن العالمي والسلام الدولي للشعوب ومنها امريكا نفسها التي ستبدو انها تسوّق بمثل هذا النمط من الديمقراطية (لدكتاتورية ) اقليّات (متعاونة) معها علي ظهر الديمقراطية التي تبشّر بها!!
    والآن، وبعد سنتين من زوال نظام صدام، نجد اننا إستولدنا الحاجة للعدل والحرية والمساواة مولودا مشوّها لهذه المفاهيم، ليس سرّا انه واحد من اسباب ما يجري في حكومة بلا شوارع وشوارع بلا حكومة في العراق، وليس سرّا ان هذا المولود المشوّه مرفوض من قبل الاكثرية، وإن جاملت اطراف عراقية، علي حسابه، اطرافا وفق قاعدة: (انت اص وانا اص!!)، ولكن هذا ليس زمن مجاملات ولا زمن خداع للنفس وللآخرين، كما تفعل كثير من الاحزاب العراقية التي تحسب مستقبلها علي وفق الكراسي التي ستحصل عليها هنا وهناك دون ان تفطن انها قد تخسر كل شئ إن لم ترس قواعد حقيقية ونظيفة للديمقراطية!
    وآن ان تنتبه امريكا إلي وجود هذه المواليد الخدج المشوهة في الديمقراطية التي تريد بعض الاطراف العراقية ان تبنيها علي حساب امريكا اوّلاً واخيراً، وهي التي تدفع ثمنا باهضا علي الارض، وتدفع ثمناً باهضاً من مصداقيتها في العالمين الإسلامي والعربي لانها تركت بعض الحرية لبعض العراقيين ان يشوّهوا الديمقراطية بهذا الشكل، الذي لو إختزلته امريكا إلي نمط ولو مختزل من الديمقراطية المعمول بها في الولايات المتحدة الامريكية لدخلت هذين العالمين، الإسلامي والعربي، من اعرض الابواب واكثرها امانا واقلّها خسائر في الارواح والممتلكات! فهل تفعل؟


    شكرا لمن كشف اللصوص - جاسم الرصيف


    تبرز من هنا وهناك، اصوات (مستقلة) تشير إلي وضع العراق في خانة (الدول الاكثر فسادا)، في المنطقة والعالم!! . ولا اجد كغيري في هذه الحقيقة إدانة لامريكا، التي يحلو للجميع، حتي من بعض اصدقائها، ان يمسحوا (كل الخطايا) علي ياقتها لإثبات حرصهم القومي او الوطني او البراءة (العلنية!!) من امريكا لمجرد انها امريكا!! اجد ان هذه إدانة (مستقلة) لوعينا الوطني، نحن العراقيين الذين لم ننتم إلي طرف من الاطراف (الفاعلة) في الفساد!! نحن الذين اردنا الخلاص من وضع (اكيد السوء) فوقعنا في وضع اسوا عندما تركنا الامور (علي الثقة) بايادي (الّلاعبين؟!)، ممن اعلنوا انهم سيحررّون البلد من (السئ)، ولكنهم (لعبوا) الاسوا(لتضييع؟!) مليارات الدولارات من اموال الشعب العراقي ومسحوا وزر الخطيئة علي ياقة الامريكان!!
    ولو عدنا إلي (مجلس الحكم الإنتقالي)، الذي يفترض انّه: اوّل حكم (وطني) بعد صدام، علي ذمته وليس علي ذمتنا، والذي تكون آنذاك من اطراف (ديمقراطية) و (إسلامية) من (كل الاطياف؟!)، نجد ان انوار هذه الاطراف لم تضئ الخبايا التي كانت تحت تصرّف اللّصوص الفاعلين وإنما سلطت علي (المفعول بهم!!) من العراقيين البسطاء الذين فرحوا بالخلاص من (السئ) دون ان يفطنوا في حينه إلي الاسوا الذي كان يمتصّ من دمائهم دون رحمة ودون ضمير!! والاطرف في هذا الامر ان لا الديمقراطيين ولا الإسلاميين العراقيين قد كشفوا امر هذه السرقات المالية الكبيرة وفق (وطنيتهم؟!) التي اعلنوها آنذاك، ولكن الذي كشفها هو: امريكا!! . طبعا لايعني ذلك ان امريكا (تخلّت) عن اصدقائها!! ولكن ماذا تفعل امريكا إذا إنتخبنا نحن العراقيين لصّا؟!! وإذا كانت الاطراف العراقية باطيافها (؟!) قد سكتت في حينها علي ماجري من سرقات فاثبتت انها قصيرة نظر في الامور فقد وجدت امريكا ان كشف هذه السرقات يعزّز مصداقيتها (المالية) في الاقلّ علي صعيد التعامل مع العراقيين، سارقين ومسروقين!! فهل نقول شكراً لامريكا التي كشفت الحرامية من ابناء البلد؟! نعم . لابد ّ! . وهل نشكر الجهات التي كشفت لنا اننا وصلنا هذا الحد من (إنعدام الضمير الوطني والإنساني)؟. نعم .لابد وهل نشكر (مجلس الحكم الإنتقالي) بمختلف اطيافه، الذي تمّت تلك السرقات تحت خيمته (الزاهية الالوان)؟! . نعم . لابدّ ! لسبب بسيط : هو عمره القصير!! . سمعت من واحد من (الفاعلين)، يردّد بعد رحيل بريمر، ان الاخير قد (نهب) العراق!! فدخت امام حقيقة تقول ان هذا (المسؤول في حينه!!) كان من اكثر الاعضاء بشاشة كلما إلتقي بريمر!! ولم اجد جوابا عن سؤال ظلّ يلحّ عليّ: لماذا لم يقل هذا لبريمر انت نهبت العراق!!؟؟ قبل ان يغادر بريمر البلد تاكيداً (لوطنيته) عضواً في المجلس الموقر، حتي جاءت الإجابات التي قراناها وسمعناها (ففهمت!!) ولكنّ متاخراً اننا فرحنا بمن هم ليسوا اهلا ً بفرح!! وامام هذا الواقع يفترض ان ياتي الدستور الجديد بصيغ لاتضمن الشفافية في اموال العراق حسب، بل ويضع في حساباته كل السرقات الماضية مقابل عقوبات لابد ّ ان تكون قاسية وعلي حجم الإدعاءت التي سمعناها في المواطنة العراقية بحقّ كلّ من سرق، ايا ًكان، وايا ًكان العذر، واينما جرت الجريمة!! إذ ليس معقولاً ان يبقي هذا البلد وشعبه عرضة للنهب علي ايادي من يدعون انهم من (ابنائه؟!) وهم ابناء حرام من حرام!! وليس معقولا ممّن يدّعي الديمقراطية او من يدّعي الإسلام منهجا ان يضع نفسه، فاعلا او شريكا في فعلة حرام، في قفص (الساكت عن الحقّ شيطان اخرس)، وهو قفص إتهام عدالته لابد ّان تطال الجميع، وفق ارقي نظم الديمقراطية (الحقيقية) ووفق اعمق مفاهيم الإسلام، الذي شوّهناه كمسلمين اكثر مما شوّهه غير المسلمين!! وقديما ، ويبدوا اننا في زمن يحتقر ثوابت التاريخ، قيل، وكان القول قادما من حلم او كابوس، او هلوسة: (العدل اساس الملك) !! فهل من العدل ان يسرقنا (عراقي؟!) ونحن في اضعف حالاتنا؟؟هل من العدل ان نغفر عن عراقي يسرقنا بحضور عراقيين (!!) ثم نصدق ان (الاخر) فعلها؟ وإلي متي نبقي كما (الازواج المخدوعين): آخر من يعلم!! ثم من يضمن لهذا (الملك) ــ البلد ــ الا يسرق مرة اخري؟



    سارق الأكفان - جاسم الرصيف


    .. عن (جدّاتنا)!! عن زمن ِجوع ٍمرّ العراق صارت السرقة فيه عملاً (مشروعاً)! ونوعاً من (البطولة!!) بالغ فيه احدهم في (بطولاته!!) حدّ رصد الجنازات لسرقة الاكفان وهي طازجة بعد! فإستحقّ الّلعنة من الناس وإنسحب عار بطولاته علي عائلته! ومنها ولد (نشمي)! طمان ابيه! وهو علي فراش الموت! إلي انّه ــ الاب ــ سيدخل الجنّة رغم لعنات الناس! لانّ الابن سيجعلهم (يترحّمون)! علي ايّام الاب!!
    وما ان مات الّلص (الكبير) حتّي هبّ الّلص (الصغير) لسرقة كفن اوّل من مات من اهل المنطقة ودقّ خازوقاً في مؤخّرته ثمّ تركه عرضة للحيوانات السائبة! وإستمرّ علي هذا المنوال(المرعب)حتّي بدات الناس (تترحّم)! علي ايّام (المرحوم) الّلص الكبير وتتمني لو ان الله اطال عمره كي تتاجّل! ولو إلي حين! المصائب الجديدة التي ماكانوا (يحلمون)! بها حتي في اتعس كوابيس الجوع !!
    ووفق ما نراه علي ساحتنا من تجايل! للمساكين الابرياء من ذوي الموتي ــ بنوعيهم : الاحياء ومن ماتوا ــ وهم اغلبية لا حول لها (ولا نخوة)! مع اقلّية من بقايا الّلصوص الاوائل! والثواني! والثوالث ــ كفاكم الله الشر !! ــ بدات ذاكرات الامّهات الخائبات تحتفظ بانواع اخري من الحكايات! آجلة لاحفاد (المستقبل)! عن مفارقات من مفارقات لمفارقات علي مسارحها ابرياء حملوا عار لصوص ولصوص يحملون ادلّة براءة! واموات بلا اكفان.
    واكفان بلا اموات! وخوازيق تنتظر من يحملها (حيّاً او ميّتاً)!! وبشر لايعرف إن كان من يهمّ بإحتضانهم يريد ان يغتصبهم ام يريد ان يحميهم من (الّلصوص!!)
    .. وعمّا عرفناه عن عهد (المكرمات) ينال فيها ابن الخائبة (القديمة) ثلاثة دولارات في الشهر راتباً مصاباً بمرض (الحساسية من الّلحم والبيض)! كنّا نتهامس عن سرقة (الاكفان) !! وعندما إنفرط جيب الحكومة (المؤقّتة) وصار الراتب ثلاث مائة دولار ــ ماشاء الله!! بلا حسد !! ــ (اعلنت !! اي نعم !! اعلنت !!) الكثير من الاطراف! بعضها رسمي! وبعضها غير رسمي! بعضها مع! وبعضها ضدّ! عن وجود سارقي (اكفان) جدد!!
    فاصابنا العجب !! ليس من فارق بين (حرّيتين) مازالتا تعرضان مجاناً علي الجمهور علي مسرح يومي للاكفان الجديدة والقديمة في آن !! وإنّما من كم (الاكفان) التي سرقت في ايام مضت! ومن كم الاكفان المرشحة للسرقة ، ومن فضلة الاكفان التي يعتاش منها العراقي الذي ستر عورته! اخيراً بعد رحلة صوم طويلة، علي مائدة الصباح بشئ من البيض واللحم (الحلال)! آملاً ان ينال (الرحمة!!) ــ إذا حصلت ــ من الكلاب السائبة يوم تعرض جثّته ــ بلا كفن مع خازوق جديد ــ (سمينة ومربربة)! في هذه المرّة .


    حفاة عراة - جاسم الرصيف


    حركة الحفاة العراة العرب إستمدّت عراقتها مذ ْ أوجزها الشاعر في بيت من الشعر إتخذته أكثرية العرب مقراً دائمياً في (حفاة ٌ عراة ٌ ماإغتذوا خبز ملّة ولاعرفوا للبُر ّ مذ خلقوا طعما)!! ثم ّ عزّز بدوي من العراق، سئل منذ سنين، عن أحوال قومه فأجاب: نحن بخير!! ماعايزنا غير الخام والطعام!! ولكن ّ مطرباً ريفيا ختم علي الربابة كل ّ إجتهاد في التبرير عندما خاطب ذئبا ً جائعا مثله: (ياذيب ليش تعوي!! حالك مثل حالي!!) مؤسّساً علي ركائز القائل ألأول للتعبير عن بركات ( ظلال الله علي ألأرض) من (أولي ألأمر) في عالمنا المعاصر .
    والفقر هو أول شروط ألإنتساب الي (ح ح ع ع) وضامن الفوائد المستحقّة عن ألإنتساب علي رفاهية المثل الشائع (ما أحلي الفقر يوم الرحيل!!)، والحلاوة هنا فقط تكشف سر ّ أكثر من مائتي مليون عربي مازالوا يسكنون ( البيت) أيّاه، طائعين ومرغمين، أعضاء في أكبر حركة حفاة في العالم نالت أكبر قدر من الفجائع، فرجمت العالم كلّه، ومازالت ترجمه، بأكبر القوافل من المهاجرين والمهجّرين والسجناء والمغدورين ومازالت البقية الباقية مرشّحة لذات المصير في ذات البيت (القديم)!!
    ولمّا كانت ألأميّة هي الشرط الثاني لعضوية (ح ح ع ع) فقد إستثنت الحركة من هذا الشرط ألأدباء والكتاب تحت بند خاص صدر منذ مئات السنين تحت عنوان (من أدركتهم حرفة ألأدب) وهو شرط مازال ساري المفعول لعدم زوال السبب والنتيجة في آن، مع أنّ بعضهم يتمترس علي خط الدفاع ألأول وألأخير: (يحق ّ للشاعر مالايحق ّ لغيره!!) من كتابات وأقوال غمّازة لمّازة دون أن يسلم من إختراقات مخبري (أولي ألأمر) بالإستفادة من آليات (التأويل) وتحليل وتفكيك النص ّ لإحالة (الغوغائي) إلي (مشكّل كباب وقيمة وكص)، وأسوأهم حظّا كتّاب السرد ممّن عاشوا الشّي ّ والقلي والثرد، فصاروا عبرة لا تحتذي، ولا تحتذي، بها تأكيداً لمحاسن ألأميّة في إقطاعيّاتنا العربية!!
    وقد إلتقت قيادة (ح ح ع ع) سرّاً في جزيرة الواق واق ، بعد التأكّد من خلوها من النفط و(اولي ألأمر الوارثين) والكذب والنفاق، لمعاينة أمر ألأمّة الملطوش علي قدم قرد وساق، وراجعت ألأغاني وألأهازيج (الحربية) والسلامية بحثاً عمّا يصلح نشيدا وطنيّا يعبر عن واقع الحال وحسن المآل ففازت ألأغنية التراثية الخالدة التي تقول: ما باكل ولا بشرب!! ما باكل ولا بشرب!! بس بطّلّع بعيوني!! بللّين!! يعيوني بللّين!!


    زمن الفياغرا العراقي - جاسم الرصيف


    من حسنات العصر أن المرء يستطيع أن يتناول تفاحة مركّبة! بطعم العنب، مع إختلاف ألأحجام وألألوان، وحتي الروائح! وقد يستطيب المرء العنب بطعم النفط، ألأسود أو ألأبيض، كما يحب ويشتهي وفق طلب يقدم بالعربية، الفارسية، الكردية أو التركية وحتي اللغات
    ألأخري، بعد أن وصل العراقيون أقصي الدنيا علي محركات فواجعهم، خاصة وأن فنجان القهوة ــ بعد الغداء ــ يقدم مجانا، مدفوع الحساب من جيب عراقي لارصيد له في أي
    مصرف! وقد هطلت علي بلاد الرافدين أنواع أخري من المنشطات ومحسّنات الدفع، الثنائي والرباعي، غير الفواكه، ومنها حسنات من دول الجوار لا يمكن نكران الفضل فيها، علي شكل فياغرا سياسية!
    وهذا النوع من الفياغرا متنوع المصادر، حتي ليحار المرء في معرض إذا أردت أن تحيّره خيّره! من أيّها يختار، وأيها أنفع! للمستقبل: ألأيرانية، السورية، السعودية، الكويتية، أم التركية؟! فمن هذه المنشطات مايبلع و ما يمضغ و ما يحقن وبعضها، وهو ألأكثر وفرة وأجود نوعاً، جاء علي شكل تحاميل! لمن لايبلعون ولا يمضغون ولا يحقنون، وكلها تتنافس علي قلب المواطن العراقي الذي إهترأ من الحب!؟ في عهد ماقبل الفياغرا، ولكن جميع ألأطراف
    المتنافسة، وغير المتنافسة، ما زالت تأمل!؟ في ليلة حب لا أخت لها علي سرير العراق الدافئ بكل انواع الذهب وغيره من منعشات الهوي العذري؟!
    وقد أبدع لنا زمن الفياغرا العراقي التكفير بنقيضيه اللذين اثبتا للمساكين من البسطاء أن للشرع أكثر من إجتهاد وأكثر من رأس خيط يحق له أن يكفر هذا ويمنح ألأمان وألأيمان لذاك! وأبدع لنا فكرة المثلثات والهلالات والشموس الساطعة، وحصص الطوائف، ودكاكين
    ألأحزاب، ومئات الصحف التي يدير أكثرها مقاولوا علف وتجار الحقائب، مع، أو ضدّ، سوق الهرج السياسي الذي إنفتحت مصاريعه علي مصارع لم تنج منها ألأطراف التي أخذت كفايتها من الفياغرا الدول جوارية، ومنها ما أخذ أكثر من كفايته علي أمل الدفع بالآجل!، لعل ليلة العرس تكون مشهودة من قبل مراقبي ألألعاب النارية وغير النارية التي إنتشرت في كل مكان!
    ووسط هذه المعمعة من المفغورين، بالغاءْ، يتلفت المواطن العراقي بقلق من هذا النشاط الدول جواري، يد علي قلبه ويد علي مؤخرته، لايعرف أيّا من الفياغرات غالب علي غيره، ولا يعرف إن كان متعاطي الفياغرا المحلية سيقيمون حفل الزفاف علي عادات أية دولة من دول
    الجوار الحسن!؟ وبما أن ألإنتخابات قد أسفرت عن نتائجها ألآن، وبدأ أهل العريس ألإستعدادات، تنتظر العروس أن يسفر العريس عن وجهه مفترضة أنه إبن بلد، فإن تبين أنه مركّب علي طعم آخر، فستعود الطاسة الي غيرحمّامها، وسيضطر التفاح الي التخلي عن نكهة العنب في سوق السياسة العراقية التي ادمنت العتب منذ زمن بعيد علي الفياغرا دون ان تسميها لأسباب سياسية!؟


    سادتنا - جاسم الرصيف


    .. وحدكم (عطايا ألّله) ونحن العجب! من شوك توّجت أمّهاتنا وتيجان أمّهاتكم من ذهب! صيغت علي شكل مراثينا بكم! كالأرانب، كالثعالب، كالجرابيع، نتوالد من أجل حروبكم، هزيمة، هزيمة، نحن الحطب! ياسعدنا بكم!.. أمّيات، فلاّحات، أمّهاتنا، في الصّف ألأخير! ما إرتدين المسابح، ولا فنادق الدرجة ألأولي، ولاعرفن أبّهات القصور! وأمّهاتكم الجليلات لم يحلبن عنزاً ولا قدن الحمير! تخرّجن بإمتياز من جامعات (نهب)!
    مرحي!.. (ظلال ألّله) علينا . بلّطوا بأجسادنا ساحات قصوركم المقدّسة، خنادق إنتصاراتكم، منابركم، نحن أملاككم! حتّي أناثنا إمتطوهن، لا بأس! تحت نعالاتكم كلّ عتب! معذرة!..
    إذا رفعنا أنظارنا نحو أحذيتكم! من جلودنا إنتعلتموها! مبطّنة بفروات رؤوسنا وفروات آبائنا وأجدادنا، وأمّهاتنا وجدّاتنا، بفضل (واهب) لم يهب !! معذرة!.. إذا خدشت (براءة) قصوركم نظرات أطفالنا البلهاء! عفواً أرسلوها، عن حسن نيّة، سنسوطها آسفين بقسوة (محب)! لكم هذه ألأرض! لكم كلّ ما عليها! حتّي سراويلنا ملك لكم! لأولادكم! لأحفادكم! حتّي ثلاث مائة ألف عام قادمة! وإن لم تكف ِفمثلها! أو ضعفين! لم لا!؟؟ لكم الزمان! كلّ الزمان! مادام وعينا مصاباً بالجرب! قادتنا!.. معلّمونا! مالكونا!
    لولاكم ما إرتدينا أحذية، ولاعرفنا كيف نأكل الطعام! ولا الفرق بين قصوركم الفارهات وقبورنا التافهات منذ الوحام! ولا كيف تغتصب البشرية علي أيادي الشرطة والمعممّين والقضاة! ولا كيف تباع ألأرض! ولا كيف صار بديل (واطن) إرتعب !! لولاكم، ماعرفنا جمال النور من ظلمات السجون! ولا حبال الودّ من بين (الحبال)! ولا السمع الرقيق من صلم ألآذان! ولا رثاثة العقائد من زيف الكلام! لا الوطن! ولا التأريخ كيف يشوّه ليغتصب! لولاكم..
    ما عرفنا كيف نستجير بألأنبياء وألأولياء الصالحين! حتي أدعياء القري إستجرنا بهم عندما سلختم ألّله عنّا، فنسينا من جرّائكم ياوارثين! لكم ألسنتنا فإقطعوها إن أساءت لكم! لكم آذاننا فإصلموها إن لم تع صكوك غفرانكم! خذوا الذهب بكل ّ ألوانه! خذوا ألأرض كل ّ ألأرض! وأتركوا لنا أحلامنا عن : عرب! نستغفركم.. إذا تركنا عند أظافرأبّهاتكم آثاراً من خطايانا! قالت لنا الشرطة علي أربع مرّوا من هنا! فمررنا من بين أقدامكم زاحفين! ما أردنا أن نزعج ظلال ألّله وهي تسلخنا (طائعين)!
    يارعاكم الله.. عبيدكم نحن . لاتصدّقوا أكاذيبنا عن ألإعدامات وألإغتيالات والسجون! هي أوهامنا! نحن بنيناها من طوب جبننا! فلا تغيضنّكم أحاديث (الحالمين )! الحرّية ما خلقت لنا! ولا تبتئسوا من التلفيقات عن ثروات الشعوب، فالشعب! أجل هو الشعب من سطا، وقتل، ونهب! لولاكم ياسادة الفجائع والمراثي.. ماعرفنا طعم الرحيل نحو الجهات الخمس مرغمين! ولولا مخبريكم ما عرفنا طعم الشعور بألأمان، مذ صار للوطن فعل (كان!) القرين!



    فضيحة عنز - جاسم الرصيف


    بعض الفضائح ولادية تلاحق أهلها حتي الموت، ومنها فضيحة العنز التي لايستر ذيلها القصير! طبعا وطبيعة! عورتها المكشوفةً لكل من هب ودب! وقد ضرب أهل الموصل، التي فضل النبي يونس (ع) أن يموت علي (تل ّ التوبة!) فيها، مثلا يقول: (فضيحة العنز في باب الطوب)، وباب الطوب هو مركز المدينة وباب من أبوابها الكثيرة التي طالما إتسعت لقطعان من الماعز، المحلية المنشأ!.
    ومن دول الجوار (الحسن!؟؟)، قادمة ومغادرة من وإلي كل ألإتجاهات دون أن (تزعل) الموصل علي مواطنتها العراقية ولا علي طابعها العربي ألأصيل، ولم تتأثر الكبّة ، ولا الكباب، ولا الباجة الموصلية بهذه (الحركات الماعزية) التي عدّها عراقيوا المدينة من قبيل الُطرَف! والعنز في (باب الطوب)، أو شارع الرشيد / بغداد، أو قلعة كركوك، أو ساحة سعد / البصرة، وإن زهت بألوانها تبقي رمز فضيحة وكرامة مهدورة، مآلها كلاليب القصابين، طال أو قصر عمرها، تمر من بيننا لنهمل عورتها القبيحة معروفة ألمآل، ولكن نوعا من هذا الماعز، المهجّن علي نوع آخر من العورات، بدأ (يستعرض!؟؟) عوراته، القبيحة، علي كل المنابر والمسارح، المحلية والدولية، لإقناع الناس بأنه ( فضيحة طبيعية) و(حق شرعي) من ( الماءات)، الي (الماعات) ، الي (العاعات).
    لا يمكن لأحد أن يعيب عليه نشازا في الصوت ولا نشازا في الصورة علي قباحتها وخدشها للحياء الخاص والعام! الفضيحة، في هذه الولادة الفضيحة، تنسحب علي أحزاب سياسية، وشخصيات، فاعلة وغير فاعلة، قديمة وجديدة، إعتمدت في ولادتها المكاسب (العاجلة!؟؟] من جرف الوطن وفق نظرية (إنهب وأهرب )، وكأن مثل (الضحية تقلد جلادها) قد فصل أصلا للعراقيين دون غيرهم من شعوب ألأرض، فما عاد من المستغرب أن نري كل هذا (الحماس العجيب) للإستيلاء علي الكراسي وتحاصص النفوذ الطائفي والقومي الذي آل (إرثا ) لبعض الناس ممّن ما حلموا في يوم ما بعراق حر موحد، يقطع رزق كل عورة، قدرما حلموا بكم سنة (سعيدة!) من الحكم يرزمون خلالها غنائمهم من ثروات البلد علي ظهر (القرش ألأبيض ينفع في اليوم ألأسود) الذي لازم العراق لقرون! عودة (المحاصصة) إلي طاولات البحث في الواقع الجديد للعراق، بعد ألإنتخابات، لاتتجاوز في أفضل حالاتها فضيحة العنز التي سترت عورتها الي حين ثم أسقطت الستر بعد أن (نجت!؟؟) من رصد الناخبين، فصار لزاما وفق ما بدأ ينضح من أقوال أن نتقاسم آبار النفط والكبريت وجداول المياه وأرصفة الشوارع وغرف البلديات وحتي عدد المكانس علي خارطات الطموح (المشروع!؟؟) لمن عرضوا عوراتهم دون تردد علي آفاقهم الطائفية أو القوميةالضيقة دون أفق العراق، الضامن الاول والاخير، من خلال كراس ٍ واقعة أصلا تحت طائلة (لو دامت لغيرك ما وصلت إليك ؟؟!!).
    وإذا كان الحال قد وصل بالبعض الي أن يطالب بهذا النوع من التقسيمات، وفق الطائفة والقومية، حد ترفيع قرية الي محافظة، وحد ألأستيلاء علي مدينة تحت هذا الشعار او ذاك، وحد تحديد عمال التنظيف في البلدية وفق هذه (المحاصصة)، و قبول البعض ألآخر (بالقسمة والنصيب) من خزينة (عصفور في اليد خير من ألف وطن ــ ؟؟!! ــ علي الشجرة)، لمجرد رزم مايتيسر من (رواتب ومخصصات ؟؟!!) دسمة قد لايجود الزمان بمثلها ثانية، بعد إنتخابات أثبت العراقيون أنهم كانوا أشجع بكثير من (ممثليهم) فيها، فلن يتجاوز ما يجري: فضيحة العنز في باب الطوب.


    الصلع والشفافية - جاسم الرصيف


    مع أن ّ ألثقة لا تقترن بصلعة، مهما إلتمعت وإملسّت، ولا بكثافة الشعر، مهما كانت تسريحته إغرائية، إلا أنني أري أنّ السياسيين العرب الصلعان أقرب الي الثقة منهم الي كثيفي الشعر بالإعتماد علي منطق الشفافية!؟ المحلية والدولية، الذي راج مؤخراً بلا مشجعين عرب، من حيث يسهل؟! علي المرء أن يقدر حجم المخ في رأس أصلع بسهولة أكبر ممّا يتيحه رأس كثّ الشعر إعتمر لحافاً أفريقياً، علي سبيل المثال والعلامة التجارية، أو مانع تفكير شرق أوسطي بلون الذهب الأسود! وقبل أيام شاهدت إجتماعاً فخماً لسياسيين عرب إكتشفت فيه، ويالخيبتي! أن أكثرهم صلعان ولكنهم إجتمعوا علي أمر لايبعث علي الثقة
    فإنهارت نظريتي في الصلع إذ أصابها الصلع!
    وعندما عجلت أفكاري خطاها الي ذوي الشعور للبحث في شفافيتهم إعترضتني صلعات كثيرة علي بوابات تواريخهم! إذ ما وجدت أحداً منهم ساوي ابنه او ابنته مع ابن او بنت فلاح او عامل او موظف بسيط، بل ان هذه الرؤوس تأنف من النزول!؟ الي هذا المستوي
    الإجتماعي، الذي كان وما زال سببا في إثارة مشكلة الاصلاح الاجتماعي في الدول العربية! كما لم أجد أحداً منهم لم يسع للبقاء علي كرسي قلوب الناس أطول فترة ممكنة! ولو المرء، من قبيل الخرافات، وسأل أحدهم: إلي متي ستبقي علي كرسيك؟ أو متي تخف عن قلوب
    الناس؟ وكانت ألإجابة صادقة، ولو لمرة واحدة في التأريخ العربي المعاصر، لسمعنا: إلي ألأبد! رنّانة طنّانة! وطبعا ً لايمكن لأي أحد أن يسمع إجابة عن لماذا؟! قد تنفلت علي لسانه إلاّ إذا أراد أن يغيب عن المشهد، قتيلا ً أو سجيناً، وفي أفضل الحالات: مهاجراً! ومع تطوّر العلوم المعاصرة في مجال زراعة الشعر والقلب والكلي والشفاه الدسمة الريانة والصدور العامرة بالأيمان بقادة العصر من ساستنا، صبغ هؤلاء ما تبقي من شعورهم!؟ بالأسود الفاحم لإقناع ألأجيال القادمة بأنّ وجوههم، التي ما أحبتها غير أمهاتها، تصلح لفترة أخري من الحكم قد تمتد الي ماشاء الله، معولين علي يمهل مقابل لا يهمل في معادلة الرحمة، خاصة وأن الأكثرية من الناس قد آثرت السلامة وراحة البال في زنزانات ألإدمان علي الفواجع والكوارث والفقر والتخلف الذي لم يخل بيت عربي منه ممّن لم يشأ الله لهم ان يكونوا من الشرطة أو المخبرين أو السادة الذين يخدمون السادة بهمة قومية ووطنية حولت العرب الي حارس المؤخرة ألأبدي لمسيرة التطورفي العالم!
    ولمّا كنت قد أعلنت خطأي؟! في التنظير للصلعان العرب، وخطأي في تفسير الصبغ الأسود، الذي يذكرني ــ دون خباثة! ــ بالنفط، فلا مثلبة علي!؟ حصلت علي أجرين من الله! أولهما إجتهادي حتي لو كان خاطئاً وثانيهما إعترافي بصلع نظريتي في الشفافية، فضلاً عن كشف سرّ شخصي، هو أنني جرّبت ذات مرة صبغ الشعر فوجدت انني لست أنا!؟ لذا يخيل لي وفق ما جربته ووفق ما رأيته علي رؤوس مصبوغة أن سادتنا يستعدون لإنكار وجوهههم المنبرية يوم تستفيق الرؤوس التي إسودّت بفضل الرؤوس التي دخلت التأريخ بعلامات تجارية لا يمكن لأحد أن يستعيرها في أي زمان.



    نائب مواطن - جاسم الرصيف


    من طريف المصطلحات العراقية في ماهو مضحك ومبك في آن، أن ّ الجنود الحاقدين! دائما ً علي نواب الضباط قد عرفوا؟! نائب الضابط بأنه مصون غير مسؤول ، فإن جاءت العطايا والهبات للضباط في وقت السلم وألأمان نفي نائب الضابط أن يكون جنديا ، وإن دارت رحي المعركة وتطلب ألأمر قُوادا ً ـ بضم ّ القاف رجاء ـ
    أنكر نائب الضابط أن يكون علي معرفة ودراية بالعلوم العسكرية كما هو الضابط، أي أنه منشار الصفات، طالع يأكل نازل يأكل ، ووفقا ً لهذه الخصوصية في زمن أللامعقول العراقي أصر ّ دبش الشخصية العراقية المعروفة علي إضافة لقب نائب مواطن علي بطاقة هويته وأن يكتب ذلك بالحبر ألألأحمر، وبخط ّ واضح، علي موقع بارز من البطاقة، وذلك بعد أن دفع المقسوم! لموظف نفوس ِشفاف ونظيف ووطني ولايرضي بالناقصة! .
    وكان أول ماجناه دبش أن ّ كثيرا ً من ألأطراف، الطبيعية والصناعية، تجنبت قتله لأن ّ قيمته قلت عن قيمة الفرد العراقي في سوق المذابح ولا تدفع، المنظمات السرية او العلنية، ثمنا ً لأقل من فرد في حرب تصفية الحسابات المحلية والدولية علي ألأماكن الحساسة من جسد العراق، فإكتسب دبش مناعة ضد ّ كل أنواع ألأسلحة المستخدمة في زمن أللامعقول حتي ليقال أنه صار يراوغ الرصاصة بلقبه الجديد وينجو من أعتي التفجيرات بريشه الثمين لأنه مجرد نائب مواطن لا ثمن له علي قوائم الجهات التي آلت علي نفسها أن تنتقم من بعضها حتي آخر عراقي في بلاد الرافدين ولدته خائبة في الزمن الخطأ دون أي ّ شك!
    ولأنه نائب مواطن حصل علي رعاية تامة من جمعيات الرفق بالإنسان العراقي التي فتحت مقراتها بعيدا عن العراق، وباتت تعتني بهذا الكائن العجيب عن بعد، بالستلايت والريموت كونترول وغيره، حتي أن ّ دبش أجري عملية جراحية لمصرانه ألأعور ــ زائدته الدودية ــ عبر ألأقمار الصناعية ولكن دعوات واحد من شيوخ الطرق السرية الصالحين تصدت لهذا الكفر البين ببسالة فإنحرفت أشعة تكنولوجيا الكفر وقصت زائدة أخري
    لدبش، لم يصرح عنهاخجلا ً من هذا الخطأ الدولي غير المقصود، ولكنه ظل محسوبا ً علي جنس الرجال دون أن تعرف دبيشة إبنة عمه أنه صار أختها من جهة الزوائد!
    وعندما تحسست أجهزة جاسوسية ألأحزاب و الحركات، الوطنية، زائد ناقص، حسب العرض والطلب، وجود هذه الظاهرة الفريدة في واقع سياسة العراق الجديدة، تداولتها علي أسرة وموائد البحث والتمحيص علي ضوء نظرية فطوم حيص بيص ، حيث إختلف الفقهاء في تأويل نائب؟! ، كما إختلفوا في تفسير رئيس ، فمنهم من قال أن دبش صوت سرا ً ومنهم من قال أنه لم يصوت، ومنهم من رأي انه قومي خطير ومنهم من رأي فيه مجرد صرصار حقير!
    ولكن الجميع أقروا أنه فرد واعد يمكن أن يرقي الي رتبة مواطن، فإما أن ينسف وترمي جثته، أو أن يحقن بمصل المحاصصة، الحائرة بين مزايدة ومناقصة، بعد أن وصف قانونيا بأنه غير مصون وغير مسؤول حسب أوامر صدرت من: البهلول .



    ازمنة الحلاقة - جاسم الرصيف


    عندما غزت معامل الاحذية الحديثة، ومنها باتا الشهيرة، صناعة الاحذية المحلية قبل عقود من زمان ! مضي ، ظهرت مفارقة مازالت معروفة في تسمية الحذاء القديم وطنية ! ، نسبة الي المنشأ المحلي ،ولكن اجيالاًً من الناس إستاءت من قلّة الحياء .
    في تعاطي حذاء غير وطني بشريط! ويزقزق! لافتا اسماع وانظار المارّة الي الافندي ! الذي تحرر من تقاليد الاباء والاجداد وثلم قيمة الكلاش !
    وكانت اجيال من قرانا، علي تخلفها آنذاك والان ؟؟!! ، تحلق شعرها علي شكل قبعة الفطر، او اطباق (اليوفو) الطائرة، حتي قيل ان حلاقي ذلك الزمن ! كانوا يستعينون بطاسة يضعونه علي رأس سعيد الحظ ليحلقوا ما يظهر خارجها من شعر بالموسي نمرة صفر لامع الجلد!! وقد تسللت تلك الموضة من قراناً عبر الإستعمار والرجعية الي خارج الوطن وظلّت سراًً دولياًً خطيراًً حتي ظهرت، وظهر الحق!، في هذه الايام فقط!،
    ولاحظواً التخلف، في اورباً وامريكا! في تاكيد واضح علي سرقة علومنا وفنوننا دون قلوبيناً وارواحناً التي لأنمتلكهاً بعد ان ورّثناها طائعين ومجبرين لمن ورثونا!!
    وفي إنقلاب حاد علي الواقع خرجت نساؤنا من قمع العباءة السوداء و البوشية ، بعد ان حملت بعضهن شبهة التخفي ، فطورن الفساتين الي بنطلونات للمتعلمات ثم الي السبعينات، ولاحظوا التخلف، عندما ظهر في جامعاتنا الميني جوب ثم المكروجوب القصير جدا، فسرقته القوي الحاقدة عليناً لتستفيد منه علي شواطئها وملاهيها، لأن لابسته إذا ماً إنحنت لاي سبب يؤدي ذلك الي مظاهرة رجالية عفوية لا شأن للسياسة بها، اصدق من كثير من مظاهراتنا السياسية معروفة الدوافع والسواحب!!
    وإن لم يكتس وجه الرجل بشارب كثّ عريض، ويفضل ان يكون طويلاً، تاكيداً لرجولته عند زوجته فقط، فإن واحداً قد ملط شاربيه، حتي لو كان طبيباً او مهندساًً او استاذاً جامعياًً قد عاد توا من دراسته خارج البلاد، يتعرض الي انواع من الحرشات الخادشة لزمانه، لأنه خدش زماناًً مضي لا احد يريد ان يغادره، في ثوابت لم تثبت ومتغيرات قديمها جديد وجديدها قديم دون ان يحترم احد دورة الزمن التي لابد ان نمر بها شئنا ام ابينا!
    وبعد ان تطورت محال الحلاقة من تنكة وطاسة ومقص الي محلات يري الحالق والمحلوق نفسه فيها من كل الجهات، ويظن المرء انه في غرفة طبية للعمليات لكثرة الامشاط والمعقمات والمعطرات، دخل الخيط الصنعة! فإنكشفت البدعة؟ ! ولم يشفع لهذاًالكائن الوديع الملون انه مجرد خيط! إذ صار حراماًً في الحف ّ و الحلال؟!! هو: النتف! وحرّم زيان الحفر لأنه تشب بطاسة اوفطر! والحلال ؟؟!! : ان نعود الي شعور طويلة، مثل اسلافنا، كي نكنّي بضفائرنا: اباء جديلة ! فجهزوا لتنظيف شعوركم عبوات طين لأن الحلاقة حفاً وحفرا صارت: تناقض الدين ؟

    ودائع - جاسم الرصيف


    يحكي ان عراقيّاً حسن النيّة طيب القلب، (لم يشأ ان يضع بيضاته كلها في سلّة واحدة) لذا فضل ان يودع اثمن ما يمتلك لدي مؤتمنين علي (مستوي مشهود) فلم يجد من بين المعروض علي ساحة الوطن إلا ّ (علمانيا) يتصف بدماثة الاخلاق والحرص علي الحيادية بين الناس ومعيار الحضارة والتطور، فإستأمنه علي (الوديعة الاولي) التي دخلت خزانة (الحفظ والصون) بدلالة درب التبانة ونجوم الثريا عندما يمر القمر علي ارنبة انف المودع، الذي بشر اهله وذويه واصدقاءه ومعارفه ومن التقاهم في (سوق مريدي) ان الامانة قد وصلت، وللجميع ان يتوسدوا الرغد ولايرعبهم بعد اليوم برق ولا رعد!
    وفرح بـ (قومي) يعتز بمبادئه القومية الضاربة في عمق التاريخ، مذ طرد الله آدم من الجنة حتي طردت قوميته الباسلة الاستعمار من الباب فعاد من الشباك بدلالة زعمائها الاشاوس، اشتهر بوصف عادات وتقاليد قومه وفضائلهم علي الامم الاخري وإستعدادهم للتضحية بالغالي والنفيس من اجل الانسانية وما بعدها، فتنفس (طيب القلب) الصعداء، وحمد الله علي خلقه ناساً لناس لــ (يتعارفوا)، وإستامنه علي (الوديعة الثانية) بدلالة الفجر وشمس الشرق، التي يدفع السياح ملايين الدولارات للتمتع بها، فيما نتمتع بها (مجانا)، او الغروب وافول الشمس الذي تعد بعده المؤامرات والمؤامرات المضادة، كالعادة، في افقنا (المعروف)، فهنا (إبن البلد) نفسه والجيران حتي سابعهم واقاربه حتي الدرجة الاربعين واصدقاءه ورواد سوق الحرامية) بهذا النصر (القومي) الذي سيدوم ما دامت الشمس وما دام الافق !!
    وبكي من فرط سعاته بمعمم، بهي الطلعة، تفوح من عباءته (رائحة الجنة)، ما إستهل كلامه الا بحسن الكلام مزدانا بالبسملة والحوقلة والإستغفار والإسترحام للاحياء والاموات من الحاضرين والغائبين معافاة بعلوم الدين، بشهادة لحية وقورة وسبحة (ميّة وواحد) وخواتم فضة وحجارات حكمة ومحبة ومهابة وسلطان علي اصابع مترفة من دعوات المؤمنين، وسيماء سجود علي جبهة لامعة، فاعلن (طيب القلب) توبة لاعودة عنها علي يدي السيد المباركتين، بعد ان إطمان إلي ان ّ (الوديعة الثالثة) قد صارت في ذمّة مركن ذي راية، برعاية رجل بالامانات ذي دراية، فاقنع هذا المدينة ان(الوديعة الثالثة) قد صارت بين اياد (تعرف الله وتخافه)!
    ولكن (ابن الخائبة) عندما ارد ان يسترد اماناته التي إحتاجها ذات يوم اسود، وهي العدالة والحرية والمساواة ، وجد نفسه يركض خلف نجوم الثريا وارنبة انفه تسابقع علي درب التبانة، منذ الفجر حتي الفجر التالي الذي اكتشف فيه ان الشمس قد راوغته علي ارض تدور علي نفسها، وان الافق خادعه بالسراب علي مراكن كلها رايات من نفس اللون، ومازال يبحث عن اماناته وعمّن إستأمنهم عليها، بعد ان علم من وسائل الاعلام المحلية والدولية ان هؤلاء قد حاوروا بعضهم بشان اماناته فإفترقوا مختلفين !!
    ولكنهم التقوا، في وليمة دسمة، بعد حين فاكتشفت الناس انهم تبادلوا الدلالات والادوار من اجل ودائع.. اخري.

    شمس الشموسه - جاسم الرصيف


    وأنا أهيمُ علي أشعة الشمس التي أنزلناها مرغمة علي أرضية قاعة ألإجتماعات في (الجبل الذي لاتهزة ريح) صالت خيول (ظلال الله علي ألأرض) علي ظلالها، وضلالها وظلالنا في آن، فاكتشفنا سرّ تخلفنا بقذفات من العلم واتانا بها الله علي لسان واحد من عبيده، فضحكنا، وضحك العالم علينا، ومازال الجميع يضحك علي الذي وثقه عمرو بن موسي بوصفه أميناً علينا بالنيابة عمّن ورثونا مع (غبائنا) في غفلة عن التأريخ وفي غفلة عن عقولنا (الخفيفة) التي لاتساوي شيئا في موازين فلسفة العصر العربي الحديث، وربمّا لاتساوي شيئا في ميزان (الموظف) المستأمن علي (غبائنا) الذي إنفضح أخيرا مذ تخلينا عن الغناء لشمس الشموسه وحلب لبن الجاموسه !!
    ولاشكّ أن الفلسفة العربية فخورة بنفسها ألآن في جماد المزهرية التي تشرفت بمرأي موانع التفكير، من مختلف ألأشكال وألألوان، وقد إستراحت علي رؤوس باردة، قلّما وصلها دم الخجل من نفسها، وهي تعزف للحرية والعدالة ورفع الحيف، متناسية أن مامن واحد منها جاء بأمر من أكثرية من الناس للتمتع بهذه الشمس المشرقة !! ولكن بالأبيض وألأسود مع ألأسف !! وهذا دليل( غباء) موثق آخر مدفوع الثمن من مصارف المالديف وآخر شبر من أفريقيا
    ينطح أول آخر شبر من آسيا عابراً بلاد الشام، عندما تصدح الضفادع علي شجرة الحرية وتنقنق البلابل في بحيرة الوحدة والاتحاد علي رؤوس ألأغبياء من العباد، في اللحظة التي نرفد فيها روسيا من مياه النيل وترتوي الطيور من مزيج دجلة والفرات في القطب الجنوبي الذي انتقل الي نينوي ليجاور النبي يونس !!
    معذرة إذا لم تفهموا ما قلت !! أنا ألآخر ماعدت أفهم ما أقول بعد أن شاهدت (ظلال الله علي ألأرض) تدوس ظلي وظلال ألاخرين، علي ألأماكن الحساسة، للمرّة السابعة عشر علي التوالي، بضلالها العجيب عن نفسها وعن الناس المساكين مّمن آلت مصائرهم الي ما رأيناه وسمعناه في شمس أشرقت بألأسود وألأبيض علينا، كأنها تمنحنا حرية الإختيار بين حزن أو إستسلام علي أيادي من أدمنوا ترحيل الفجائع التي صنعوها الي ظلالنا الهشة، وبيوتنا التي ضاقت بنا، فبتنا مرشحين للنفي الي المالديف أو صحراء الفلسفة ألأفروعربية حيث نجامع أحلامنا بالمساوة ولو مع إبن فراش السيد الوزير، لأنه ألأذكي، وألأفضل، من بين مئات الملايين من (حمقانا !! ؟؟) في هذا الزمن (السعيد ؟؟!!) بقادته الغرّ الميامين الذين إجتمعوا حول شمس لا وجود لها الا في خيال فنان يعاني من عمي ألألوان!!
    وها أنذا أخربط ثانية !! عساكم تعذروا (الغباء) الذي يركب أفكاري ألآن ويدفعني لسؤال ربي الجليل : لماذا تعاقبنا يأألله، وأنت القادر علي كل شئ، (بجبل !!) يرتجف إذا إن هبت عليه ريح ثعلب ؟؟ لماذا يلد جبلنا فلاسفة تضحك علينا الناس ؟؟ وهل تغفر لنا إن كفرنا بمقهي التسليات والطرافة، الذي كلّما إجتمعت أنظار العرب علي من يحق لهم، وحدهم، إرتياده شعروا بأنهم (أغبياء !!؟؟) مذ رضيوا بهذه الظلال غير الوارفة علي ثلاث مائة مليون منكوب من عبادك الذين قدرت لهم أن يفقدوا ألسنتهم !! والذين قدرت لهم أن يفقدوا أرجلا ً قد تقودهم في يوم ما الي ميدان ألإحتجاج علي هذا (القدر السئ) الذي بات يضحكنا ويبكينا، تحت أنظار العالم (ألآخر) الذي مازال يضحك من عجزنا عن الخلاص من مجرد (ظلال) ؟؟!!


    ثوابت وفوالت عراقية - جاسم الرصيف


    عكس (ثوابت)، ثمة علي ساحتنا أكثر من مضحكٍ مبكٍ من فوالت، وإن إلتمس العراقي عذرا لبعضها في أن (كل شء قد إحتمي بدرع (مؤقت) إلا ّ أن ّ بعضها (يحنبل !؟) المرء حقاً فلا يجد أي معني (لمؤقت) فيها! و(الحنبلة!) هنا نحت من (حابل) في الهوي
    و(نابل) إختلطا علي صيد بطرق مختلفة لطريدة واحدة لا غير هي: المواطن العراقي البسيط (المقرود)، من إصابته بالقراد الذي نراه في شوارعنا بأشكال وألوان ولغات شتي ما عاد العراقي البسيط يعرف أين موقعه منها بعد أن أخذت أسراب القراد كل المواقع!
    ولعل أكثر ما يضحك ويبكي في ديمقراطيتنا الجديدة هو الحق الذي منحته ألأطراف (المؤقتة) لأية ثلاث محافظات في تعطيل أي قرار تتخذه خمس عشرة محافظة أخري! وبذلك وضعت هذه الأطراف، (الطبيعية والصناعية)، حبلاً في عنق ألأكثرية يمكّن الأقلية، أياً كانت، من أية ثلاث محافظات، من أن تسرح بالأكثرية في أي مرعي تختاره لها وفي أي ّ حقل، فسجلنا (فتحاً؟!) في تأريخ الديمقراطيات لا نظير له إلا يوم وقعته أطراف
    عراقية (قاتلت) من أجل (هذه) الفلتة الفريدة! ومع هذا نري الذين (وقعوا) علي هذه الخطيئة فخورين بأنهم إستسذجوا بعضهم ذات يوم فوقعوا نشازاً لامثيل له في كل ديمقراطيات العالم!
    ومن الفوالت أننا لم نر ولم نسمع بعد من يقول أن: لاقومية ولا طائفية في العراق وفق مفهوم الوطن الواحد ووفق تسمية ألأمور بأسمائها الصريحة والشفافة التي توحّد العراقيين هلي هدف وطني واضح وصريح، ويقرن القول بالفعل في إعتبار أن الفلوجة كما هي كركوك والبصرة والسليمانية والموصل وأربيل: هي مدن عراقية لكل العراقيين (قطعاً!) ودون إي نوع من الإستثناء الطائفي أو القومي! وأنّ العراقي حرّ في أية منطقة ومدينة عراقية كما هو ألإنسان حرّ في مناطق ومدن الدول التي (تعلمنا متأخرين) منها الديمقراطية ولكننا نسخمن فهمنا لها في سعينا المرضي دون شك نحو المكاسب الآنية من جرف المواطنة (الفالتة) علي حساب الوطن الثابت!
    ونري علي ساحة الفوالت معمّماً (آمن فجأة! ياسبحان الله!) بحكم علماني وفي جيوبه مساطر أعدت لقياس طول اللحي للرجال، من الكاحل فأعلي، وعباءات و(بوشيات)
    للنساء شرط أن تكون (سود درجة أولي! تمهيداً لإرساء (العلمانية الجديدة) في العراق علي الطريقة الأفغانية (القديمة) و(علمانياً) متحرراً من العادات والتقاليد(البالية ) لا يري عيباً في تقسيم البلد الي إمارات وجزر واقطاعيات مادام الوضع يسمح له بالبقاء في موقع (المسؤولية) الي حين، قد يقصر أو يطول، وفق مسلسل تصفية الحسابات، الدموية وغير الدموية، علي حساب أولاد الخائبات من العراقيين !! وما يضحك ويبكي فيهما أنهما معا سمحا ووقعا علي سيل لم ينته بعد من فوالت (مؤقتة وموقوتة) أخري!
    ولكن من أكثر الفوالت إمتاعاً ومتعةً أن يري العراقي (عراقياً) يستقبله (عراقي) آخر علي (بساط أحمر!؟)، فرش علي أرض عراقية، محفوف بجوقة عسكرية تعزف (ما شاء لهما الهوي) من أناشيد! وكأن الضيف (الكبير) قادم من بلاد (الواق واق ) للتفاوض مع المضيف علي: حكومة وحدة وطنية! وكلاهما يستسذجان المواطن الأول، والأخير، في فهمه (للوحدة الوطنية؟!) التي لا بد أن تمر، كما هو عليه حال الفوالت، علي منضدة صفقات بيع أو إسئجار قرية من هنا ومدينة من هناك! وكل ّ فالتة وأنتم بخير.


    جاسم الرصيف

    جللم بللم

    ولا تبحثوا عن معني لها في القواميس لأنها بلا معني إلا ّ لمن يعرف معناها علي مدي قصة (قديمة!) تجددت في هذه ألأيام تقول أن محاميا ألمعيا أراد أن يبرئ موكله عن جريمة نصب وإحتيال فلقنه هذه البعبعة ليردّدها يوم المحاكمة الذي شمّر فيه الحاكم ساعديه ليحكم بالحق ! فسأل (البرئ حتي تثبت إدانته) عن إسمه فأجاب: جللم بللم! تأريخ ميلادك؟ تساءل الحاكم، أجاب المتهم:
    جللم بللم! عنوانك؟ جللم بللم! لماذا أنت هنا؟ جللم بللم! فأمر الحاكم بإطلاق سراحه تحت دلالة الجنون! ، ولما طالبه المحامي بدفع أتعابه أجاب: جللم بللم! فضاعت حقوق الجميع عدا جللم بللم ! وقد سئل عضو (ديقراطي!؟؟) من اللّب حتي القشر: هل يستطيع مواطن عراقي (عربي؟!) أن يشتري في هذه ألأيام بيتا في كركوك؟ فأجاب: جللم بللم! وألح ّ السائل بدون خباثة: هل ترفع كل محافظات العراق، بالعدل والتساوي، علم العراق وتردّد نشيده الوطني ؟! فجاءت ألإجابة: جللم بللم! وبكل ّ شفافية وبراءة عاد هذا يسأل: إذا ُرحّل العرب من كركوك، هل يرحّل ألأكراد، الذين هَجّرتهم الحروب، من المحافظات العربية التي لجأوا اليها وفق مبدأ التعامل بالمثل بين الدول الكبري! ؟! ورنّت ألإجابة: جللم بللم!
    وأجّل السائل الله رحمته حكمه علي أمان أطفاله، وأطفال سابع جار، ريثما يفهم المستقبل من زاوية أخري فذهب الي معمّم (ديموقراطي) من العمامة الي الكاحلين، وأقسم له بالقرآن وألأنجيل والتوراة أن سؤاله خال من المؤامرات : هل يصح لوزير معمّم أن يؤدي صلاة الفجر ثم يكذب (مضطرا لحماية المصالح الوطنية وفقا لغاية تبرر وسيلة) كما هم وزراء الخارجيات يفعلون؟؟! فتألقت ألإجابة في: جللم بللم! هل ينحاز موظف معمّم للوطن أم للطائفة إذا خيّر بين ألأثنين؟!! فصدح الجواب: جللم بللم! من يتقدم علي من، علي بساط المستقبل ألأحمر، سلوك ألأيمان بألأديان أم سلوك الحريات العامة للناس؟! وكانت ألأجابة: جللم بللم !
    وتقدم صاحبنا نحو دبّابة أميركية فإنهالت عليه قبل أن يسأل جللم بللم من كل ّ الجهات! وإنسل ّعبر أزقة خفية حيث إلتقي ملثما يحمل قاذفة وبندقية، وكذا عدد من ألأسلحة العلنية والسرية، فسأله : يا سيدي! أنا رجل فقير الحال! مثقل بعائلة وأطفال! وأخاف منكم إذا إشتغلت مع الحكومة بعد أن شحّت ألأشغال! وما يؤرقني ألآن سؤال: مع من أشتغل وأنا في أمان؟ فجاءت ألإجابة من تحت اللثام: جللم بللم! أين ومتي أشتري [ الزقنبوت لأطفالي وأنا في أمان؟! فرنت ألإجابة: جللم بللم! وبروح والديك! قل لي: في أيّ مكان آمن أفتح بسطية وأنا في أمان من مؤامرات ألأحزاب والحزبية؟ فأخذ ألإجابة: جللم بللم! وعندما عاد المسكين الي عائلته قبيل حلول الظلام بلا قوت ولا زقنبوت ، سألته العائلة الكريمة : هل عدت لنا من أحد بصك أمان!؟ فأجاب وهو ينتف ما تبقي من ريشاته المهلوسات: جللم بللم!



    جاسم الرصيف

    دبش

    كاي ّ كائن عراقي داجن، ورث (دبش) الفقر والفجائع وسوء الطالع بنسخ تكررت علي اجيال عراقية معاصرة، ومنها ماقيل انّه لجأ ذات ليلة شتاء قارصة البرودة إلي اقرب مركز للشرطة ورجا الضابط ان يسمح له بالمبيت حتي الصباح كي لايموت من البرد، وعلي غير العادة عطف عليه الضابط فوضعه في واحدة من الزنزانات، ولكن هذا غادر المركز صباحا ً دون ان يترك ايّة ملاحظة عمّن اراد الماوي الآمن (دبش) الذي إكتشفه ضابط آخر عدّه مع المشتبه بهم رغم الايمان والتوسّلات التي لم تدعم (بادلة تثبت براءة المتهم).
    وبعد التحرّي والتحقيق، في غياب الضابط الاول الذي تمتّع باجازة طويلة، لم يتوصّل الطرفان، الشرطة و(دبش)، إلي قناعة مشتركة بحلّ يرضي الطرفين ويخلي عنهما (المسؤولية) امام الله والشعب والوطن، فاحيل (دبش) إلي مركز آخر للشرطة للنظر في ما إذا كان (مطلوباً) او متهماً بتهم اخري غير الإشتباه، وبعد جولة جديدة من التحقيق، المعمّق، من الصفعات الرنانة والركلات والفلقات احال المركز الثاني (المتهم) الي مركز ثالث إختصر التحقيقات بالإشتباه بانه قد يكون (جاسوسا ً) فاحاله الي مركز آخر اضاف تهماً اخري واحله الي مركز جديد، طبعاً بعد المرور بذات النمط من (الحفلات)، فامضي (دبش) فصل الشتاء والربيع والصيف والخريف في المحافظة الاولي التي احالته للتحقيق في مراكز شرطة المحافظة التالية، بعد ان تضخّم ملفه، فاحالته هذه إلي المحافظة التالية حتي إستكمل كل المحافظات بعد ولادة جيل من العراقيين النشامي.
    وطوال فترة إستضافته كان (دبش) سعيدا ً بالماوي المجاني وبفضلات الطعام التي يحظي بها عندما يصحو من التعذيب، وما عاد يبالي بعد سنين ضاع عدّها بما تكتبه الشرطة عنه، وتعود ان يجيب علي اي سؤال (بنعم) إختصاراً لوقته ووقت المحققين، ويقف بالإستعداد العسكري مع (نعم سيدي) امام اية بذلة خاكية و (نعم استاذ) بحضور اي مدني علي وجهه علامات الترف والنعمة ، فيما كانت الامهات يلدن الجيل الثالث والرابع من اجل الحروب ، كما تعوّد ان (يشكر) الخدمات التي تقدم له، إن كانت الضرب بالكيبلات او الدغدغة بالكهرباء علي عوراته التي ما عاد يبالي بعرضها علي الشرطة الذي فهم منهم انهم (يمتلكونها) دون ان يعلم بذلك من قبل مقابل (الفندق والطعام المجاني) الذي كانوا يقدمونه له (وفق القانون).
    وبعد مرور اجيال بشّره احد الشرطة: إنتهت مشكلتك يا (دبش) فساله هذا حزينا ً علي (الفراق) العاجل الذي لم يتوقّعه: وهل ستفرجون عني بهذه السرعة؟ لدي تهم اخري لم تحققوا بها بعد؟ فاجاب الشرطي: ثبت لدينا انك برئ من التهم التي وردت في تقرير مركز الشرطة (الاول)، لذا سنحيلك إلي الجهات المسؤولة عن الجرائم السياسية والإقتصادية والإجتماعية منذ عهد (حمورابي) حتي الآن، فإذا خلصت منها سعيدونك إلينا (مكرماً معززاً) لإطلاق سراحك بعد الف وخمس مائة عام، فتساءل (دبش) حزيناً: لماذا؟ اجاب الشرطي: لان إسمك (دبش) لاوجود له علي سجل اي حزب او حركة، ولا علي اي هلال او مثلث او مربع، ولم ترتد لباساً داخلياً ابيض ساعة إلقاء القبض عليك.


    جاسم الرصيف

    براءة عراقي


    ملّ عراقي من ألأوضاع الحاليّة فذهب إلي محلّل سياسي (خمس نجوم) شاكياً واقع الحال طالباً (حسن ألمآل!) لكثرة ما عاني من قيل وقال في طريقة مشيته وألوان ملابسه ونظراته الزّائغة في الشارع خوفاً من سيطرة لايراها أو قذيفة (مجهولة المصدر!) توهّمت في شيبوب (عنتر)، فهبّ جهبذ العصر إلي أدوات التحليل، المصنوعة من جلد عقرب وبعير وجربوع وقرد وفيل، وبعد أن بخّر ألأجواء، بمشتقّات نفط و (....)، طلب من زبونه ألإلتزام بمبدأ (نفّذ ولاتناقش)، كما جرت (العادة) اليوميّة وألأسبوعيّة والشهرية كلّما تعلّق ألأمر بالملفّات العراقية!

    إنزع ملابسك كلّها! طلب المحلّل، فقشّر هذا نفسة علي مضض لعله ينال الخلاص . (أكّد!) المحلّل : أنت ألآن برئ كما ولدتك أمّك! خذ ثوبك وأرفعه عالياً في يدك اليمين! حسناً، أنت ألآن ترفع، كأيّ عربي مسالم، راية السلام التي تفهمها جميع ألأطراف بدون أيّ تأويل! كما أنّ هذا يعني أنّك ممّن جري (إصلاحهم إجتماعياً) من الدّاخل، ولعلّك تحقّق (شرف) الريادة في (ألإنصلاح وألإنفتاح)، وتغدوا مؤهّلاً للّيالي الملاح، إن لم ينافسك أحد من ألأشقّاء العرب!

    خذ هذا العقال وضعه علي رأسك! ألآن أنت ديمقراطي من (أخمص) رأسك حتي (قمّة) قدميك الحافيتين بالوراثة! وأنت تؤمن ألآن بوجود (أغلبية!؟؟) عربية في البلد! ويمكنك إسقاط (عربية) لمجاملة بعض ألأطراف(العراقية !!؟؟) التي تتطّير من (عرب)! ويمكنك ألإدّعاء بأنّ العقال هو مجرّد واقية صدمات لرأسك (غير الثمين طبعاً وطبعاً)! وله فوائد أخري . منها أنّك تستطيع ألإدّعاء أنّك (شيخ عشيرة) فتنال شرف الوجاهة في عالم السفاهة !! وتستطيع أن تضرب حمارك به إذا رفض الديمقراطية التي تمنح ألأقلّية حقّ حكم ألأكثريّة! كما أنّه مفيد في لعبة جرّ الحبل إذا شاء حسن طالعك في ألأستيلاء علي مدينة (تساوم!) عليها أحلامك للإنفصال بها عن العراق!!

    وكي تؤكّد هويّتك العراقية الصحيحة، وتميّز نفسك عمّن دخلوا البلد من غير أهله، من أفغانيين وأيرانيين وعرب وأعراب، دخلوا لتصفية حساباتهم القديمة والجديدة مع (العم سام) و (أبي ناجي) وأعوانهما من متعدّدي الجنسيّات، عليك أن ترفع في يدك اليسري مايلي : هذا علم مهاباد! وهذا علم العراق مع جملة (الّله أكبر)!!

    وهذا آخر بدون (ألّله أكبر)! وهذا علم (المملكة العراقية)!وهذه مجموعة أعلام خردة للأحزاب والحركات، العلنية والسرية، تضعها قلادة أبدية، حول رقبتك (الشّهية!)، تقيك من عين الحسد ومن شرّ التأويل وشياطين المدن والبرية، فإذهب شفاك ألّله وعافاك عارياً إلي الشارع! لاتخف في عوراتك لومة لائم، ولاتزغ عيناك إلي غير الغنائم، هذه أيّام (الحواسم)! إبصم في أكثر من حزب، تنجو من القسمة والطرح والضّرب! وسجّل نفسك مع الشرطة شرطيّا، ومع ألّلصوص حراميّا! وكلّ حرب وأنت (برئ)!! بقير وسخام


    جاسم الرصيف

    مكر ّ مفر


    حصان إمرئ القيس في معلّقته الشهيرة، التي مرّغناها بأوحالنا، (مكرّ مفرّ مقبل مدبر معاً / كجلمود صخر حطّه السّيل من عل)، اجده الآن إعصاراً يضرب كلّ الجهات بقوّة (جلمود الصخر) الذي حطّه سيل هزائمنا المريعة (من عل) عالم ــ كان عربياً ــ بفضل (اولي الامر) من .....!!؟؟) العرب الذين سخمنوا إمرئ القيس وحصانه كياناً ومعنيً علي الزنزانة التي سلخوا فيها العرب عن قيمهم الإنسانية الصحيحة وتركوهم يكرّون ويفرّون ويقبلون ويدبرون كما شاءوا ولكن في ذات الزنزانة النتنة التي منحونا فيها (الحرّيّة) متفضلين!!

    ومابين الكر والفر والإقبال والإدبار لم يلد (عالمنا العربي) غير زوبعة من غبار لم تملأ فنجان قهوة يحتسينا به (طويل عمر)، متجشّئاً مآسينا علي ابّهة كرسيّه المقدّس المصنوع من فروات رؤوس آبائنا واجدادنا وامهاتنا (الخائبات) في ولادة حماة حقيقيين لكينوناتهن حيث إشتعلت تحت اقدامهن الفجائع والنكبات بدلاً من(الجنّة) التي وعد بها الله الامهات مسرفاً في (الإمهال) ربما لانّ احدا ً منّا لم يأت بمعلّقة اخري تستحقّ اذيال الكعبة، ولا إمتلك عن فقر موروث و (مورّث)، حصاناً يكر ويفر علي ايّة بقعة من هذا (العالم) الذي صار وصمة

    عار لابنائه!!

    ولكن أوجع (المعلقات) الآن تلك التي تحاول التمسّح بحذاء إمرئ القيس لتوهمنا بانّ (سليمانات) العرب مازالوا احياء صامدين علي (عصيّهم!!)، فيما نري الارضة قد اكلتهم مع مساندهم العتيقة منذ زمن بعيد بدلالة الواقع الحالي وزمنه العقيم علي سرير (الإصلاحات!!)، من داخلها ومن خارجها،إذْ ماعاد ايّ سرير يصلح للنوم الآمن بين اذرع من يحتضوننا من (الوارثين) في اسلاكهم الشائكة، المرئية وغير المرئية، متوهمين اننا صرنا بخاراً في الفنجان الذي إحتساه (صاحب السيادة) متثائباً علي غفلته الجديدة هذا الصباح!!

    ولعلّ اصدقنا الشاعر نفسه مخموراً في قوله (اليوم خمرٌ وغداً أمرُ ).. مذّاك حتي هذه اللحظة التي توالدت فيها، مع اجيال من ورثونا، اقلام ماوقفت يوماً إلي جانب الوطن دون من نصّب نفسه (وريثاً) للوطن ومن فيه بقوّة السلاح، وعمائم مجّدتهم بالدعاءات وزخرفتهم باجمل الاوصاف حتّي بتنا لانشك في انّ الدين قد صار مجرّد سلعة تباع وتشتري لمباركة المجازر البشرية، وقوافل المهجّرين، من بوّابة (العدل اساس الملك) الي من (سلم الناس من يده ولسانه) مسلماً سلخت إنسانيته خلايا المخبرين فتحوّل الي ذرات غبار (تافهة!!؟؟) في الزوبعة التي مرّت قبل قليل في فنجان (سيادته، حفظه الله)، او تساقطت (عفواً) علي مغسل الصباح المشرق للامة في مخدع نومه المسوّر بعالمنا (العربي) الذي ورثه دون إذن من مورّث، او من احد، اي احد، ما زال يبحث عن حصان (ُمكرّ ُمفر) في عالم الفجائع التي إنفردنا بها وحدنا مع (أبواب نا القديمة والجديدة.


    جاسم الرصيف

    بلا دم


    فنّان عربي معروف يكرّر سؤاله عبر واحدة من فضائياتنا: (ليه يعتبروا دمّهم أنقي من دمّنا؟)، ولكثرة ما إضطهدتني هذه الفضائية بهذا السؤال وجدت أن من ألفضل أن أكتب ألإجابة (علناً) وبكلّ (ثقل دمْ)،فأستهلّها بالقول: مذ رضينا أن تكون ألسنتنا مماسح أحذية، للعوائل التي ورثتنا، تلوّث دمنا وإنحدرت قيمته الي (لاشئ)، ومذْ وقف (أخيارنا!!) وقفة التلميذ والجندي المطيع بحضرة (ولي ألأمر) ألذي إعتمر (العدل أساس ألملك) ولم يشمل عدله غير ذويه ومحسوبيه ومخبريه، صار دمنا أرخص من (دم) صرصار!!

    نحن أرقام معروضة للبيع وللأيجار في مصارف (رعاه ألله) و(طال عمره) و(معاليه) و(سموّه) و (سيادته) من أقصي شرق السيادة حتي أقصي غربها، حبراً علي ورق، ومن الموصل شمالاً، حيث عاد النبي يونس الي حوته ثانية (مغاضباً ربه) بنفاقنا، الي اليمن الذي ما عاد سعيداً، بعد أن بتنا نشعر بطعم المرارة كلّما مرّ ذكر عدل (عمر) وحكمة (علي) وحياء (عثمان) وصدق (أبي بكر)!

    أنظروا الي ثيمات تنطلق منها فنون ألعرب لتجدوا أن أفضلها، ومفضّلها، ما يبكي ليس حباً بالبكاء بل لأنّ البكاء صار ثقافة يومية للعرب تمنهجها العوائل التي ورثتنا أباً عن جد وتصرف ألأنظار عن نفسها بصرف أنظارنا الي الذين تستغرب منهم أن يروا دمنا أرخص من دمهم، لأنّنا نحن من إسترخص دمه علي أحذية حكّامه!! يا سيّدي أنت وأنا والعرب ألآخرين كلّهم شركاء في جريمة رخص الدم مذ تخلّينا طائعين أو مرغمين في حقّنا أن نساوي مع (حفظه ألله) وغيره من الوارثين، فإذا كرّرنا السؤال عن هذه النتيجة كأننّا لا (ندري) بالسبب، و(تلك مصيبة)، أو نتجاهل عن دراية قد توصف بالمصيبة (الأعظم).

    ولابدّ أنّك تعرف أنّنا في (بلاد العرب أوطاني) نمتلك كلّ شئ إلاّ (رؤوسنا)، وأنّنا وحدنا من دون شعوب الأرض نتحاور بيدين وقدمين متعاديتين مع بعضنا بعد أن برمجتنا العوائل الوارثة علي تعليق خطاياها بحقّنا علي شماعات (الآخرين)، الذين أعطيناهم كل المبرّرات لإهمالنا دماً وقيم إنسانية تخلّينا عنهما علناً وما زلنا نرشق النفاق في وجوه بعضنا، ان تعلّق ألأمر بحاكم ، ولكنّنا نبكي علي طوابير المهاجرين، والمقابر الجماعية، وتصدير ألمآسي والكوارث مع (نفطنا) الذي لانمتلك حتي القير منه لنسخمن وجوهنا به قبل أن تسخمنها نار الجحيم!!

    ولو أنّ العالم المتحضّر الذي نعاتبه علي (حقوق لنا!!؟؟) أضعناها يجيد العربية بلهجتها المصرية لقال لنا علناً: أنتم أمّة (بلا دمْ).


    جاسم الرصيف

    علامات عراقية ( مجيدة ؟! )

    كلّما إختلطت ألأمور علي عباقرة التحليل السياسي أحالوها الي مربّع العجز ألأوّل، متناسين حقيقة (أنّ المرء لايسبح في ذات النهر مرّتين)، ولأنّني لا أعدّ نفسي واحداً من هؤلاء الجهابذة الذين أتحفونا بمربّعات أوائل كثيرة لاتخلو من طرافة كما أثبت واقع الحال، فقد وجدت نفسي أبحث في (المربّع ألأخير)، الذي يسبق المربع ألأول في (حال آخر) لم تنله أقلام أو ألسنة هؤلاء السادة بعد لأسباب بعضها معروف وبعضهاعاد الي المربّع ألأوّل قبل أن يعرف : قبيلة (آوي)، أبناء وبنات، طوّرت أسلحة التدمير الشامل الخاصّة بها للقضاء علي قبائل البطّ والدجاج والحمام، وكلّ ماله علاقة نسب أو حسب بالطيور الداجنة، من خلال الترويج لثقافة التدجين والرضا الشامل بالأقفاص المسيطر عليها من قبل (المطيّر جية)، فطوّرت هذه أسلحتها الدفاعية، وهذا حق مشروع، بالإستعانة بقبائل (بني كلب)، الفروع البوليسية المدربة بشكل خاص، فتعقّد الموقف السياسي علي هذا المربّع حيث مازال يتّسم بالقأقأة والعواء المتبادل و (الياعات) المحلّية والدولية وعلي مختلف النغمات! وعلي هذا المربع، نشاهد البعير، الذي إرتبط إسمه بفجائع تحميل الذهب وتناول الشوك طعاماًعلي مدي تأريخ (حادي العيس)، ما زال علي (هبله) المعهود رغم الدروس المعاصرة التي تلقّاها في أرقي معاهد الهزائم الثقيلة، تقوده دجاجة عمياء تتلقّي توجيهاتها (بالموبايل) من جهة مازالت (مجهولة)! نجحت في تدجينه علي تناول (الهمبركر) و(البيزا) الذبح الحلال!

    ومن علامات المربع ألأخير أن ألدين قد دخل التجارة الدولية ضارباً في عمقها، سلباً وأيجاباً، بدليل ان الكثير من معممّينا، ومن مختلف التيارات، قد بنوا لأنفسهم أفخم ألأرصدة وأفخم القصور بعد أن (ضمنوا) الطريق الي أفخم المقامات في جهنم لأنّهم ما إنفكّوا يهددونا بها، إن أطعناهم أو لم نطعهم، دون ذنب جنيناه غير صبرنا المذهل علي وجودهم بيننا! وعلي المربع ألأخير نجد أن (الإصلاح الإجتماعي) بطّيخة! (ما كنّا)؟! نعرف طعمها حتي طالبت أميركا بأن نتذوّقها، فأعلن جهابذتنا أنّها مصابة بجدري الماء وجنون البقر إذا إستوردت (من الخارج)؟! فيما نعرف أنّ زراعتها (في الداخل) قد أثمرت، (بفضل)! من أولي الأمر، عن نعامات وقردة ومماسح أحذية بأحجام وألوان بهية نراها دون حاجة الي ذكاء كبير من البوابة الشرقية الي البوابة الغربية للعرب مروراً بأقصي الشمال حتي (الربع الخالي) من أحلامنا(البالية) بالحرية والمساواة والعدل وغيره من (أحلام العصافير)! تشير تطوّرات المربع ألأخير من هذا العام الي أعداد مذهلة من طلاّب جامعة (شفط) العربية تخصصّوا في أرقي فروع العلوم ألإنسانية وأوسعها إنتشاراً: علم (لفط)! الذي يتناول كلّ ما يمكن إستثماره في أرصدة مالية، قابلة للأيداع خارج العالم العربي، ومن هذه الثروات رؤوسنا القابلة للأستثمار في شتّي النشاطات ألإنسانية، ومنها الإرهاب الدولي طبعاً، ويمكن للمرء أن يشاهد هؤلاء (الاساتذة) في كل الملفّات العربية التي جرت العادة علي وصفها بالسكن في (المربع الأول) منذ دهور! وعلي هذا المربع إكتشفنا أننا (أحرار)! بدليل ألإجماع علي عدم جدوي الإنتخابات في عالمنا، لأن الزعيم وأولاده وأحفاده قد نالوا تفويضاً من الله بالبقاء علي قلوبنا إلي يوم الدين بعد أن حققّوا لنا كلّ هذا (الرخاء)؟! الذي ننعم به و (التطوّر)؟! منقطع النظير الذي عمّ ربوعنا، وما الملايين من الجياع والعاطلين عن العمل والمهاجرين إلاّ أكاذيب يروّجها (الإستعمار اللعين) ضد العرب والمسلمين!

    (نحتجّ / نستنكر / نطاب / ندين)! هي المفردات المبدئيّة التي إستهلكناها علي المربّع الأخير، دون شعوب الأرض، تعبيراً عن (إنتصاراتنا)! في وسائل إلإعلام المحلية والدولية، التي صارت مدخلاً موثّقا ً للسخرية من كل ما يصدر من عالمنا، إذ لم ير أو يسمع العالم الحقيقي منا غير هذه ألأغنية الفجّة التي يردّدها (عباقرة) ما جاد الزمان بأمثالهم منذ قرون، فحقّ لهم علينا أن نمجّدهم وأن نعلّق صورهم في كل مكان، وأن نتحدّث عنهم بخشوع كما نتحدّث عن ألأنبياء (الصالحين)؟!

    وعلي المربّع الأخير أري مربّعاً أخيراً قادماً مع عام جديد من أبرز معالمه أن المرء سيدخل جهنم إذا شارك في ألإنتخابات العراقية وسيدخل جهنم إذا لم يشارك بها!، وكل مربّع وانتم في مربّع أخير!


    جاسم الرصيف

    حرامية بغداد

    .. عندما (كان) السّيف والرمح من اسلحة التدمير (الشّامل) مرفوعاً علي راية (السّيفُ اصدق ُ انباءً من الكتبِ/في حدّه الحدّ بين الجدِّ والّلعبِ) ساقت الاقدار الخبيثة قرويّاً ضخم الجثّة، شديد الطيبة، في ليلة لا اخت لها في التاريخ، مع (العجل!) الوحيد الذي اعدّه لاطعامِ (حفاةٌ عراة ٌ ما اغتذوا خبزَ ملّةٍ / ولا عرفوا للبُرّ مذْ خلقوا طعما). وعند جدول ماء ملغوم بالارهابيين، حمل القروي عجله بسهولة يحسد عليها، فكتم هؤلاء انفاسهم رعباً، ولكنّ الرجل تمنّي علي الله، بصوت عال، لو انّه منحه شجاعة بمثل قوّته البدنية، فانقضّت عليه مجموعة (....) واشبعته ضرباً ثمّ سلبته العجل ومعظم ملابسه، ونكاية (بعضلاته الخلّب) طوّقه بدائرة رسمها علي التراب محذّراً (ابن النوّاحة) من الخروج منها حتّي تشرق الشّمس من جهة الغرب و(الاّ ثكلته امّه)..

    وفي تحليل (النصّ) وفق قاعدة (نصّ ونصّ) علي المسافة الفاصلة بين (لصّ ولصّ) برزت الهوامش التالية:

    هامش اوّل: عُثر علي ذلك (ابن النوّحة) بعد قرون، من الخيبات والنكبات، مصاباً بداء الضحك المستمر، وقد صرّح (لبعض المقربين) انه (انتقم!) من الّلصوص دون علمهم اذ كان يمدّ رجله خلسة (خارج!) الدائرة ولم (تثكله امّه)، ولكن جهابذة المحلّلين والمحرّمين السياسيين كشفت حقيقة خطيرة تؤكّد انّ (المقربين) من المواطن (السعيد) كانوا من المقرّبين لـ (....) في آن دون اعتبار للروابط القومية!

    هامش ثان: منذ تلك الوقيعة شاع مصطلح (الدائرة) وتاويلاتها في النصوص الادبية والسياسية والاقتصادية، ومازالت شائعة الاستعمالات، العلنية والسرية، ومنها (دارت عليه الدوائر)، من ثعالب وكلاب وذئاب واباعر، ممّا يؤشّر المواقع الخطيرة اينما عثر المرء علي (دائرة) عربية.

    هامش ثالث: طلب المواطن (السعيد) من اشقّائه وبني عمّه وذويه ان يتأكدوا ان كانت (....) قد طوّقته بدائرة اخري لايراها (كي لاتثكله امّه) فساوموه علي آخر قطعة من ملابسه فاكرمهم بها عن طيب خاطر، ولكنّهم ذهبوا، كما غراب نوح، وما عادوا، ومنذ ذلك اليوم يردّ لمن يساله عن الحال بالقول: نحن بخير ولا يعوزنا غير الخام والطعام! ثمّ راح يروّج الشاعات المغرضة عن قرب وصول (الزكاة) من فائض عائدات النفط من خارج (الدائرة) ممّا قد يعرّضه الي تهمة الارهاب اذا غادر دائرة (الحفاة العراة).

    هامش رابع: كبر (الحفاة العراة) الصغار علي اجنحة الحرمان وتشّهي الّلحمة العزيزة في الهمبركر والبيزا، وهم (عجايا) ايتام في مادبة (لئام!) يدّعون اُبوّتهم كلّما ارادوا الدفاع عن (دوائرهم)، وصار (الصغار!) علي يقين انّهم (ليسوا من المقرّبين)، ولايساوون في الحسابات المحلية والدولية غير قبضة من هباب وحفنة طين، فقرّروا البحث عن (عجلهم) المفقود في بطون (....) الوارثين القدامي والجدد، وما زال بحثهم جار عن ابيهم (الذي اكله الذئب)!

    هامش اخير: (العجل) في تفسير الاحلام هو ذلك الكائن الخرافي الذي يخيف جياع العرب في الصومال والسودان وموريتانا غرباً، وهو الذهب الاسود والصفر والاحمر والابيض عند العرب شرقاً، كل حسب (دائرة) احلامه! وقد جرت احداث هذه الوقيعة في يوم ضياع الغيرة الاول من شهر (اذا جاءك الجوع فارسله الي اخيك) من سنة دوائر (....) الاولي من هذا العصر! وهي وقيعة مسندة وموثّقة من كل الحفاة العراة من عرب هذا الزمن!


    جاسم الرصيف

    ابن طلح

    منذ طلح بكيناه في (يا نائح الطلح اشباه عوادينا / ناسي لواديك ام تاسي لوادينا)!!؟، وضعنا علي جرحه طلحاً في بيت العزاء، منصوباً مذ هزْمنا الإستعمار وسفحنا انفسنا علي احذية (الوارثين الجدد)، منفوخاً باوجاعنا علي طول وعرض الهزائم، اصابتنا البلادة في انفسنا، واصابت طلاحنا بنا اكثر من بلادة!! وما زلنا نتلمّظ طعم حكايات الفروسية في إمرئ القيس، والوليد، والمعتصم بالله الذي غادرت خيوله البيض (احلامنا) في عيون المخبرين علي مدي الارض التي اينما امطرت عليها عائد (خراجها) إلي بغداد!!

    ادمنّا العزاءات بانفسنا وبطلاحنا التي فقدناها طلحاً بعد طلح وثمة ما ينبئ بالمزيد، وصارت احبّ الاغاني الينا تلك التي تذكّرنا بما فقدناه وبما هو مرشّح للفقدان من جرفنا الذي يرفد جرف العالم بقوافل المهاجرين وقوافل الاموات علي مذبح (بلادي وإن جارت عليّ عزيزة!!) و(اهل!!؟؟) قوّمونا بالمشانق وغياهب السجون وقطع السنتنا إن (طالت) مقاماتهم حتي ولو بالرجاء علي نفس اخير من هذه الحياة التي ورثونا معها دون إذن من وارث الخليقة، و(علّمونا) كيف نبدع في مسح احذيتهم وفي الّدعاء لهم ولاولادهم واحفادهم كي نضمن السلامة لانفسنا ولاولادنا واحفادنا عندما نفقد الطلح التالي علي اياديهم (الكريمة)!!

    علي مبعدة دمعة، بين البوّابة الشرقيّة والبوّابة الغربية لهذا الوطن، تغلي السماء بارواح جياعنا عند احذية (القوارين الجدد) من عائدات اوجاعنا، وتتشامخ القصور مسوّرة بالمغتصَبين منّا علي ملك مغتصَب من (اهل) ما إنفكّوا يتاجرون بنا وبطلاحنا وما فيها!! وعلي مسافة الآهة الاخيرة يطلقها معدوم او لاجئ او جائع بين شمال (بلاد العرب اوطاني) وجنوبها، نكتشف انّنا اكثر الامم التي اضاعت (طلاحاً) علي ايادي من حكموها!!

    لقد تخلّينا، طائعين او مرغمين عن (متي إستعبدتم الناس وقد ولدتهم امّهاتهم احراراً) (؟؟!!)، ووصلت بنا امراض الضياع والتضييع حدّاً لاعودة منه الي حتي الشواطئ البعيدة من شهادة العمد والإصرار علي الحقّ التي ارساها في عمق تاريخنا (الحسين)، والمفارقة انّنا ما زلنا نتلمّظ طعم العدالة والحرية في تسميّات اراها قد صارت سبّة لنا، تذكّرنا بذلّ ما ذكر في تاريخ، عندما نسمع شيئاً عن (عمر) في منفي و(علي) في معتقل و(حسين) يلوذ في زاوية بعيدة عن اعين المخبرين من (اهلنا) الذين بالغوا في جورهم بعد ان سلبونا كل ما نمتلك من طلاح يبيعونها، رغم وعينا ورغم (رفضنا) ورغم (شرعيتنا ولاشرعيّتهم)، لكل من هبّ ودبّ من اباطرة هذا العصر التافه!!


    جاسم الرصيف

    ابن الخائبة


    يحكي انّ ثلاثة من العراقيين ادخلوا السجن بتهمة الانتماء الي احزاب محظورة، سأل اوّلهم الثاني بعد ان صحا من غيبوبة الاستقبال عن حزبه فأجاب هذا انّه من حزب ابن الخائبة، وانت؟ تساءل الثاني. اجاب الاوّل: انا ضدّ حزب ابن الخائبة. فيما كان الثالث ساكتاً، مثخناً بالجراح، منشدهاً بما يسمعه ويراه، فسالاه عن تهمته فاجاب بعد ضحك كالبكاء، او بكاء كالضحك: انا المفجوع ابن الخائبة! ويقال علي ذمّة الخبثاء، من محبّي النكتة السوداء، انّ الجميع ما زالوا في السجن حتّي كتابة هذه السطور لاسباب سياسيّة!

    فماذا افعل، بوصفي عراقيّا، تبيّنت ورطتي! بعد ان سمّيت اولادي احمد وعمر وعلي؟! لا ادري الآن من منهم سيدخل الجحيم اذا صوّت، ومن منهم سينجو من النار اذا لم يصوّّت؟! وهل سيدخلون ذات الشقّة في نفس العمارة من الجحيم بوصفهم اخوة؟! ام انّ ثمة اكثر من عنوان لهذا الجحيم الذي فوجئنا بدخوله علي خطّ السياسة بعد ان جيّره! بعضهم لحسابه الخاص ّ دون علمنا، وربّما دون علم خالق الجحيم، علي ذات حرف العين الذي جمع بين عمر وعلي، وعلي ذات الحيرة العجيبة التي نالها احمد؟!

    حسبي انّني واحد من اولاد الخائبات ممّن نالوا اكثر من اذيً في هذا البلد، فهل حسب اولادي ان يكونوا اولاد خائبة علي مساحة الحيرة والتخبّط في فهم الوطن؟! وهل نعود الي ذات الارث القديم من الخيبات، عندما ابتلعت سدنة الجحيم الجدد السنتها تحت عمّات السكوت عن الحقّ بوجود طاغية؟! وهل هي صكوك غفران نوزّعها مقابل ولاءات دون مستوي الولاء الامين لوطن تعتقله الآن جهات لاعلاقة لها بوطن اهله مع كلابهم في الكهف! ايّاه ما زالوا نائمون؟!

    ها نحن نصنع لانفسنا افاع من طين نلاعبها ثمّ نفر مذعورين! منها! ها نحن نخلق لانفسنا نبوّات ملغومة لنكفر بها فيما بعد علي مدي رحلة جديدة نحو الكهف العتيد علي امل الصحو علي زمن آخر رسمه غيرنا لنا، وكاننّا نثبت للعالم ان لاعلاج لهذا التفسّخ العجيب في فهمنا للوطن غير دكتاتورية تسوق الجميع الي مسالخها كما تساق الربائط!! ها نحن نذكّر العالم بالنعيم! في بلدنا من الموت المجاني في الشوارع و بالجملة! الي القاء القبض علي مدن كاملة للمساومة الرخيصة عليها! ها نحن محاصرون بظاهرة التخوين و التخوين المضادّ لان سدنة للجحيم يشيعون الخوف فينا من جحيم نعيشه الان!

    يا سادتي!

    امنحونا فرصة فهم الجحيم في حالتيه، انْ صوّتنا وانْ لم نصوّت! وافتونا، يرحمكم اللّه، هل يصحّ ان نضع في صندوق الانتخابات نصف صوت لارضاء طرف ونحتفظ بنصف صوت آخر لارضاء الطرف الآخر من معادلة الجحيم العراقية؟!


    جاسم الرصيف

    الحية أم رأسي


    في اغانينا التي قطّعت مفرداتها (سايكس ـ بيكو) والعوائل التي ورثتنا يبتهل العاشق، او العاشقة، ان تدخل الحية أم رأسين بيت اهل المحبوب لتصيبهم بجرعة سمّ مضاعفة : (ياحيّة يم راسين/طبّي بجدرهم/ سممي لي اهل البيت/ بس لا إبنهم!!). اغنية تبرّر ساديّتها تقاليد واعراف الحرمان (غير المقدّس) من حقّ الحبّ الضائع، كالعادة، مع حقوق اخري.

    وكانّما إستجاب الله لهذا الدعاء، وهو يعرف انّها مجرّد كلمات لاقصد حقيقاً منها غير إشهار الحبّ ــ علي حيّة برأسين وقدر طعام ــ بين حبيبين حرما قسراً من بعضهما، فارسل لنا حيّات برأسين واكثر، بعضها بقرنين، كما (تشهّينا!!) سمّمت أهل البيت عمداً وعن سابق تصميم حتي (إبنهم!!).

    وهذه الحيّات ترعرت في طيّات خدرنا عن حقوق البيت واهله تمارس حقّها (الطبيعي) في قتلنا واحداً بعد الآخر علي ساحة عجزنا وضعفنا وهو جبن فاقع، فما نفعنا أنفسنا وما عدنا نافعين لاحد ممّن (احببناهم)، بل وان الكثيرين منا آثروا السلامة في الخنوع ومسخوا انفسهم بوجه إفعي، مع قرنين إن لزم الامر، من اجل واقع الحال المرّ الذي صنعناه لانفسنا بانفسنا حال تخلّينا عن حدود كرامتنا كبشر!!

    ومن ثمّ فلا عجب ان نري، علي طول وعرض وإرتفاع بيتنا، تلك الافاعي وهي تفتك بمن نحب في حصاد يومي مذهل لا نمتلك إزاءه غير البكاء والعويل في مخيّمات العزاء المنفوخة بطلبات الرحمة من الله لمن مرّوا الي غير رجعة محمولين علي اكتاف نفاقنا اليومي المقرف علي مدي الجهات الخمس، ومنها جهة السماء، التي ورثها العوائل المبشّرة بإمتلاك الارض ومن عليها من (بلاد العرب اوطاني/ من الشام لتطوان)!!

    و (آخر دعوانا) حفظ الله الحيّة مع رأسيها وقرنيها، وحفظ اولادها واحفادها من البوّابة الشرقيّة الي البوّابة الغربية للعالم العربي مروراً بسادتنا ومالكينا ووارثينا حتّي يوم الدين.


    جاسم الرصيف
    العرض والمال واحد

    رفض مجلس الوزراء الموقر مقترحاً لتخصيص مساعدة شهرية للفنانين العراقيين (العرب) تحت عذر (عدم وجود سند قانوني) لهذا المقترح، ولكنه تغاضي، لسبب "معروف" وغير معروف، عن (إسوة) في السند القانوني لفناني محافظات السليمانية وأربيل ودهوك الذين يتلقون (مكافآت) شهرية، كما تغاضي عن ألأسانيد القانونية التي سهّلت للبعض (لطش) مليارات الدولارات من أموال العراقيين الغافلين فسكت عنها سكوتاً عجيباً!! وقد نصح المحلّل ألإجتماعي الدولي (واحد بطران) الفنانين العراقيين بالتخلّي عن قوميتهم أو بالعمل (كلطّامين ولطّامات) في مناسبات العزاء، أو ألإسراع بمراجعة وزارة العمل للتسجيل علي قوائم الشحّاذين والشحّاذات قبل فوات الفرصة! شحاذ اليوم أحسن من شحاذ الغد!
    قامر جندي أميركي رافق الفريق الرياضي العراقي إلي الفيليبين بجزء من أموال (إعادة إعمار العراق) بلغ (بين ؟!) 20 ــ 60 ألفاً من الدولارات الخضر العزيزات، ولا أحد يعرف ــ لحدّ ألآن! ! ــ أيّ الرقمين هو الصحيح (لعدم وجود مستندات صرف رسمية)، ولعدم قدرة أحد من العراقيين علي مجرّد ألإقتراب من الجندي المسلّح بحماية العمّة الكريمة (متعدّدة الجنسّيات). يعني: بطولاتنا علي بعضنا (بس!). و يعني: صارت حزّورة وطنية ديمقراطية!. ولدي عرض الموضوع علي خبير القانون الدولي (دبش بن خائبة) كتب علي هامشه، قبل أن يهرب إلي جهة مجهولة: هذا دليل ثقة متبادلة بين الفاعل والمفعول به وفقا لقاعدة (العرض والمال واحد)!
    بدأت معركة الطوائف والقوميات (المتآخية ؟!) لتقاسم المناصب والوزارات الست والثلاثين (قابلة للزيادة وألإنشطار من أجل غلق ألأفواه الشاغرة وبعض ألآبار)، ومنها تسع (سيادية) والباقيات (كخ عاع ؟!)، وقد أبدت واحدة من ألأطراف وصفاً لوزارة الداخلية فسّر علي أن هذه صارت (ملك صرف) بالخط ألأحمر، وأبدي مسؤول من نفس الطرف ألأغرّ، خبير في الضرب والقسمة والجمع والطرح والدفع والجر ّ، تشبثاً مماثلا ً(بملكية) وزارتي النفط والمالية، ولدي طرح هذه التصريحات علي خبير ألإنتخابات الدولية (شقاجي دايح) علّق عبر فضائية الواق واق: إبحثوا عن مصدر هذه ألأفكار: نشاّف بن لقاّف آل لهاّف!
    خبا بريق فضيحة (لطش) تسعة مليارات دولار من أموال العراق، أثارتها قناة (بي بي سي) قبل فترة ــ وهي قناة ليست عربية للعلم! لا مغرضة وليست مقرضة! ــ وماعاد أحد يهتم بها! وكأن ماضاع لايساوي أذن بعير في صحراء (النجف)! ألأيادي الكريمة التي حملت (شرف ألأمانة)، ولكن وفق قاعدة (حاميها حراميها) معروفة للجميع، ومنها من نال (حصانة) من المساءلة القانونية علي حصان (رابطة حرامية....)، فما عاد أحد من العراقيين يجرؤ علي سؤال أصغر الحرامية شأناً عمّا فعله وعمّا سيفعله بأموال العراقيين (النشامي) بعد أن تحزّم هؤلاء بمختلف أنواع ألأسلحة التقليدية والسياسية، وكلّها من (أسلحة التدمير الشامل) للأخلاق والوطنية! وسكتت عنها العمة الكريمة (متعددّة الجنسيات) في آن! وأعجب من هذا أن هؤلاء مازالوا يتحدثون (بثقة مستمدة ممّا إفترضوه من "غباء" العراقيين) عن الوطنية والحرية والظلم والمظلومية! حرامي، رفض الكشف عن إسمه، صرّح لقناة الواق الواق عن وجود (ميثاق شرف سري) بين أعضاء (رابطة حرامية....) يتكون من بند واحد يقول: (بالربع والثلث والنص، أنت أص وأنا أص)!


    جاسم الرصيف
    الاسم الصحيح للعصفور

    أقرّ (دبش بن خائبة آل خائب) بغبائه وجهله المخجل أمام تظاهرة مليونية خرجت في شوارع بغداد، في عصرها الذهبي الجديد، علي أثر (ألإكتشاف الخطير والتأريخي) الذي أعلنه واحد من شيوخ الديمقراطية (لا فض ّ فوه): أن الاسم القديم للعصفور كان (فور) وكان أكبر من النعامة حجما ــ يبلغ وزن بعض النعامات أكثر من 150 كغم!! ــ و(فور) اللّعين هذا عصي الله فصاحت (الحيوانات): عصي فور!! عصي فور!!، فنسخه الله إلي حجمه الحالي!! وهذا ما فسّر (لدبش) سرّ إنتشار كتاب (الفقه العصفوري في الحكم الزرزوري) وإصرار البعض علي تطبيق بنوده المقدّسة في حلّ (قزية كركوك) و (العرب) الوافدين إليها من (جمهوريتي عراقي إعتلافي يكتي توافقي وتني) وهم من غير عراقيي (العهد الجديد) في الوطن السعيد!!

    ûûû

    وعلي صعيد عصفوري متّصل، إكتشفت سيدة زمانها وشيخ زمانه ـــ وهذا سرّ آخر يكشف للمرّة ألأولي أيضا ــ أن القرد كان إسمه (ق)، هكذا بحرف واحد مجرّد غير ساكن، وكان بحجم النملة التي نجت من سنابك خيول سيدنا سليمان (ع)، وكان سكيّرا (نكريا) ومن أشهر روّاد (سوق الحرامية) بحكم مسؤولياته كعضو ناشط في (رابطة حرامية بغداد)، ولكنه (إرتد!!) ــ ياسبحان الله ــ علي واقعه القديممن أجل رحمات (العهد الجديد) فصاحت (الحيوانات: ق.. رد ّ!! ق .. رد ّ!! فنسخته بركات الديمقراطية إلي الحجم وألألوان التي ترونها في الفضائيات في هذه ألأيام وتحت إسم محترم!!

    ûûû

    ... وعلي صعيد غير متصل بواقعة العصفور والقرد، إعترف الامريكي ستاين بانه إختلس مع (مسؤولين آخرين!!؟؟) مبلغا قدره مليوني دولار (بس؟!) كانت مخصصة لإعمار العراق، حسب وكالة (الواق واق)، نقلا ً عن وزارة العدل ألأميركية!! وهذه (عوائده) من عقود منحها (لآخرين؟!) قيمتها ثمانية ملايين دولار (بس؟! بس؟!) . معقولة!!؟؟ يعني ألأخ (ربعي) وفق ميثاق شرف(رابطة حرامية بغداد): (بالرّبع ! بالثلث ! بالنصّ! أنت أصّ و أنا أصّ) ومازال البحث يجري عن (ألآخرين) ولعلّ هذا يفسّر سكوت بعض العصافير عمّا جري ويجري في غابة ألإعمار.

    ûûû

    فضيلة (بريمر)، الذي (هبط) علينا مع كتاب (إدارة الدولة) المقدّس، تفضل مشكوراً ونشر مذكراته عن سنة (سعيدة؟!) أمضاها في العراق، وعلي ذمّة موقع ألكتروني مقرّب من (شيخ الطريقة البريمرية في فقه ألأفكار الديمقراطية) فقد ذكر دام ظلّه ساخرا ً(؟!): (أن أعضاء المجلس ... كانوا يختلفون حول كل القضايا ... إلا ان ألإستثناء ظهر عندما تعلق ألأمر بمخصصاتهم المالية) وتم ّ إنجاز ذلك (بتوافق غريب!!) حصل كل واحد منهم بموجبه علي راتب شهري قدره خمسة آلاف دولار (زائداً!!) مخصّصات بنزين لسياراتهم قدرها فقط (خمسون ألف دولار)!!ــ وبلغت نفقاتهم ــ بعد إجراءات الطلاق القانونية من الوطن ــ ما يعادل نفقات وزارة التعليم العالي مع موظفيها، من أولاد الخائبة، الذين بلغ عددهم في حينه فقط (35) ألف موظف!! نعم (ألف!!) زائد نفر، لماذا لاتصدّقون؟.
    والأعجب من هذا أن أكثر من واحد من هؤلاء الذين طلّقوا العراق قد وصف (بريمر) ــ بعد رحيله طبعا والتأكّد من عدم عودته ــ: حرامّياً بدلالة مليار دولار مازال مجهول المصير!!


    جاسم الرصيف
    القبض على المنصور والمتنبي



    بعد أن تبيّن أن (المنصور)، الذي بني بغداد (علي عناد العواذل)، بعثي بدرجة عضو فرع شجرة يستحيل قلعها من ألأرض فجرّوه، وتم إلقاء القبض علي (المتنبي) مؤخراً في منطقة (ألأعظمية)، وبعد التحقيق وفق (المتهم غير برئ حتي تثبت إدانته)، تبين أن الرجل لم ينتم إلي حزب البعث، وتفيد أنباء (دبلولاسيّة)، حسب (فطيم أمّ اللبن)، أن المشتبه به (يخضع ألآن إلي عملية ترميم) في مكان ما لايمكن كشفه حفاظا ً علي المرمّم والمرممّيين من (عين الحسود)، ومن غير المستغرب أن يعود (المتنبي) إلي مقرّه القديم مقابل (دار الكتب والوثائق) ولكنه سيلقي أشعاره بلغة غير عربية!!
    ûûû
    يستغرب كثير من العراقيين التكاثر الإنشطاري للوزارات، مما يضرّ بتقدم العملية الديمقراطية الجارية علي أقدام وسيقان (ملوك الحرب)، العلنيين والسرّيين، الذين يديرون الداخل والخارج في جيوب النهيبة الدولية من ميناء (أبو فلوس)، وهو إسم علي مسمّي وسوي ذلك في العراق.
    ûûû
    تنازعت إمرأتان علي عائدية طفل تدّعيان أمومته، وقدّمتا للقاضي حججاً قوّية تسند إدّعاء كلّ منهما، فأخذ القاضي سيفاً و(قرّر) شطر الطفل إلي نصفين متساويين، ولمّا هم بضربه، صاحت إحداهما: لا! فلتأخذه غريمتي! عندئذ أعطاها الطفل لأنها والدته الحقيقة التي خافت عليه دون غريمتها!! المشكلة ألآن في (عائدية) العراقيين الأيرانيين أو الأيرانيين العراقيين الذين فتحت لهم امريكا ــ (الشيطان ألأكبر) سابقاً و(المحرّر)حاليا ــ أبواب الحرية في العراق: من تكون الأم الحقيقية إذا حصلت مواجهة بين الغريمتين من جراء إشكالية الطاقة النووية ألأيرانية
    ملاحظة: رفض كل القضاة البتّ في هذه المشكلة (السابقة لأوانها)
    ûûû
    يقال أن لصّاً ذكيّاً قبض علي مجموعة من الحمقي الأثرياء ذات ليلة، لا أخت لها، فسلبهم كلّ مايمتلكون وخط دائرة حولهم علي الأرض مهدّداً أيّ من يخرج عنها (بالويل والثبور وعظائم الأمور) حتي تشرق الشمس من جهة الغرب ثم مضي بغنيمته . وفي الصباح وجدتهم الناس عراة وهم يضحكون، وعندما سئلوا عمّا يضحكهم أجاب كبيرهم ضاحكاً: طوال الليل كنا نمدّ أقدامنا إلي خارج (الدائرة) ثم نعيدها دون أن يعرف ذلك المجرم!!
    القصّة من وحي أسطورة (إدارة الدولة البريمرية)
    arraseef@yahoo.com


    جاسم الرصيف
    أنباء الواق واق

    كشكول عراقي

    أفادت أنباء فضائية (الواق واق) أن وزارة الداخلية العراقية قد (عزلت مدينة الفلوجة عن العالم) لمدّة ثلاثة أيام هي 18 و19 و20 من الشهر الحالي والسبب هو ألإستعداد لإعلان هام وخطير كما يبدو وهو: نتائج ألإنتخابات !! وخوفاً (علي) مواطني هذه المدينة، خاصة ألأطفال والنساء، من العصف الديمقراطي المصاحب للإعلان، فقد تقرّر إصدار هذا (الفرمان). وهذا ليس من مستغربات الديمقراطية في العالم الحرّ كما قد يتبادر إلي أذهان بعض (المغرضين والمقرضين العرب) لأن ذلك يحصل عادة في لندن وواشنطن، وفي كل دول العمة الكريمة (متعددة الجنسيات) في (كلّ إنتخابات ديمقراطية)، وننتظر ألآن (القنبلة ألإنتخابية) التي سيتم تفجيرها من (خارج العراق) !!
    ûûû
    أحبطت الشرطة العراقية تهريب كمّيات (كبيرة) من الآثار المسروقة من المتحف العراقي قبل يومين، ومن بينها خواتم وأساور نسائية ورجالية وبأعداد (معلنة)، من بينها مصوغات فضية يمكن أن يتعاطاها المتدينون ممّن (لايكنزون الذهب) ويفضلون الفضة خوفا من الله، وقد علّق أحد الخبثاء وهو خبير في سوق الحرامية علي ظاهرة التهريب الممتدة من ميناء (أبو فلوس) إلي كفي العريس والعروس: سنري بعض هذه (الحلالات) في أصابع هواة النط ّ في الفضائيات !! ومازلنا في ألإنتظار .
    ûûû
    (راي ناجي) رئيس بلدية مدينة (نيوأورليانز) ألأمريكية التي مرّ بها إعصار كاترينا في العام الماضي، قال قبل يومين لمناسبة وفاة زعيم الحقوق المدنية (مارتن لوثر كنج) : غضب الله حلّ علي أميركا في شكل إعصار... لأن الله لايؤيد الوجود ألأمريكي في العراق تحت مبرّرات زائفة)، وها أنذا أشي بهذا "الإرهابي" علنا للسلطات العراقية، وأدين تصريحه وتلميحه (جملة وتفصيلا) وأقول له : يا(راي) زعّلت (العراقيين ؟!) من هذا الراي !!
    ûûû
    نسفت العمّة الكريمة (متعدّدة الجنسيات) بيتين في قرية (العدّاي) التابعة لناحية (الصينية) غرب (بيجي) ثم جرّفتهما بعد إعتقال من فيهما ممّن (تجاوزوا) علي إرثها الشرعي (الموثّق) بصكّ ملكية من (عنان بن فرس ألأمم) من سلالة (متحّدة) العريقة . وقد ذكر خبير في القانون الدولي والمسالك اللغوية أن ذلك حصل نتيجة (إشتباه) حصل بين مفردتي (عدّاي) و (عنّاي)، إذ سمعت العمّة متعدّدة الجنسيات ألأغنية العراقية الشهيرة : (عنّاي جيت لدارك/جيت أشتكي من نارك) فتشيّمت للمغنية التي إحترق قلبها (بالحب)، ومنه ماقتل، وذهبت إلي قرية (عدّاي) سهواً علي جناح مفردة!! ثمّ أن هذين البيتين يقعان في ناحية صينية لاعلاقة لها بالعراق !! وللشاكي حق ألإعتراض لدي ممثل الصين أو جمعية الشعراء الشعبيين مصدر المشكلة !!
    ûûû
    صرّح مسؤول عراقي رفيع (المستوي) ــ بمعناها الفصيح وليس الشعبي الذي يعني الشلغم المسلوق مع بعض البهارات ــ في مقابلة له من (لندن)، أنه سيعرض (مشكوراً ألف مرّة) علي العرب السنة ستة مقاعد وزارية، من مجموع ستة وثلاثين، وليس من الواضح أن تكون وزارة الداخلية أو الدفاع من بينها، وقد جاء في تعقيب محلل سياسي جهبذ علي هذا التصريح : بدأت معركة (الكخ عاع) في تصنيف الوزارات العراقية . الله (يوفقكم) ويجعل أيامكم (ربيعا) دائما في إئتلاف وتحالف ومرام (بالحلال والحرام)!!

    arraseef@yahoo.com


    جاسم الرصيف
    بين أضلاع المربّع الاخير - الانتخابات

    بمعزل عمّا اذا كانت الإنتخابات العراقية (حلالا ً ام حراماً)، نزيهة أو غير نزيهة، وطنية ام إحتلالية، فقد حققت ايجابية في الوعي الفردي لهذه الممارسة علي اهمّية (الصوت الواحد) الذي تتنافس عليه كل الاطراف. واذا ما اخذناها، اي الإنتخابات، مجرّدة من كل الاوصاف التي ذكرناها، نجد ان هامش الحرّية المتاح لاوّل مرّة منذ عقود ظلّ منفتحاً علي الفرد ايّا ً كان، وعلي صندوق الإنتخابات ايّاً كان مصيره، وايّاً كان مصير من وضع مصيره السياسي فيه، علي تنوّع في الرؤي المستقبلية للفرد والبلد في آن.
    ولا تفارق الطرافة الوضع الإنتخابي وفقاً للتهافت غير المسبوق علي عدد غير مسبوق من المرجعيات، دينية وسياسية، قومية وطائفية، وحتي عشائرية، فتاسّست ولاول مرة في تاريخ العراق المعاصر ما يشبه الجمعية السرية التي يمكن ايجاز تسميتها إستعارة من تجارب غيرنا بــ (مفاتيح إنتخابية)، دون عقد مسبق ولا لاحق، حتي بات كل ساع (لنيل المعالي) يجد نفسه مجرّداً من السلاح بدون (مفاتيح) تحصد له الاصوات حتي ولو من اعداء الامس، مع ماتيّسر من اصوات اي حامل لجنسية العراق في الداخل، والخارج حتي في الصين، وممن لايحملون هذه الجنسية (إذا توفروا) من غياهب التزوير ، وفقاً لاهمّية (الصوّت الواحد) الذي قد، وقد لا، ينال المرشح حلم (المعالي) من جرائه.
    و(المفاتيح الإنتخابية) في العراق (اشكال!! مثل الجفافي!)، كما تقول الاغنية العراقية، (وحده تخون بساع! ووحده توافي!)، لذا إنشقّت ــ ولم تتخيّط بعد ــ الكثير من الاطراف (الصناعية والطبيعية) علي بعضها وعلي مشاريعها المستقبلية، فلم تبق ولا واحدة منها علي ثوابتها القديمة، مّما يذكر المرء باجنحة النفاق السياسي الذي كان سائداً، ويبدو انه لازال، في مقولة عراقية تري: (الياخذ امنا يصير عمنا)، والام هنا تعني الحكومة، والعم يعني الزوج الثاني، أو الثالث، أو حتي الرابع او اكثر، سواء اكان الزواج علي (سنة الله)، حتي النفس الاخير، أو زواج متعة مؤقتة، ماعادت تفاصيله (السعيدة) تهمّ المدعويّين الذين ينتظرون (خبز العبّاس) لتناوله في يوم آمن يد اي (عم)!!
    ويمكن تعليق (المفاتيح الإنتخابية) في العراق علي شمّاعتين لاغير، اولاهما صنع عراقي (مائة في المائة)، من وجوه معروفة وغير معروفة، وهم الاكثر فاعلية في فتح الابواب المغلقة وغلق الابواب المفتوحة، عبر الفتاوي الدينية والسياسية و(جمع راسين بالحلال) علي وسادة واحدة، أو تطليق زوجين (بالتراضي والتراخي) في غرف التوافق السرّية والمعلنة، وثانيهما غير عراقي (داير حبل) من امريكا، مروراً بالجامعة العربية التي (ضحكت علي النكتة متاخرّة كالعادة)، ودول الجوار الحسن وغير الحسن، علي طلب وغير طلب، (حسب الصلات والنسب). وبمعزل عن كلّ الاوصاف التي نالتها هذه المفاتيح، من اصدقائها واعدائها في آن، يبقي لها فضل واحد علي جميع العراقيين يتمثل في فهم السرّ في قوة الصندوق الإنتخابي بعد ان دفعوا، وعساهم لايدفعون بعد، هذا الثمن الكبير من الابرياء الذين قتلوا من جراء مفاتيح اخري.


    جاسم الرصيف
    مبارة ديمقراطية

    فاق ما أنفقته أميركا في العراق مائتي مليار دولار، وما زالت كل ألأطراف في العراق قاصرة عن تحقيق الديمقراطية الموعودة بمفهومها الصحيح، وليس المشوّه الذي تروّج له بعض ألأطراف، بدلالة العجز الواضح عن توفير ألأمان للمواطن العراقي، وبدلالة لايمكن التغاضي عنها، أو (لغمطتها) كما يقول العراقيون، تشير إلي أن ألسادة المكلفين بوضع أسس الديمقراطية في العراق هم أعضاء (طائرون) علي مدار الساعة، لكثرة لجوئهم إلي الطائرات وسيلة للتنقل، ليس ترفا ً ولاشغفا ً بالطائرات، بل لأنهّم ماعادوا يشعرون بالأمان علي أنفسهم في شوارع العاصمة نفسها التي نفترض أن يشعّ منها نور الديمقراطية، وليس نور مؤخرات الطائرات الذاهبة او العائدة من وإلي جهات العالم ألأربع دون تحقيق أمان ملموس علي ألأرض!! وبدلالة أخري، ربمّا هي مضحكة مبكية في آن، هي أن هؤلاء السادة أعلنوا إختلافاتهم في فهم الديمقراطية التي يريدون، فنفوا بعضهم في ذات البناية التي يسكنون، ولكن علي حساب أميركا!! ولا أجانب ألإنصاف إذا قلت أن من بينهم من يريد الديمقراطية لهذا البلد حقاً وصدقا، ولكنّ معدات آخرين لا تهضم ديمقراطية صحيحة (قد) تحدّ من شهيتهم للمناصب وألأموال العراقية التي ضاعت منها مليارات، وماعاد أحد من العراقيين وألأميركان أيضاً يعرف أين ولماذا ولامتي تظهر الحقائق عنها، وكأنّ جهة ما من دعاة الديمقراطية (تلغمط) علي الشعب العراقي نوعا آخر من الديمقراطية يدمدم ويمقرط، وكأنّ البعض يتنكّرون لأقوالهم عن الديمقراطية، عندما كانوا معارضين، ويحاولون إقناعنا بديمقراطية أخري إخترعوها خصّيصا ً لهذه ألأيام، التي ضاعت فيها الحسبة والحاسوب والمحاسب في أجندات أطراف تثير الشك في مصداقية طروحاتها عن الديمقراطية الجديدة، التي ظهر من عجائبها أن ألأقلية فيها تقود ألأكثرية إلي أي مقتل ديمقراطي تريد، وأن الجزء قادر علي إخضاع الكلّ متي وأينما ولأي ّسبب يريد!!
    وإذا كانت ألأطراف الفاعلة في عراق اليوم ذات طابع إسلامي، بجناحين واحد مع (ديمقراطية الحكومة) وآخر معارض لها، فهذا يؤكد لنا، كمحايدين، عجزاً في وضع ألإسلام نفسه في موضعه الصحيح والمقبول من الشعب العراقي بمختلف أديانه ، من حيث أن العدل والحرّية والمساواة مفردات أساسية للإسلام الذي نعرفه، ومفردات أساسية للديمقراطية بكل ّ تفاصيلها ألأخري في كلّ العالم الديمقراطي، ولكن هذين الجناحين يتباريان بشتي الوسائل لإقامة حكم إسلامي، إما علي الطريقة ألأيرانية أو علي طريقة (الطالبان) ألأفغانية، بدلالة نمط التثقيف الذي يشيعه الطرفان في صفوف الناس، في نوع من الدعوات السرّية لهذين النمطين من الحكم، دون ان يصرّح أحد منهما بأنه يسعي إلي ذلك!! وللقارئ أن يراجع أدبيات هذه ألأطراف ألإسلامية علي مواقعها (ليفهم) المستقبل (الديمقراطي) وفق رؤاها!! قد أتهّم بأنّي (كافر) من أية جهة من تلك الجهات، وأنا لست كذلك بالتأكيد، لكنني أعترف بأنني لست مؤمنا ً أصلا ً بهذه التقسيمات (الطائفية) لأغراض سياسية مناقضة لمبادئ ألإسلام نفسه كما هي نقيض صارخ للديمقراطية . وأعترف بأنني أشعر بالرثاء من أجل أميركا التي صرفت كل هذه ألأموال الطائلة، بمعدل فاق (8000) دولار لكل فرد عراقي، علي إسلاميين يخططون (لديمقراطية) مختلفة لاتبتعد كثيرا الدكتاتوريات الدينية، طائفية الطابع، قد تكون أقسي بكثير من كل أنواع الدكتاتوريات التي عرفها التأريخ بوجود نفط غزير وسلاح منفلت!! وأشعر بالرثاء لنفسي مسلماً من هذا الزمان الذي بات فيه بعض من يدّعي الوجاهة ألإسلامية يشوّه ألإسلام والمسلمين شرّ تشويه و لكننا نجد أنفسنا عاجزين عن قول الحق فيه علناً لخوفنا من قذيفة أو متفجرة أو رصاصة في الرأس أو مزرف في الدماغ!!

    جاسم الرصيف
    دبش عارضا للأزياء

    بعدما إنسدت بوجهه ابواب وشبابيك ونوافذ وطوق الرزق (الحلال) علي مساحة (حظه الاسود)، منذ البلادة الاولي في نكتة جدّه المرحوم جبر (من... إلي القبر)، قرّر (دبش) ان يعمل عارضاً للازياء الشعبية العراقية، من حيث انها لاتكّلف العارض اكثرمن رشاقة (اكيدة) جناها (دبش) من (خيرات) بطاقة الحروب التموينية التي لاحقته مذ وعي إلي ان يعي علي تواصل متقطع الاوصال اصيب بداء القيل والقال، ومازال، ومن حيث ان الفكرة (الشعبية) هذه واتته في لحظة تجلّ لإختراق حجب (الممنوعات) التي تناسلت عن ممنوعات من ممنوعات في الشوارع والازقة المضاءة والمعتمة، قادمة او ذاهبة من وإلي، مراكز ومكاتب الإشتباك السياسي، بكل انواع الاسلحة، الموجهة إليه شخصيّاً كمتهم لم تثبت براءته بعد في سرّ عدم إعلانه الإنتماء إلي اي طرف.
    وفي الكواليس الخلفية لمعرض الازياء، ومعرض افكاره الوطنية في آن، اخذ (دبش) دشداشة (صبغ النيل. قومي. قومي. بطركها. هلا!!)، وعندما إرتداها بانت هيبته العربية فغنّي له الحضور (ياريم وادي ثقيف!! لطيف جسمك لطيف!!) ولكنّ الرقيب السياسي لمعرض الازياء الشعبية فطن في اللحظة المناسبة إلي ان طول الدشداشة قد يثير مشاكل سياسية خطيرة في البلد علي تاويلات مذهبية جاء بها (الإسلام الحنيف) في هذه الايّام من وديان الإسلام غير الحنيف، فإن جاءت نهاية الدشداشة فوق الكاحلين فقد تعزز مذهبا ً لايرتضيه مذهب آخر يريد نهايتها تحتهما، وإن جاءت نهايتها تحت الركبتين فقد تذهب دلالاتها إلي كهوف (الطالبان)، وإن جاءت نهايتها فوقهما فستفقد الدشداشة معناها وتتحوّل إلي مجرّد قميص!!
    ولان (دبش) لم يكن مستعدا ً لوظيفة مصدّ هشّ لقذيفة ولا لسيارة ملغومة ولا لمزرف (دريل)، ممّا يستخدمه إسلاميّو هذه الايام، وتاكيداً منه لمواطنتة الخالصة في حياديتها، فقد طلب المشورة من خياطي المعرض الفكري لتجهيز الازياء الشعبية وفقا ً للمقاييس الطائفية والقومية العراقية، ليجهزوه بدشداشة ترضي كل الاطراف في حياديتها والوانها علي شكل شرائط طولية، من كل الوان (الطيف الشمسي والقمري الإسلامي)، مع ضمانة (خطيّة)، نسخة منها الي دول الجوار الحسن وغير الحسن، في الا ّ تتشابك الشرائط مع بعضها، إلا ّ في حالة حبّ من طرفين متساويين في الحقوق والواجبات، وان لايمسّ احدها الآخر بسوء او غير سوء، علي حدود (الحلال والحرام) التي تشابكت في مراكز صنع القرار الإسلامي في العراق حتي ماعاد احد يعرف كيف يميزّ منها الحلال من الحرام في فهم الإسلام!!
    وعندما إرتدي دشداشته الجديدة بانت عوراته، عراقية المنشا، فعقدت إدارة المعرض إجتماعاً طارئاً مطوّلاً لمجالس الفتاوي والداخلية والخارجية والاعلام لحلّ مشكلة الالوان والاطوال الوطنية، وبعد التي واللّتيا واللّواتي والّلائي والّذين واولئك وهؤلاء، وبعد مشورة من حواسيب الطوائف والقوميات، المتوفرة مجاناً في اسواق المحلّية السوداء والبيضاء، قرّرت إدارة المعرض ان يستعرض (دبش) زيّه الوطني عارياً كما ولدته امّه (خائبة بنت خائب)، ضمانة لسلامته وسلامة القائمين والقاعدين علي العرض والعرض بالطول والعرض، فهرب (دبش) إلي جهة مجهولة خوفاً من قذائف التأويل الإسلامي، ومازال البحث جارٍ عن عارض جديد.


    جاسم الرصيف
    اعاجيب من العراق

    إذا كانت المفردات العراقية قد طلّقت معانيها، منذ عقود، فإن تكرار الطلاق (بالثلاث !)، في هذه ألأيام، لايخدم أحداً منهم في مستقبلهم (الواعد؟!) إذا مابني علي (حقائق؟) ليست بحقائق، وعلي أرقام واقع تزاوجت، برغبتها وعلي مسؤليتها أو مرغمة مغتصبة، مع أرقام (حلّقت!) بها ألأحلام السياسية
    علي مستوي تشويه المنتًج والمنتِج في آن علي (الخطوة ألأولي)، التي لم تبدأ بعد من (رحلة ألألف ميل)، علي (أرض السّواد) التي صارت تذكرنا بخصب سوادها وليس بخصب أرضها كما (كنا !؟) نعرف عنها ونحن من أبنائها الذين ما عادوا يعرفون من أين تبدأ (الرحلة) بعد!
    ومن بين خضمّ التصريحات والتلويحات والبيانات، التي لم تنجح في منحنا الفرصة الكافية لمعرفة علي أي القطارات سنسافر، قرأت تصريحا ً لأحد إخواننا من المسؤولين التركمان أشار فيه إلي أن عددهم (أربعة ملايين!)، وأنا معه في أن لاأحد أحسن من أحد في العراق إذا ما قامت تجزئة العراق إلي فيدراليات قومية وطائفية! ولكنه ذكر أن الفيدرالية التي يطالبون بها تمتد ّ من (تلعفر ــ شمال الموصل ــ حتي مندلي ــ شرق بغداد) وبذلك (ركبت) الفيدرالية التركمانية الفيدرالية الكردية التي تمتد من (سنجار ــ شمال الموصل ــ إلي زرباطية ــ جنوب بغداد)! ولا أدري كيف (سيحلّ) ألإخوان ألأكراد والتركمان مشكلة التراكب الفيدرالي هذا، الذي أهمل وجود (بضعة) ملايين ميتة من العرب ممّن شاء لهم (حسن حظهّم) أن يقعوا ضمن حدود الفيدراليات المنشودة!
    ولا تتوقف أعاجيب العراق الجديد عند هذا الحدّ! لقد (تزاوجت؟؟!!) فيه ألأرقام والحقائق، علي فراش ساخن جداً كما يبدو، فصرحت شخصية كردية لفضائية عربية أن عدد ألأكراد هو (سبعة ملايين!) إذا (جمعناها) وفق طقوس شهر عراقي ساخن نجد أن في العراق (أحد عشر مليوناً) من غير العرب، لهم كل الحقّ في أن ينالوا حقوقهم ألإنسانية أيّاً كانت! مع ملاحظة أننا لم نتطرّق بعد إلي قوميات أخري، مازالت حائرة في خياراتها مثل ألأزيدية والشبك، ولكن الرقم ألأوّل مثار المقال يحدّد عدد العرب في العراق ب (16) مليون من مجموع (27) مليون حسب ألإحصائيات العراقية ذاتها التي تتعامل مع المسؤولين، الكردي والتركماني.
    وإذا كانت إحصاءات الجامعة العربية ــ وبعد أن كَوَت غيرَتها حرارة شهر العراق علي (العضو المؤسس) فيها ــ تشير إلي أن العرب يمثلون نسبة 84 % من العراقيين أي مايعادل أكثر من(22) مليون، ولايزيد عدد غير العرب، بمختلف قومياتهم حتي (الفارسية الجديدة؟!)، عن (خمسة ملايين) وهذه (نكتة) غير مقبولة علي (الخطوة
    الأولي من رحلة ألألف ميل) تشير إلي أن ألأرقام في العراق قد تزاوجت في شهر آب (اللّهاب) بأرانبية عجيبة علي يد عراقي آخر وجد أن (11) مليون غير عربي في العراق تمثل 20% من العراقيين في (أحسن وأفضل الأحوال؟!) وهذا يؤكّد أن العرب قد بلغ عددهم بفضل من الله، والسيدين الكريمين ألأوّلين، وثالثهما :(44 )مليون عربي عراقي نقدا ً وعدّا ً بشهادة (الطرف والطرف ألآخر)!

    ولا أجد غير أن أقول، وقولوا معي، مبروك! للعراقيين نفوسهم (الجديدة) التي صارت:55 مليوناً! حسب الزواج ألأخير، وتحية لكل من حضر الزواج أو غاب!


    جاسم الرصيف
    حديقة النعامات

    من الحقائق العلمية، غير الشهيرة، أن مخ ّ النعّامة أصغر من حجم عينها، وهذا يفسّر بعض حماقاتها، مع أنّ وزنها يكاد يكون بوزن إنسان متوسّط القامة، أسمر ومدحدح أو أبيض ومربرب ــ كما يحلو للعراقيين الوصف ــ ومع عمامة سوداء أو بيضاء، سرّية أو علنية، تجاهد لدخول الدستور الجديد ومنتدي كراسي الحكم حتي لو من اضيق أبوابه! ومن هنا دخلت طرافة النعامة، الطائر الذي لا يطير! وصاحبة البيض الذي لا يؤكل، تأريخ الحكاية من أجبن وأغبي مبوّباته القديمة والجديدة، حتيّ صارت مقياساً لبشر جمعوا بين هاتين الصفتين الفريدتين في آن فإستحقوا الوقوع علي ذات الميزان مع نعامة مزهوّة بصفاتها الطريفة؟! علي ساحة السياسة العراقية، التي إستنعجت عليها ذئاب وإستذأبت عليها نعاج، وكأن التأريخ نفسه، وعلي غير توقع ودون سابق إنذار، قد تعاطي الحشيش، الذي راجت زراعته، منذ زمن طويل، تحت رعاية عمامات حكمت؟! دولاً أطلقت علي نفسها إسلامية غايتها في الحياة أن تصدّر ثورتها مشفوعة بالمزيد من الحشيش والحشيشة إلي نعامات دول الجوار وغيرها!
    ووفقاً لحقيقة النعامات هذه، تتطاول كثير من العمامات، بيضاً وسوداً، سريّة وعلنية، علي وعي من لم يدخل حديقة النعام بمقايضة، أغرب وأعجب ما فيها انها تنبع من وعي النعامة ذاتها لنفسها ولما يحيطها! والمقايضة ببساطة مذهلة تري: أن حلّ؟! مشكلة دوّامة العنف المتبادل ــ بين الأطراف الداخلة والخارجة، ومنها أطراف السواح الذين ضيّفوا أنفسهم علينا بدون إشارة دخول، من وإلي حرب تصفية الحسابات مع بعضها في العراق، علي حساب إبن الخائبة؟! المواطن العراقي البرئ ــ هو في نظرية نعامية لا أغرب منها غير من نظّر لها تقول: أن يتخلّي الجميع عن قيمة الحرّية مقابل الحصول علي الأمان! وهذا يذكّرنا بمبدأ النفط مقابل الغذاء الذي حوّلته العمامات السياسية المتصارعة حاليّاً علي مناصب تدرّ القرش الأبيض لليوم الأسود إلي مقايضة الحرّية بالأمان وهذه أخطر خدعة للعراقيين في هذا القرن! يتغافل مروّجوها، إما عن جهل حقيقي يؤكد كوارثية التفكير، أو عن تغافل يؤكد إجرامية الأجندات، وكلاهما طامّة علي البلد! إذ أن تأريخ الشّعوب كلّها منذ نوح (ع) الذي لم يفلح في إصلاح البشرية، وحتي الآن قد أثبت أن: التضحية بالحرّية مقابل ألأمان يفقد المرء الحرّية والأمان معاً!
    التضحية بالحرّية مقابل الأمان الذي تروّج له بعض العمامات، سرية وعلنية، من أية جهة كانت، في العراق يتعارض مع أبسط مبادئ الإسلام نفسه، الذي تمترست به أجندات المعممّين، ومن كل المذاهب، ويتعارض مع أبسط المفاهيم الإنسانية علي طول وعرض الإنسانية في كلّ مكان، ولكنه لا يتعارض مع الأجندات السياسية التي حفرتها هذه العمّات بليل أسود وعلي مستويات أقربها: إنهب وأهرب! بدليل أن الثراء، مشبوه المصادر، ملازم لأشهر العمامات في عالمنا الإسلامي السياسي، وبدليل أن هؤلاء آخر من يجوع من المسلمين لأنهم حصّنوا أنفسهم جيداً من عوادي الزمان بجدران عالية من جماجم المسلمين الذين رضيوا، في يوم أسود أيضاً، بدور نعامات تقودها عمامات يقاس بعدها أو قربها من رسول الله محمد (ص) بمدي ثرائها في الدنيا عكس ما قاله محمد (ص) عن آله الذين ما زالوا فقراء وضحايا سياسية لأنهم لم يرتضوا لأنفسهم دور نعامات في حديقة الشيطان!


    جاسم الرصيف
    دبش في معهد الدبلوماسية

    عن غفلة من زمانه وزمان ألآخرين، ظهر إسم (دبش) مقبولا ً في معهد الدبلوماسية فذبحت (الخائبة) أمّه آخر دجاجة تمتلكها في (قصرها) العامر بأنواع فريدة من (التنك) الذي خلّفته حروب العراق المتوالية، ودعت (بالهلاهل الرنانة) و(الواهلية) أهل المحلة، وكافة ألأطراف التي صوتت (بنعم) والتي صوّتت (بلا) للدستور، تأكيدا ً لإحترامها لحرّية الرأي وحقّ الناس في ما يعتقدون، وتركت الباب مفتوحا ً للإقتراحات وألآراء في أمر مستقبل إبن الخائبة (دبش)، لذا إنهالت الطلبات الشفهية والمكتوبة علي (بيت العزّ) الذي تحوّل إلي مكتبة عامرة بالدعاءات (الصادقات !) والمقترحات (البنّاءة !) و(الرؤي الوطنية !) التي لم تكن تظن ّ (الخائبة)، ولا إبنها، أن كلّ هذا الخزين كان مضموما ً في رؤوس الناس دون أن يعلم به أحد!
    ومن أطرف الطلبات التي وصلت (دبش) أن يقوم بإلغاء حرف (ألألف) من وزارات الخارجية والداخلية والدفاع و(ألألف والنون) من وزارة النفط بإعتبارها من الوزارات السيادية المثيرة للمشاكل في فترة ما بعد ألإنتخابات دائما ً، ممّا يحول دون خلافات شديدة تعطل الحكومة القادمة عن واجباتها، وإنطلاقا ً من مبدأ المساواة في نظرية (كخ عاع!) التي صنفت وزارات مثل الثقافة وحقوق ألإنسان والسياحة وألآثار علي خانة ألأزقة الخلفية من(السيادة الحكومية)! وأن يقوم بتوظيف أهالي المحلّة في كلّ شبر من بناية الوزارة ليكونوا له عيونا ً(مفتحة باللبن !؟) وآذانا ً ألكترونية تلتقط نبض ألأصدقاء والأعداء في آن، وهذا حقّ مشروع، لاغبار ولا طين عليه في كلّ الحكومات الديمقراطية وغير الديمقراطية!
    وطالبت ألأطراف الفاعلة في ألإنتخابات، جماعة (لا) وجماعة (نعم) أن يكون عادلا ً في توزيع المناصب في الوزارة التي سيتولاها، حتي لو بعد نصف قرن، إن لم يحصل عليها بضربة يانصيب عاجلا ً، فتكون حسب نسب ألأصوات التي حصل كل ّ طرف عليها وهذا (حقّ ؟؟!!) كفله الدستور! فيما أوصته (الخائبة) وحلّفته بأغلظ وأرفع ألأيمان أن يوظّف (خاله العزيز !) بصفة (جايجي) خاص بجواز سفر (دبلولاسي!) ــ حسب وصفها! ــ في أي مكان يذهب إليه لضمان أمنه الشخصي من الحسّاد وألأعداء، وأن يوظف أكبر عدد من أولاد عشيرة (آل خائب) كحرّاس شخصييّن، مدججّين بكل ّ أنواع ألأسلحة، لأنهم أشداء شجعان مخلصين للعشيرة وقيمها، وهم الوحيدون الذين لن يخذلونه في شتيّ المواسم والظروف الجوّية!
    وظل ّ (دبش) يقرأ هذه المقترحات (البنّاءة ؟!) والطلبات (الوطنية ؟!) إلي ما بعد صلاة فجر اليوم التالي ليومه (السعيد)، وعندما ذهب ليشتري لنفسه سيكارة (مفرد)، ترشيدا ً للإستهلاك والنفقات وحرصا ً علي ألأجواء من دخان المعامل كي لايتسع (ثقب ألأوزون) حول بغداد، إستقبلته مجاميع من المسلّحين وأجبرته علي توقيع إلتزامات مستقبلية لفائدة (الوطن!)، و(أمن دول الجوار الحسن)، فعاد إلي (خائبة بنت خائب) وأخبرها، بعد أن دخنّ سيكارته ألأخيرة، أنه توكّل علي الله، وهو يرزم كل ّ الطلبات والمقترحات، مع نفسه، في صندوق كتب عليه : مقفل علي مواد خطيرة! إبتعد عن الموت! يشحن إلي أبعد مستودع عن الشعب العراقي الحقيقي!

    جاسم الرصيف
    رسالة مفتوحة

    عن بلد يدعي العراق، بكل تأريخه، تجتمعون في القاهرة أو بغداد لرسم صورة أخري لمستقبل العراقيين، فلا تبعثرونا علي خطايا جديدة من شعارات وأجندات أحزاب وطوائف وقوميات دون تأريخ العراق ودون إنسانية العراقيين! لاتبعثرونا علي مستنبطات حّلقت باجتهاداتها، وحتي بمجتهديها، إلي خارج تعريف الإنسانية التي الفناها عن انفسنا في العراق، وصرتم اوّل ضحاياها إذ ما عدتم تتجّرأون علي زيارة مدينة عراقية خوفاً من الوقوع في فخ ّ الشعارات الجديدة التي روجتم لها والشعارت المضادّة لها، عن عمد أو حسن نية، في حاويات الحصص التي ثبت عقمها وضيق أفقها، مع أن بعضها ما زال محميّاً بسلاح من يصرّون علي عدم منح العراقيين فرصة الحرّية الحقيقيية التي حلموا بها منذ عقود ولكن بعضكم قوّضها بهذا الشكل أو ذاك منتهكا ً فهمنا للمواطنة وفهمنا للإنسانية في آن.
    وإذا كنتم (قادرين؟) حقاً علي فعل عراقي سليم فإن أبسط وأوضح صورة تحدّد ملامح العراق الجديد، الذي نريد له أن (يخرج) من بين أياديكم ــ وعساها كريمة ــ لا بد ّ أن تكون صورة مبنية علي العدل والحرية والمساواة بالأفعال، وليس بالإقوال الفارغة التي قرفنا منها، وبموجب ميثاق شرف توقعه كل ألأطراف يضمن للعراقيين جميعاً حقوقاً وواجبات متساوية، أيّاً كانوا، وهذا لن يتناقض مع أي دين وأي مذهب ليس في العراق حسب بل وفي كل الأديان والمذاهب، ولدي كل القوميات، في العالم المتحضّر، الذي يدعي الكثير منكم انه عايشه أو عرف الكثير عنه، ولكن بعضكم تناساه عند حدود المكاسب الضيّقة التي جاءت في أدائها دون مفهوم المواطنة، ودون مفهوم العراق وطناً للجميع.
    لقد اوجد بعضكم، أيها السادة، بين العراقيين شرخاً صار هو اوّل ضحاياه عندما قسم، ولأوّل مرّة في تأريخنا، العراقيين إلي حصص سياسية وفق إنتماءات طائفية أو قومية وحتي عشائرية، علي طريقة (الضحيّة التي قلّدت جلاّدها)، فأهدر دماء عراقية بريئة، عن قصد او دون قصد! فإذا كنتم علي قناعة بأنكم في القاهرة الآن (قادرين) علي خلق صورة أخري للعراق فآن لكم ان تعلنوا أن العراق للعراقيين جميعاً دون قيد أو شرط، وانّ الدستور القادم سيكتب علي هذا الأساس وفقاً لمفاهيم العدل والحرّية والمساواة التي لا يمكن أن أن يختلف عليها عاقلان في هذه الحياة، وأن يخلو الدستور من كل ثغرة تتعارض مع (العراق للعراقيين)، أياً كانوا وبقوة القانون!
    آن لكم أيها السادة أن تختاروا بين واحدة من إثنتين:
    إمّا أن ترسموا طريقاً واضحاً، أميناً، وصادقاً، للسلام وألأمان في بلد مبني علي العدل والحرية والمساواة، فتدخلوا اللّوحة البيضاء من تأريخنا.
    أن تختاروا طريقاً آخر بكل لا إنسانيته الدموية التي نعانيها كل يوم، وفي هذه الحال نقول لكم وبصراحة بات واقعنا المؤلم يفرضها علي الجميع: لا تعودوا إلينا مع (قهر) جديد!


    جاسم الرصيف
    خيانات تحت لافتات

    مع ان هذا القرن إستهلّ نفسه، بالحروب والكوارث، إلا انهّ إستهلّ نفسه بتغييرات حادة في المفاهيم التي تتعاطاها الإنسانية ومنها الاكثر غيابا، وربّما تغييبا:مفهوم (الخيانة الوطنية) الذي تذهب به الكثير من الدول إلي حدّ الحكم بالإعدام، واكثرها إنسانية ورحمة ذهبت به إلي حدّ السجن مدي الحياة !! ومن المعروف ان المفهوم هذا يدلّ علي شخص اضرّ عمداً بوطنه ومواطنيه إضراراً لايمكن إصلاحه، ومن ثم نري ان (الخيانات الوطنية) تكاد تكون إحتكاراً للعالم الإسلامي، ومنه العربي، بطبيعة الحال والمآل، ممّا نراه علي مدي قرون من التخلف شئناها لانفسنا عندما تركنا لمن يمكن وصفهم بخونة للوطن ان يتحكّموا بمصير هذين العالمين تحت يافطات (وطنية !!) عريضة الكوارث والمآسي.!! وإذا اخذنا العراق نموذجاً، في طور تكوين طازج بعد قابل لتكوين افضل بعيد عن هذا المفهوم، نصل آسفين إلي قمة الاداء الخياني، دون جهد في بحث، ولاعودة إلي مرجعية مكتبية او غيرها من مرجعيات، من هدر عجيب غريب في اموال الشعب وهذا اقلّ الاخطار ضرراً، ومن مصادرة اكيدة لمعظم المناصب المفصلية الوسطي في الحكم من قبل بعض الميليشيات علي حساب الكفاءة والنزاهة والمواطنة الصحيحة، إلي من إستغلّوا هامش الحرّية الحاصل في البلد لترويج افكارهم وسلوكياتهم الطائفية والعرقية التي تبتدئ بهدر دم المواطن البرئ، في مروره علي شارع، او في بيته الذي (ماعاد آمناً) بوجود هؤلاء الذين يطبخون البلد علي فتنة كبري، ليس في العراق حسب، بل وفي منطقة الشرق الاوسط كلّها علي وقود ترابط الطوائف والاعراق فيها !!.!! وقبل ان نتّهم امريكا ــ كما عودتنا وسائل إعلامنا العربية ــ علي انها (شجّعت) هذه الظاهرة، فلنعد إلي ماض قريب مازال طازجا هوالاخر في الاذهان، عندما وعدت (الكثير) من الاطراف، التي تحوّلت عن معناها (الدعائي) الذي روّجته عن نفسها، عندما كانت في احضان عربية وغير عربية، قبل سقوط صدام حسين، فاعلنت بانها ستبني (الديمقراطية الحقيقية في العراق) إذا وصلت إلي الحكم، وانها ستكون (رافد امان) للمنطقة،، وصدّقت امريكا، ومعها بعض الدول العربية، والشعب العراقي، هذه الوعود، فسهّلت لها المرور نحو بغداد، ولكنهّا ــ اي الاطراف المعنية بالمقال ــ عادت إلي مبناها الحقيقي وبدات تمارس احقادها الطائفية والعرقية، وبتحريض من دول الجوار، ضد ّ الجّميع بما فيهم الامريكان والعرب والعراقيين بمختلف اطيافهم في آن واحد!! نري بوضوح علي ساحة العراق الآن، تيارات عراقية يمكن حصرها بكلمتين: (مع) و (ضد) الوضع السياسي القائم، وكلاهما علي (حقّ) في تفسير المواطنة، إذا اردنا ان نكون منصفين، ووضعناهما خارج دائرة (الخيانة الوطنية)، ولكنّ تيارات اخري وقفت علي قمة مفهوم (الخيانة الموجّهة ضد ّ للجميع) وعلي جناحين قبيحين، طائفي وعرقي، يطحنان بشراسة ودموية مجانية رهيبة المواطن العراقي البرئ، ويطحنان معه الهدف (المعلن) لامريكا في (بناء ديمقرطية نموذجية في العراق) وحتي اهدافها غير المعلنة إن وجدت، ومعهما مصداقية الدول العربية ودول الجوار التي آوت وساندت مثل هذه التيارات التي عادت إلي مبناها الحقيقي، الطائفي والعرقي المتطرف، فاوجدت ساحة تصفية حسابات، زادت حريقها تدخلات غير العراقيين، و بالدموية التي نشاهدها الآن في ابشع صورها اللاّ إنسانية!! الايام القليلة القادمة تفترض بامريكا، التي دفعت الثمن الاكبر، وبالعراقيين الذين يريدون بلداً ديمقراطياً، حقا وصدقا ً، بعد ان دفعوا ثمن مواطنتهم دما ًبريئا غاليا ً، تفترض ان يضعا فقرة واضحة لالبس ولا إجتهاد فيها تحرّم كلّ فعل طائفي او عرقي ضار باي عراقي، يصدر عن فرد ايّا كان او حزب او مؤسسة ايّا كانت، ووضع هذا الفعل تحت طائلة (الخيانة الوطنية)، وإلاّ سيبقي دم العراقي البرئ مهدورا مع مصداقية امريكا ونظرياتها عن الديمقراطية في العالمين العربي والإسلامي.!!

    جاسم الرصيف
    عارُ ناقة

    علي جناح حلم طائش، راي دبش نفسه آمراً ناهياً من اصحاب الحلّ والربط ولياً لامر واوامر، تعرض عليه مشاكل الناس فيامر بالمعروف وينهي عن المنكر مستظلاً بالعدل بين الناس قوّة له ومرجعية امان. وكانت اولي الدعاوي القضائية المعروضة عليه شكويً من ذوي ناقة، اغتصبت في بلد عربي من قبل رجل بنغالي علي حين غفلة من مالكها الذي قام بإعدامها غسلا ً للعار تحت الحقّ المذكور في قاعدة ميزان الشرف الذهبية التي تقول: لا يسلم الشرف الرفيع من الاذي / حتي يراق علي جوانبه الدم حسب مستهلّ الإدّعاء العام الذي دافع عن حق غسل العار، فيما دافع محامي المجني عليها عن بهيمية المغدورة في فهمها للاجانب عنها، وقدم ادلّة تثبت ان الشرف كان رفيعاً في الماضي ولكنّ التقدم العلمي وتطوّر الحضارة الإنسانية جعلاه غليظاً، عكس ماذهب إليه الإدعاء العام، بدلالة لاتقبل التشكيك نراها في عمليات الإستبطان والإستظهار السليكونية التي نراها علي قنواتنا الفضائية، وكلها رسمية او شبه رسمية، موثقة بالمطربات والمذيعات ممّن حشون انفسهم بغلاظة واضحة، ومارسن هذا الشرف علناً سلمياً بدون إراقة دماء علي ايّ جانب إعلامي او سياسي، وبدلالات اكبر خطورة لا يمكن نشرها الآن!
    فإحتاص دبش ــ من حيص بيص ــ في امر شرف الناقة المغدورة علي علمه ويقينه ان مثل هذه الإراقات قد حصلت كثيراً علي نوق غيرها، من اهلها واصحابها، ولكنهّا لم تعدم ولم يقدم الجناة إلي محاكم بعد! ولقناعته بحجج محامي المجني عليها علي وقيعة، لم يتجرا هذا علي ذكرها ولكن دبش بوصفه لبيباً يفهم من الإشارة وضحيّة مع قومه في آن في زمن إغتصبت فيه أمة بكاملها ثلاث مائة مليون مرّة لم تنته بعد دون تشخيص الجناة، وجد ان ايّ حكم يصدره في موضوع المغدورة المجني عليها سيكون حكماً مفتوحاً علي كافة الإحتمالات، كما يحلو لمحلّلي ومحرّمي السياسة الوصف لتاكيد جهلهم المتكرّر سهواً! للنتائج، خاصّة وان اصحاب هذه الامة لم يعلنوا بعد حكم الإعدام عليها لانهم تركوا هذه المهمة الاخلاقية علي ذمّة وكلاء اجانب ينفذون الحكم الآن علي وجبات!
    اجّل دبش المحاكمة لمدة ساعتين ذهب خلالهما إلي سوق مريدي ــ اشهر اسواق بغداد السود ــ وإشتري نوعين من الحشيشة، ايرانية وافغانية، توفرتا علي حين غفلة من حماة الشرف لمعرفته بان الاولي تمنحه قدرة هائلة علي تحمّل اللّطم والتطبير الدموي علي ذمّة ولاية الفقيه الحمراوي، والثانية تحلّق به عالمياً علي اجنحة دولة الخلافة في تجليّات المنظّر الزرقاوي، ولإثبات حياديته بين فقه العقيدتين، مزج الحشيشتين، وتعاطاهما معا في شهقتين، فدارت به الدوائر علي فقه سلفي ومعاصر، وماعاد يفهم إن كان بالغاً هو ام قاصر، حتي صاح صيحة ارعبت بن غالي وبن رخيص، اينما وجدوا في حقيقة حيص بيص: وجدتها!
    وامر القاضي دبش بما يلي: يغتصب الجاني الذي اعدم الناقة ثلاث مائة مليون مرّة علناً في ساحة علنية، وتسجّل وتنقل إنفعالاته للعالمين العربي والإسلامي وبقية العوالم ــ بمفهمومها المصري الشائع ــ وعليه ان يكتب كلمة شرف ثلاث مائة مليون مرّة، يرقعّ بعدها بالسليكون الذي يختاره بكل حرّية، ثم يحال إلي محكمة خاصة بالتعاون مع مختص بالتشريح الجنائي للبحث في مخّه ونخاع عظامه ــ إذا تبقت له عظام ــ عن مفهوم الشرف فإن وجدته المحكمة والمختص فهو بريء، وإن لم تجده فيوضع علي طريق الإسلاميين الجدد الوافدين إلي بغداد للتعامل معه حسب فهمهم للشرف وفي اقرب فرصة! وعندما صحا دبش من حلمه السعيد رأي الناقة المغدورة وقد ماتت! من شدة الضحك!


    جاسم الرصيف
    عندما تنازلنا عن..


    اعرف انه إذا كان عليّ ان انال لقب مسلم حقيقي وعربي مخلص وعراقي خمس نجوم فعليّ ان اشتم امريكا اولاً وآخراً!
    ولكن، هل هي امريكا التي علّمتنا ان نسترخص دمنا حدّ البلادة والبلهْ قبل ان نري عينيها الزرقاوين وجسدها العاري البض المثير؟!
    لقد ابدعنا؟! في تغييب، وقتل، ونفي بعضنا، حتي قبل ظهور امريكا في الوجود! وإنتهكنا إنسانية بعضنا في نوع عجيب في حيوانيته، عجيب في توريثه! لاجيال واجيال منا علي وفق اللّعنة التي ذكرت في القرآن عن اممنا وهي تمحو بعضها بعضاً في تناوب ولاية امرنا علي مسخ الاخضر واليابس من تاريخنا مادام قد تزامن مع عهد مضي! وعلي وفق إدماننا للذلّ طوعاً وإكراهاً علي ايادي من ورثونا تحت راية ظلال الله علي الارض وما هم بغير ظلال لكراسي الحكم التي قاتلوا من اجلها علي ساحات كوارثنا التي عانيناها قبل ظهور امريكا، وقبل ظهور الإستعمار!
    فلنتواضع قليلاً ونعود بذاكراتنا إلي تاريخ فعل البلادة الاوّل الذي إرتكبناه بحقّ انفسنا وبحقّ الآخرين، وهم مناّ، عندما ترك لنا الله، عرباً ومسلمين، حرّية فهم العدالة والمساواة والحرّية حالما اعلنّا انّنا مسلمين، توالت خيباتهم ببعضهم علي حدود السيوف، وصولاً حتي المتفجّرات والمزارف الفولاذية، في صراعات دموية علي السلطة، والسلطة وحدها، دون العدالة ودون الحرية ودون المساواة وورّثنا قيم الصراع من اجل السلطة علي مدي قرون، سحبت ذيولها حتي هذه الايام، بكلّ هذه الدموية الرخيصة علي معظم البلاد التي ينادي فيها المؤذن: الله اكبر! ولكن احدا لا يريد ان يفهم ان الله نقيض مطلق للظلم، ونقيض مطلق لمن يذبحون الإنسانية وهو القائل: ولقد كرمنا بني آدم!
    تنازلنا، قبل ظهور امريكا، عن إنسانيتنا، طائعين او مجبرين، لولاة الامر منّا؟!
    فماذا فعل هؤلاء لنا؟! صورهم حاضرة في كلّ مكان وصورنا غائبة عن كلّ مكان في عالمينا، الإسلامي والعربي! وحتيّ عندما يظهر من بيننا طالب حقّ فإنه لا يستقوي بغير سيفه، إما لضعف في الحجّة او لضعف في القوة، والقوة هنا يقصد بها الاتباع! الطرفان، والي الامر ونقيضه، يتشبثان بالإسلام دريئة وظهيراً، وكلاهما يسوقان الحجج ضد بعضهما من القرآن، حتي وضعنا في خانة الحائرين في ديننا وفي فهم رسالته في العدل والحرية والمساواة! و علماؤنا إنقسموا بين مؤيد وموال لهذا وذاك، وكان للعدل والمساواة في ديننا اكثر من فهم وتفسير! وعندما ظهر الإستعمار في بلادنا إستوردنا ذريعة جديدة لحروبنا ضد بعضنا، من خلال حروبنا الموهومة في معظمها ضد المستعمرين الذين قسّمونا علي عوائل والت مستعمريها قبل ان توالي ربها،علي حدود إلإقطاعيات الشخصية، فيما العالم الآخر يتوحّد ويتطوّر ونحن نتشتّت ونتاخر قبل ان تحلّ بيننا امريكا بزمن بعيد!
    حسنا! فلاكبر؟! فاقول كما تريدون: إنها امريكا التي غسلت عقول اكثر من مليار مسلم في العالم واغوتهم علي التنازل عن قيمتهم الإنسانية امام ولاة الامر، من جواسيسها والمتعاونين معها، مذ ظهرت إلي الوجود قبل مائتي عام! ولكن من علّم اجيالاً من المسلمين علي التخلّي عن حقوقهم في العدل والحرية والمساوة قبل ظهور امريكا؟! وهل حقّاً تستطيع امريكا في هذه الايام غسل عقول مليار من المسلمين فتجعلهم يرضون بالتخلف والفقر وضياع حقوق الإنسان إلي هذا الحدّ المرعب الذي نراه؟! هل إستطاعت امريكا ان تشلّ حركة ملايين من المسلمين يعيشون في العالم الإسلامي فجعلتهم يتخلّون عن شعورهم ببشريتهم المهانة علي ايادي الساسة المسلمين في المقام الاول، سواء من هم في منصب ولي امر او معارض له؟! لا بدّ ان تكون الإجابة : لا! و" لا! " كبيرة جدا! ولابد ان تكون الإجابة الصحيحة والصريحة عمّا نعانيه الآن هي: اننا نحن السّبب في كل مايجري لنا مذ تخلينا عن حقنا، كما امر الله وقرآنه، في العدل والحرية والمساواة! ومذ تركنا للآخرين ان يمروا نحو السلطة بقوة السيوف واسلحة الخباثة المعاصرة دون إذن من الشعوب!
    نعم! نحن من ارسي جدار البلادة في قيمة دمائنا! ووحدنا من يتحمّل رخص دمه الوراثي، فعلام نلوم الآخرين ونطلب منهم ان يدفعوا ثمناً اغلي من قيمة البضاعة المعروضة للبيع في سباق الركض نحو المناصب؟!


    جاسم الرصيف
    الحميد والعربية

    عبد الرضا الحميد أديب عربي من هذا الزمان العراقي (الجديد)، أعرفه إنسانا يحترم وعيه وأديبا لم يسع، كما غيره نحو علاقات منفعية ليست نظيفة مع أي نظام. قبل أيام إتصل بي مستأذنا ، بأدبه المعروف النادر في زمن قلّ فيه ألأدب، ان ينقل مقالة لي نشرت علي موقع وكالة ألأنباء العراقية (الدار العراقية) إلي جريدته التي يرأس تحريرها والتي سمّاها قبل أشهر: (العربية)!!، ومن هنا جاءت مصيبته. كانت رسالته مفاجأة لي علي أكثر من جناح، إذ أننا إنقطعنا عن ألإتصال ببعضنا نتيجة لظروف معقدة وضاعت بيننا سبل التواصل، علي خطوط هذا الزمن الباردة، الحارة، المرة والحلوة، ثم رأب ألأنترنيت هذا ألإنقطاع!! وعلي قدرما أفرحتني رسالته علي قدر ما خفت علي الرجل من إختياره أن يكون رئيس تحرير لجريدة!! وأن يكون إسمها (العربية)!! في زمن إغتال فيه الحاقدون علي العرب في العراق حتي تمثال المنصور الذي بني بغداد حاضرة هذا العالم قبل ألف عام!!
    غلبه طبع ألأديب المشاكس مجازفا بنفسه في معمعة الفوضي البناءة وغير البناءة التي ماعاد العربي في العراق يعرف إن كان من جاء ليحتضنه قد جاء محبا بريئا أم جاء لإغتصابه أو حتي قتله مجانا!! وعندما قرأت له اليوم رسالة نشرتها وكالة ألأنباء العراقية (الدار العراقية) يشكوا وينذر فيها أن طرفا ، طبيعيا أو صناعيا، من أطراف الحلّ بلا ربط في بغداد قد هدّده لأنه نشر في جريدته (العربية) ملاحظة لم أستغرب الخبر وأنا أتذكّر تمثال الخليفة المنصور الذي فجّروه حقدا علي العرب ومئذنة ملوية سامراء التي نالتها هي ألأخري متفجرات الحاقدين علي تأريخ العراق العربي وعلي كل من يعتز ّ بالقدر الذي شاءه الله له في أن يولد عربيا!!
    ومن يتابع زخّات الهجوم بالكلمات والمتفجرات ضد ّ كل ماهوعربي يفهم المأزق الخطير الذي وقع فيه عبد الرضا الحميد، ويفهم سرّ ألإنذار المبكّر الذي أطلقه دفاعا عن نفسه، وعن قدر الله في عروبته، وعن وعيه لنفسه ووطنه، إزاء تهديدات قد تتطور إلي ماهو أكبر من كلمات، يمارسها البعض إرهابا علنيا ضدّ ألأدباء والصحفيين العراقيين من تحت عباءة الديمقراطية لمجرّد أن هؤلاء يختلفون معهم في الرؤية أو الطائفة أو القومية، خاصّة تجاه ممّن مازالوا متمسّكين بانتمائهم العربي!!
    في امريكا يصف المواطن أيّا كان من المسؤولين بالأوصاف التي يشاء، في المكان والتوقيت الذي يشاء، وبالطريقة التي تحلو له ولاتحلو للموصوف، ولكن لا أحد يسأل الواصف عمّا وصف إلا إذا أرد هذا أن يزيد من الوصف أو يعطي مبررّات لحقّه في ممارسة أكيدة لحرّية الراي والتعبير، وفي عراقنا الذي تقوده امريكا ألآن (من أجل بناء مجتمع ديمقراطي قدوة في الشرق ألأوسط والعالم) يمكن لنا ومن باب حرّية الرأي أن نتساءل في رسالة مفتوحة علي مختلف ألإتجاهات في أمر عبد الرضا الحميد وجريدته (العربية):
    ألا يعد إسكات الصحفيين بالتهديد إرهابا؟! ألا تري الحكومة العراقية الموقرة أن بعض الذين يحتمون بها هم نقيض فعلي للديمقراطية؟! وإلي متي تصادر حرية الرأي في العراق؟! وإلي متي يحارب التأريخ العربي.

    0 Comments:

    Post a Comment

    Links to this post:

    Create a Link

    << Home